;

لماذا نشعر أحياناً أن الوقت يمرّ أسرع كلما تقدمنا في العمر؟

  • تاريخ النشر: الإثنين، 16 فبراير 2026 زمن القراءة: دقيقتين قراءة آخر تحديث: منذ 4 أيام
لماذا نشعر أحياناً أن الوقت يمرّ أسرع كلما تقدمنا في العمر؟

يلاحظ كثير من الناس أنّ السنوات تبدو وكأنها تتسارع مع التقدم في العمر. فالأيام التي كانت طويلة في الطفولة، تبدو أقصر بكثير في مرحلة البلوغ. هذا الشعور لا يرتبط فعلياً بسرعة الزمن، بل بطريقة إدراك الدماغ له، وهو إدراك يتغير مع الخبرة والعادات ونمط الحياة.

الزمن في نظر الدماغ لا في الساعة

الوقت الفيزيائي ثابت، لكن “الوقت النفسي” الذي يشعر به الإنسان يعتمد على كيفية معالجة الدماغ للتجارب. عندما يواجه العقل أحداثاً جديدة أو معقّدة، يحتاج إلى جهد أكبر لفهمها، فيشعر بأن الزمن أطول. أما حين تصبح الحياة روتينية ومتوقعة، يقلّ هذا الجهد، فيبدو الوقت وكأنه يمر بسرعة.

دور التجارب الجديدة

في الطفولة، يمر الإنسان بكمّ هائل من التجارب الأولى: المدرسة، الصداقات، الاكتشافات اليومية. كل تجربة تترك أثراً واضحاً في الذاكرة، فيشعر الدماغ بأن الزمن ممتد وغنيّ بالأحداث. مع التقدم في العمر، يقلّ عنصر “الجِدّة”، وتتشابه الأيام، ما يجعلها تُخزَّن في الذاكرة بشكل مختصر، فيبدو مرورها أسرع.

ضغط الانشغال اليومي

تزداد المسؤوليات مع مرور السنوات، فينقسم انتباه الإنسان بين العمل والمهام والالتزامات. هذا التشتّت يقلّل من تركيز الدماغ على تفاصيل اللحظة، فيمرّ الوقت دون أن يُسجَّل بوضوح في الذاكرة. وعندما يعود الإنسان للنظر إلى تلك الفترة، يجدها أقصر مما توقّع.

تأثير الذاكرة على إدراك الزمن

الذاكرة تلعب دوراً محورياً في الإحساس بمرور الوقت. عندما تكون الأحداث غنيّة ومتنوعة، يملأ الدماغ الفراغ بتفاصيل كثيرة، فيبدو الزمن طويلاً عند تذكّره. أما إذا كانت الفترة متشابهة وخالية من التغيّر، فإنّ الذاكرة تختصرها، فيبدو الزمن وكأنه انقضى بسرعة.

الحالة النفسية والزمن

الحالة العاطفية تؤثر أيضاً على الإحساس بالوقت. فالسعادة والانشغال بنشاط ممتع يجعلان الزمن يبدو سريعاً، بينما القلق أو الانتظار الطويل يبطئان إدراكه. هذا يوضح أنّ الزمن النفسي ليس ثابتاً، بل يتغير تبعاً لمشاعر الإنسان وتركيزه.

هل يمكن إبطاء الإحساس بالزمن؟

رغم أنّنا لا نستطيع تغيير سرعة الوقت، يمكننا التأثير في شعورنا به. خوض تجارب جديدة، تعلّم مهارات مختلفة، السفر، أو حتى تغيير الروتين اليومي، كلها عوامل تجعل الدماغ أكثر يقظة، وتزيد من كثافة الذكريات، ما يمنح الإحساس بأن الزمن أصبح أبطأ وأغنى.

خاتمة

الإحساس بتسارع الزمن مع التقدم في العمر ليس وهماً، بل نتيجة طبيعية لطريقة عمل الدماغ والذاكرة. فكلما زادت الرتابة وقلّت التجارب الجديدة، بدا الوقت أسرع. لكن بإدخال التنوع والوعي للحظة الحالية، يمكن للإنسان أن يعيد إبطاء شعوره بالزمن، ويجعل أيامه أكثر امتلاءً ومعنى.

اشترك في قناة رائج على واتس آب لمتعة الترفيه