;

عالم من دونه: متلازمة الوهم المرتبط بشخص معيّن

  • تاريخ النشر: منذ 3 أيام زمن القراءة: دقيقتين قراءة آخر تحديث: منذ ساعة
عالم من دونه: متلازمة الوهم المرتبط بشخص معيّن

تندرج متلازمة الوهم المرتبط بشخص معيّن ضمن الظواهر النفسية النادرة، حيث يعتقد المصاب أنّ شخصاً معيّناً، سواء كان مشهوراً أو عاديّاً، يرافقه باستمرار أو يتنكر بأشكال مختلفة. بالنسبة له، هذا الوجود ليس مجرد فكرة عابرة، بل حقيقة حاضرة، تتحكّم بتصرّفاته ومشاعره اليومية.

قصص واقعية تكشف الظاهرة

رُصدت حالات لمرضى يصرّون على أنّهم تحت مراقبة دائمة لشخص محدّد، ما يجعلهم يتصرّفون بحذر شديد أو يتجنّبون أماكن معيّنة. في حالات أخرى، يعتقد البعض أنّ الشخص الذي يرافقهم يتبدّل بأشكال متعددة، ما يزيد من القلق وعدم الثقة في الواقع المحيط بهم.

الجانب النفسي: هل هو وسواس أم اضطراب؟

تظهر الدراسات أنّ هذه المتلازمة غالباً ما تتقاطع مع اضطرابات الوسواس القهري، أو حالات الفصام الخفيف، أو اضطرابات القلق الاجتماعي. يقود الدماغ في هذه الحالة سلسلة من التفسيرات المشوّهة، حيث يتمّ إسقاط مخاوف المصاب واحتياجاته العاطفية على هذا «الشخص المرافق»، فيصبح محور إدراكه اليومي.

تأثير الظاهرة على الحياة اليومية

تؤثر المتلازمة بشكل كبير على الأداء الاجتماعي والمهني، إذ يُقابل أي تفاعل أو حدث بسيطرة الهواجس. المصابون غالباً ما يعزفون عن التجمعات، ويحدّدون جدول حياتهم وفق تصورهم لهذا الشخص، ما يخلق شعوراً بالعزلة رغم وجود الآخرين حولهم.

التحديات التشخيصية

يعد التشخيص الدقيق لهذه المتلازمة صعباً، إذ يمكن الخلط بينها وبين حالات الهلاوس المرتبطة بالفصام، أو الوسواس القهري المتطرّف. عدم الفهم الصحيح قد يؤدي إلى وصف علاجات غير مناسبة، ما يزيد معاناة المصاب ويطيل رحلة العلاج.

طرق العلاج الحديثة

يرتكز العلاج على الجمع بين الأساليب النفسية المعرفية والسلوكية، وأحياناً استخدام الأدوية لتخفيف القلق والهواجس. يركّز العلاج على إعادة تعريف الحدود بين الواقع والخيال، وتطوير آليات إدراك تساعد المصاب على التفاعل الطبيعي مع محيطه دون الشعور بالملاحقة الدائمة.

ما بين الخطر والفضول

رغم غرابة هذه المتلازمة، فإنّها تفتح نافذة لفهم تعقيدات الدماغ البشري، وكيف يمكن للوعي أن يخلق واقعاً يتماهى فيه الخيال مع الحقيقة. كما تذكّرنا بأن المخاوف النفسية، حتى وإن بدت مستحيلة الفهم، قابلة للعلاج والشفاء عند التدخّل المبكر والدقيق.

الخلاصة

متلازمة الوهم المرتبط بشخص معيّن ليست مجرد هوس أو خيال، بل تجربة عميقة تعكس حساسية العقل البشري وتفاعله مع الحاجة للأمان والسيطرة. ومع الدعم النفسي المناسب، يمكن للمصابين استعادة إحساسهم بالواقع، والتحرّر من وجود «شخص غير موجود» يسيطر على حياتهم اليومية.

اشترك في قناة رائج على واتس آب لمتعة الترفيه