;

أغرب الجسور والأنفاق التي هُجرت بسبب الخرافات

  • تاريخ النشر: منذ 4 أيام زمن القراءة: دقيقتين قراءة آخر تحديث: منذ 6 ساعات
أغرب الجسور والأنفاق التي هُجرت بسبب الخرافات

تتجاوز بعض البنى التحتية مجرد وظيفتها العملية، لتصبح مسرحاً للغموض والأساطير. فقد سجّل التاريخ حوادث هجر جسور وأنفاق كاملة، ليس بسبب انهيار هيكلي أو نقص التمويل، بل نتيجة تصوّرات شعبيّة عن الأرواح، أو لعنة، أو قوى خارقة يُعتقد أنّها تسكن المكان. هذه الظواهر تكشف مدى تأثير الخوف الجمعيّ والأسطورة على قرارات البشر، وكيف يمكن للعقل البشريّ أن يمنح الحجر والحائط حياةً ومخاطر غير واقعية.

الجسور المسكونة

أحد أبرز الأمثلة جسور شُيّدت في مناطق نائية أو بين تضاريس صعبة، ثم توقّف الناس عن عبورها بسبب إشاعات عن ظهور أشباح أو أصوات غريبة ليلاً. كانت الحوادث القليلة التي حدثت على هذه الجسور تُفسّر لاحقاً على أنّها نتيجة لعنة أو تدخل خارق. على الرغم من أنّ الدراسات لاحقاً لم تجد أي خطر هيكلي، إلا أنّ السكان المحليين لم يعودوا يجرؤون على استخدام هذه الجسور، تاركينها مهجورة لتصبح رموزاً للغموض والخرافة.

الأنفاق التي رفض الناس دخولها

ظهرت أنفاق مهجورة في أماكن حضرية وأخرى جبلية، بعد انتشار حكايات عن اختفاء المارّة أو سماع أصوات مجهولة. وصف بعض الشهود ظلالاً تتحرك، أو همسات تأتي من الداخل، وهو ما دفع السلطات أحياناً لإغلاق النفق، ليس لأسباب هندسية، بل نتيجة الضغط الشعبي. وهكذا تحوّل النفق من مشروع هندسي إلى قطعة غامضة من الأسطورة الحيّة.

تأثير الخرافة على التخطيط المدني

تكشف هذه الحالات عن مدى قدرة الخرافات على تشكيل السلوك الجمعي، حتى في مجتمع متقدم. فالمهندسون والمخططون قد يخططون لمشاريع بحكمة علمية، لكنّ الخوف الشعبي يمكن أن يجعلها غير قابلة للاستخدام، أو يضطر السلطات لإغلاقها نهائياً. تُظهر هذه الظاهرة أنّ العناصر النفسية والثقافية ليست أقل تأثيراً من القوانين الطبيعية أو الهيكلية.

بين الواقع والأسطورة

يبقى السؤال: هل تُركت هذه الأماكن فعلاً بسبب الخرافة أم أنّ هناك أسباب خفية لم تُكشف؟ غالباً ما تتداخل الأحداث الواقعية، مثل حوادث بسيطة أو حوادث طبيعية صغيرة، مع التصوّرات الشعبية، فيتولد شكل مبالغ فيه من الرعب والخوف. وهكذا، تتحوّل الجسور والأنفاق إلى أساطير مشيّدة بالحجر والأسمنت، لكنها تعكس أكثر ما في الإنسان من خيال ومخاوف.

لماذا تستمرّ هذه الأماكن في إثارة الفضول؟

تكمن أهميّة دراسة هذه المواقع في قدرتها على كشف العلاقة بين الإنسان والمكان، وبين الخوف والمعرفة. فهي تذكّرنا أنّ بعض الهياكل ليست مجرد بنى مادية، بل مساحات تتفاعل مع الثقافة والوعي الجمعي. وبين الخراب الغامض والصمت المهيب، تبقى هذه الجسور والأنفاق متاحفة حيّة للخيال البشري، ورمزاً لقدرة الخرافة على تشكيل الواقع.

اشترك في قناة رائج على واتس آب لمتعة الترفيه