;

لماذا تلتصق بعض الأغاني في أذهاننا طوال اليوم؟

  • تاريخ النشر: الإثنين، 11 مايو 2026 زمن القراءة: 3 دقائق قراءة
لماذا تلتصق بعض الأغاني في أذهاننا طوال اليوم؟

مرّ معظم الناس بتجربة غريبة تتكرر دون تخطيط: تستيقظ صباحاً أو تسمع مقطعاً قصيراً من أغنية، ثم تجد نفسك ترددها طوال اليوم دون إرادة حقيقية. أحياناً تكون الأغنية محبوبة، وأحياناً أخرى لا تعجبك أصلاً، ومع ذلك تبقى عالقة في ذهنك بشكل متكرر ومزعج أحياناً. هذه الظاهرة ليست عشوائية كما تبدو، بل يدرسها علماء النفس والأعصاب منذ سنوات، ولها تفسير يرتبط بطريقة عمل الذاكرة والانتباه والمشاعر داخل الدماغ.

ما المقصود بظاهرة “الأغنية العالقة”؟

يطلق العلماء على هذه الحالة اسم “Earworm”، أي “دودة الأذن”، وهو مصطلح يصف المقاطع الموسيقية التي تستمر بالتكرار داخل الرأس بعد سماعها. لا يعني ذلك وجود مشكلة صحية، بل يُعد أمراً شائعاً جداً يحدث لمعظم البشر بدرجات مختلفة.

عادةً ما تكون الأغاني العالقة قصيرة الإيقاع، سهلة الحفظ، وتحتوي على تكرار موسيقي واضح. الدماغ يميل بطبيعته إلى تذكر الأنماط البسيطة والمتكررة، خصوصاً عندما ترتبط بإيقاع يمكن توقعه بسهولة.

الدماغ يحب الأشياء غير المكتملة

يرى بعض الباحثين أن الأغاني تعلق في الذهن لأن الدماغ يحاول “إكمال” النمط الموسيقي باستمرار. عندما تسمع جزءاً قصيراً أو تتوقف الأغنية فجأة، يبقى العقل وكأنه يبحث عن النهاية أو يعيد تشغيل المقطع تلقائياً لإغلاق الحلقة.

يشبه ذلك كثيراً تذكر جملة ناقصة أو مشهد غير مكتمل في فيلم. الدماغ البشري لا يحب الأمور المفتوحة، لذلك يستمر بإعادة تشغيلها ذهنياً حتى يشعر بالاكتمال.

المشاعر تلعب دوراً أكبر مما نتخيل

الأغاني لا ترتبط بالموسيقى فقط، بل بالمشاعر والذكريات أيضاً. أحياناً تعلق أغنية معينة لأنها ارتبطت بلحظة سعيدة، أو موقف محرج، أو حتى فترة مهمة في حياتك. ولهذا قد تعود بعض الأغاني القديمة فجأة إلى ذهنك بعد سنوات طويلة بمجرد سماع ثوانٍ منها.

الموسيقى تنشط مناطق متعددة في الدماغ مرتبطة بالعاطفة والذاكرة، لذلك تصبح بعض الأغاني أقرب إلى “مفاتيح” تستدعي مشاعر كاملة دفعة واحدة.

التوتر والفراغ يزيدان تكرار الأغاني

لاحظت دراسات نفسية أن الأغاني العالقة تظهر أكثر عندما يكون الإنسان متوتراً أو يقوم بمهام روتينية لا تحتاج إلى تركيز كامل. أثناء غسل الصحون أو القيادة أو المشي مثلاً، يترك الدماغ مساحة فارغة تسمح بتكرار المقاطع الموسيقية داخلياً.

لهذا السبب يجد البعض أن الأغاني تلتصق في رؤوسهم أكثر قبل النوم أو أثناء العمل المتكرر، لأن العقل يكون أقل انشغالاً بالتفكير المعقد.

لماذا تكون بعض الأغاني “أخطر” من غيرها؟

ليست كل الأغاني قابلة للالتصاق بنفس الدرجة. هناك خصائص موسيقية تجعل بعض الأغاني أكثر قدرة على البقاء في الذاكرة، مثل:

  • الإيقاع السريع والواضح
  • الكلمات القصيرة والمتكررة
  • اللحن البسيط سهل التوقع
  • وجود “قفلة” موسيقية مميزة
  • التكرار داخل الأغنية نفسها

لهذا تنتشر بعض الأغاني بسرعة كبيرة على مواقع التواصل، لأن الدماغ يتعامل معها بسهولة ويحفظها بعد مرات قليلة فقط.

هل يمكن التخلص من الأغنية العالقة؟

يحاول البعض التخلص من الأغنية عبر تجاهلها، لكن ذلك لا ينجح دائماً. في المقابل، تشير بعض الدراسات إلى أن إشغال الدماغ بمهمة أخرى، مثل القراءة أو حل الألغاز أو الاستماع إلى أغنية مختلفة بالكامل، قد يساعد على إيقاف التكرار.

كما يرى بعض الباحثين أن الاستماع الكامل للأغنية بدل الاكتفاء بمقطع قصير قد يساعد الدماغ على “إنهاء الحلقة” والتوقف عن إعادة تشغيلها داخلياً.

اشترك في قناة رائج على واتس آب لمتعة الترفيه