الأصول المدهشة لكعك الحظ

  • تاريخ النشر: الثلاثاء، 04 مايو 2021 آخر تحديث: الثلاثاء، 20 يوليو 2021
الأصول المدهشة لكعك الحظ
مقالات ذات صلة
حقائق غريبة عن أحمر الشفاه: بعضها سيفاجئك لأول مرة
أجمل أبيات شعر وقصائد عن الحياة: مكتوبة وقصيرة
أسماء بنات خفيفة النطق

من أين أتت فكرة كعكات الحظ وكيف أصبحت منتشرة في كل مكان؟

من المعتاد أن تقدم العديد من المطاعم لزبائنها قطعًا من الحلوى أو الشوكولاتة. لكن العديد من المطاعم الصينية في جميع أنحاء الولايات المتحدة الأمريكية تقدم للزبائن شيئًا مختلفًا قليلًا، كعكة بنكهة الفانيليا تحتوي على ورقة صغيرة بحجم الإصبع مكتوب عليها عبارة بليغة أو قول مأثور.

على الرغم من أن معظم الأمريكيين يربطون كعكات الحظ هذه بالمطاعم الصينية - وبالتالي الثقافة الصينية – فإن الحقيقة هي أن هذه الكعكات يعود أصلها إلى اليابان في القرن التاسع عشر ووصلت إلى أمريكا في القرن العشرين.

من كيوتو إلى كاليفورنيا

نساء يعملن في مخبز لإنتاج كعكات الحظ في سان فرانسيسكو – تاريخ الصورة 1977

منذ سبعينيات القرن التاسع عشر، كانت بعض متاجر الحلويات بالقرب من مدينة كيوتو اليابانية تقدم بسكويت له نفس الشكل المطوي وفيه ورقة صغيرة صغير عليها حكمة أو قول مأثور.

كان البسكويت الياباني أكبر وأكثر قتامة ومصنوعة من السمسم والميسو (نوع من التوابل اليابانية) بدلًا من الفانيليا والزبدة المستخدمة في صناعة كعكات الحظ التي تقدم في المطاعم الصينية الحديثة في أمريكا.

الباحثة اليابانية ياسوكو ناكاماتشي قالت إنها في أواخر التسعينيات عثرت على هذه الكعكات في مخبز عائلي قديم عمره أجيال يقع بالقرب من ضريح خارج كيوتو. اكتشفت ناكاماتشي أيضًا قصصًا من عام 1878 تحتوي على رسوم توضيحية لمتدرب عمل في متجر يصنع هذه الكعكات.

على الأرجح أن كعكات الحظ وصلت إلى الولايات المتحدة مع المهاجرين اليابانيين الذين أتوا إلى هاواي وكاليفورنيا بين ثمانينيات القرن التاسع عشر وأوائل القرن العشرين، حيث أقام الخبازون اليابانيون متاجر في مدن عديدة مثل لوس أنجلوس وسان فرانسيسكو، وكانوا يصنعون بسكويت ميسو بنكهة السمسم "بسكويت الحظ"، بالإضافة إلى أنواع أخرى من الحلويات.

كيف انتقل كعك الحظ من المخابز اليابانية إلى المطاعم الصينية؟

من المحتمل أن تفضيلات الطعام الأمريكية لعبت دورًا، فالمهاجرين اليابانيين الذين وصلوا إلى الولايات المتحدة الأمريكية في مطلع القرن العشرين لم يتمكنوا من فتح مطاعم يابانية، لأن الأمريكيين لم يرغبوا في تناول الأسماك النيئة التي يتناولها اليابانيون. لكن المهاجرين الصينيين قاموا بافتتاح الكثير من المطاعم الصينية، ولأن الأمريكيين يحبون تناول الحلوى بعد تناول الوجبات، أصبحت هذه المطاعم تقدم كعكات الحظ مع الفاتورة.

وهكذا فإن كعكات الحظ، التي ينتجها الأمريكيون اليابانيون في مخابزهم، انتهى بها الأمر للتوزيع في المطاعم الصينية.

خلال الحرب العالمية الثانية. قصف اليابانيون قاعدة بيرل هاربور بجزر هاواي عام 1941، ومن أجل الرد على هذا الهجوم الذي أودى بحياة آلاف الأمريكيين، أعلن الرئيس الأمريكي آنذاك فرانكلين روزفلت الحرب على اليابان، كما أصدر أمره التنفيذي رقم 9066 الذي تم على أثره نقل واحتجاز الأمريكيين اليابانيين.

 بسبب هذا الأمر التنفيذي، تم إغلاق كل المخابز والشركات الأمريكية اليابانية، بما في ذلك المخابز التي كانت تصنع كعك الحظ. أعطى ذلك رواد الأعمال الأمريكيين الصينيين فرصة لإنتاج هذه الكعكات وبيعها.

بعد أكثر من 100 عام، لا تزال كعكات الحظ من الأعمال التجارية الضخمة. شركة Wonton Food التي يقع مقرها في نيويورك هي أكبر منتج لكعك الحظ، حيث تصنع أكثر من 4 ملايين كعكة يوميًا، ويقدر إنتاجها السنوي بحوالي 3 مليارات كعكة.

الأصول المدهشة لكعك الحظ

أصبحت كعكات الحظ عنصرًا أساسيًا في المطاعم الصينية، وعلى الرغم من أن أصولها تعود إلى اليابان وتطورها إلى قصة نجاح أمريكية فريدة، أصبحت هذه الكعكات اختصارًا سهلًا لجميع الأشياء الصينية، وما تزال معظم المطاعم الصينية في أمريكا تقدم هذه الكعكات لزبائنها مع الفاتورة.

يقول المؤرخون أن استخدام أشياء مثل كعكات الحظ كاختصار للثقافة الصينية هو أمر مضلل، نظرًا لأنها الآن تنتج في مصانع أمريكية، حيث تعتبر صناعة أمريكية مميزة تساعد في الامتداد العالمي للثقافة الأمريكية في جميع أنحاء العالم. وعلى الرغم من المفاهيم الخاطئة حول أصولها الحقيقية وإساءة استخدامها كرمز للتراث الثقافي الصيني، إلا أن كعكات الحظ لا تزال تحظى بشعبية كبيرة بالنسبة لكل الأمريكيين، كما تحظى بشعبية في دول أخرى من العالم.