;

قصة أصحاب الكهف كاملة مكتوبة

  • تاريخ النشر: الجمعة، 09 فبراير 2024
قصة أصحاب الكهف كاملة مكتوبة

قصة أصحاب الكهف من قصص القرآن العظيمة قال الله تعالى: أَمْ حَسِبْتَ أَنَّ أَصْحَابَ الْكَهْفِ وَالرَّقِيمِ كَانُوا مِنْ آيَاتِنَا عَجَبًا ۝ إِذْ أَوَى الْفِتْيَةُ إِلَى الْكَهْفِ فَقَالُوا رَبَّنَا آتِنَا مِنْ لَدُنْكَ رَحْمَةً وَهَيِّئْ لَنَا مِنْ أَمْرِنَا رَشَدًا [الكهف: 9-10 

قصة أصحاب الكهف

قال تعالى: "إِذْ أَوَى الْفِتْيَةُ إِلَى الْكَهْفِ" [الكهف: 10]، كانوا شبابا صغاراً في ريعان الشباب، يلجأون إلى الله بالدعاء، أن يهيئ لهم من أمرهم رشدًا، وييسر لهم كل سبيل إلى الخير، ويوصد عنهم كل طريق يأتي منه الشر يقولون: رَبَّنَا آتِنَا مِنْ لَدُنْكَ رَحْمَةً وَهَيِّئْ لَنَا مِنْ أَمْرِنَا رَشَدًا [الكهف: 10]،  فَضَرَبْنَا عَلَى آذَانِهِمْ فِي الْكَهْفِ سِنِينَ عَدَدًا [الكهف:10].

كان هؤلاء الفتية في بلد أهله على الشرك بالله قائمين، ولكن هؤلاء الشباب هداهم الله إلى التوحيد واحدًا بعد واحد، ما كانوا في عائلة واحدة، وإنما جمعهم التوحيد اجتمعوا على الخير

عانوا من اضطهاد قومهم وحملهم على الشرك بالقوة ولكنهم آثروا الفرار بدينهم، فارقوا بلدهم لله، تركوا أهلهم لله، وخرجوا اجتمعوا في ذلك المكان وأصبحت قصة عبرة للمؤمنين، قال تعالى: "نَحْنُ نَقُصُّ عَلَيْكَ نَبَأَهُمْ بِالْحَقِّ إِنَّهُمْ فِتْيَةٌ آمنوا بربهم وزدناهم هدى" [الكهف: 13]

وصفهم بالفتية: إِنَّهُمْ فِتْيَةٌ، وفتية من صيغ جموع القلة، إنهم دون العشرة، وسيأتي في التحقيق أنهم سبعة، وقال عنهم: "وَرَبَطْنَا عَلَى قُلُوبِهِمْ إِذْ قَامُوا فَقَالُوا رَبُّنَا رَبُّ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ لَنْ نَدْعُوَ مِنْ دُونِهِ إِلَهًا لَقَدْ قُلْنَا إِذًا شَطَطًا" [الكهف: 10].

قصة أصحاب الكهف مكتوبة

وبدأوا يشكون إلى الله أمر قومهم المشركين، وأنهم اتخذوا آلهة من دون الله بدون دليل، قال تعالى: "لَوْلَا يَأْتُونَ عَلَيْهِمْ بِسُلْطَانٍ بَيِّنٍ [الكهف: 15]

إننا نخشى على أنفسنا وقومنا لا يستجيبون، لو بقينا فتنونا عن ديننا وعذبونا، وجاء الحل: "وَإِذِ اعْتَزَلْتُمُوهُمْ وَمَا يَعْبُدُونَ إِلَّا اللَّهَ [الكهف: 16]، فإنه معكم وأنتم معه تعبدونه، فَأْوُوا إِلَى الْكَهْفِ يَنْشُرْ لَكُمْ رَبُّكُمْ مِنْ رَحْمَتِهِ [الكهف: 16].

واستجاب الفتية وأوو إلى الكهف ويستشعرون معية الله للمؤمنين، ويدعون ربهم رَبَّنَا آتِنَا مِنْ لَدُنْكَ رَحْمَةً وَهَيِّئْ لَنَا مِنْ أَمْرِنَا رَشَدًا [الكهف: 10].

ماذا حدث لأصحاب الكهف؟

لما دخلوا إلى الكهف ليختبئوا فيه، شاء أن يلقي عليهم النوم في الكهف، ولكن لا بدّ من حفظ بأسباب قال تعالى: "وَتَرَى الشَّمْسَ إِذَا طَلَعَتْ تَزَاوَرُ عَنْ كَهْفِهِمْ [الكهف: 17]. "فَضَرَبْنَا عَلَى آذَانِهِمْ فِي الْكَهْفِ سِنِينَ عَدَدًا [الكهف:10].
فالله ثبتهم وصبرهم وهداهم،  إِذ قاموا فَقالوا رَبُّنا رَبُّ السَّماواتِ وَالأَرضِ لَن نَدعُوَ مِن دونِهِ إِلهًا لَقَد قُلنا إِذًا شَطَطًا}[ الكهف 14؟

لَقَدْ قُلْنَا إِذًا شَطَطًا تعني: لو قلنا بمثل ما يقول قومنا لبعدنا عن الصواب، فأصحاب الفطرة السليمة يستدلون بتوحيد الربوبية على توحيد الألوهية، ما دام الرب هو الخالق الرازق إذًا هو الذي يستحق العبادة وحده لا شريك له 

يأوي الفتية إلى الكهف لاعتزال أديان أهل الأرض إلا عبادة الله، وهم يتبرؤون من كل إله سوى الله 

تميل الشمس يمينًا عنهم في الكهف، وعند غروبها تميل شمالاً لئلا ينالهم الحر مباشرة، فتفسد الأبدان وظلوا في فجوة منه في متسع من الكهف؛ وَتَرَى الشَّمْسَ إِذَا طَلَعَتْ تَزَاوَرُ عَنْ كَهْفِهِمْ ذَاتَ الْيَمِينِ وَإِذَا غَرَبَتْ تَقْرِضُهُمْ ذَاتَ الشِّمَالِ وَهُمْ فِي فَجْوَةٍ مِنْهُ ذَلِكَ مِنْ آيَاتِ اللَّهِ [الكهف: 17].
وجعل الله أعينهم مفتوحة لم تنطبق لئلا يسرع إليها البلا، قال الله: وَتَحْسَبُهُمْ أَيْقَاظًا وَهُمْ رُقُودٌ[الكهف: 18]، فالأعين مفتوحة، وَنُقَلِّبُهُمْ ذَاتَ الْيَمِينِ وَذَاتَ الشِّمَالِ [الكهف: 18]، فلو لم يقلبهم لأكلتهم الأرض وتعفنت أجسادهم وهذا من حفظ الله لأبدانهم وجعل لهم حارسا على باب الكهف، وَكَلْبُهُمْ بَاسِطٌ ذِرَاعَيْهِ بِالْوَصِيدِ [الكهف: 18].

قصة سورة الكهف

مثلما أوضحنا كلبهم جالساً خارج الباب ثم يفيق أهل الكهف وقال الله: "لَوِ اطَّلَعْتَ عَلَيْهِمْ لَوَلَّيْتَ مِنْهُمْ فِرَارًا وَلَمُلِئْتَ مِنْهُمْ رُعْبًا [الكهف: 18].
وذلك لأن الله ألقى عليهم هيبة، فلا يراهم كبيرا ولا صغيراً إلا خاف منهم، لَوِ اطَّلَعْتَ عَلَيْهِمْ لَوَلَّيْتَ مِنْهُمْ فِرَارًا إذًا هذه المهابة والخوف الذي يلقيه الله في نفس من اطلع عليهم لئلا يمسهم بسوء.

وشاء الله  ثلاث مائة وتسع سنين أن يبعثهم من رقدتهم الطويلة، وَكَذَلِكَ بَعَثْنَاهُمْ لِيَتَسَاءَلُوا بَيْنَهُمْ قَالَ قَائِلٌ مِنْهُمْ كَمْ لَبِثْتُمْ قَالُوا لَبِثْنَا يَوْمًا أَوْ بَعْضَ يَوْمٍ [الكهف: 19].
وتساءلوا بينهم كم يا ترى نمنا؟ وكم لبثنا في الكهف؟ كان الجواب من الله أنهم قالوا يَوْمًا أَوْ بَعْضَ يَوْمٍ[الكهف: 18].
إذًا هم لم يحسوا بشيء غير عادي، وهذا مبني على الظن والاشتباه، ولذلك لما ما حددوا بدقة كم ردوا الأمر إلى الله، قَالُوا رَبُّكُمْ أَعْلَمُ بِمَا لَبِثْتُمْ [الكهف: 19].
الله علم ما لا يعلم الإنسان هو علام الغيوب لقد اختفوا من قومهم فاحرصوا ألا يروكم ولا يشعروا بكم إِنَّهُمْ إِنْ يَظْهَرُوا عَلَيْكُمْ [الكهف: 20] ويطلعوا عليكم، يَرْجُمُوكُمْ [الكهف: 20]، ويقتلوكم، أَوْ يُعِيدُوكُمْ فِي مِلَّتِهِمْ [الكهف:20]، بالإكراه، وَلَنْ تُفْلِحُوا إِذًا أَبَدًا [الكهف: 20]، وَكَذَلِكَ أَعْثَرْنَا عَلَيْهِمْ لِيَعْلَمُوا أَنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ[الكهف:21]،

أطلع الله الناس على قصة أهل الكهف، وأراد ربنا أن ينشر فضيلتهم، ويعرف الجميع حالهم

أهل الكهف

لما شعروا الفتية بالجوع وأرادوا طعامًا أوصوا واحدًا منهم أن يذهب بهذا الورق الفضة لشراء الطعام في الخفاء، ويخف أمرهم خشية أن يعرف بهم القوم؛ لم يكونوا يعرفون أن قومهم قد ماتوا جميعها وجاءت أجيال بعدهم، لكن بقيت القصة موجودة في الأجيال.
فلما استيقظ أهل الكهف قيل: إن الورق أو الدنانير والدراهم كانت تضرب مصكوكة بالتاريخ واسم الحاكم ولما ذهبوا ليشتروا يفاجأ البائع أن هذه الدراهم قديمة ونادرة، فكان هذا الذي لفت النظر وذاع الخبر

وانتشر الخبر هذا من المفقودين، هذا من الشباب الأولين، وتسامع الناس، وجاءوا واجتمعوا وعرفوا الخبر، فعظموهم وأكرموهم، ولما ماتوا قَالَ الَّذِينَ غَلَبُوا عَلَى أَمْرِهِمْ [الكهف: 21] أي أولياء الأمر في ذلك البلد، لَنَتَّخِذَنَّ عَلَيْهِمْ مَسْجِدًا [الكهف: 21].