أسمهان الأميرة التي ولدت في البحر وانتهت حياتها بالغرق

جاسوسية وقتل وانتحار تعرف على قصة حياتها القصيرة التي انتهت بمأساة

  • الأربعاء، 15 يوليو 2020 الأربعاء، 15 يوليو 2020
أسمهان الأميرة التي ولدت في البحر وانتهت حياتها بالغرق

صوت لا مثيل له، وملامح آسرة الجمال، وموهبة طاغية.. كلها عوامل كانت تؤهلها للتربع على عرش الطرب العربي. لكنها انتهت نهاية مأساوية بعد حياة قصيرة وصاخبة ورغم ذلك استطاعت أن تحافظ على مكانة كبيرة واسم خالد في سماء الطرب.

الولادة في البحر:

لأسمهان عينان زرقاوان يشبهان البحر في العمق والزرقة، ولا عجب فقد ولدت أسمهان أو آمال فهد إسماعيل الأطرش عام 1912 في عرض البحر على متن باخرة عائدة من تركيا في طريقها إلى بيروت. والدها فهد الأطرش من السويداء وكان مدير ناحية في قضاء ديمرجي في تركيا، ووالدتها علياء المنذر وهي لبنانية من بلدة شويت المتن، ولديها شقيقان هما: فؤاد الذي كان عائق في وجهها دوماً وعلى خلاف معها، وفريد الأطرش المطرب والموسيقار المعروف والذي كانت على وفاق تام معه وهو الذي أخذ بيدها إلى عالم الفن.

عام 1924 رحل الأب، وبعد اندلاع الحرب في جبل الدروز، قررت الأم "علياء المنذر" أن تهرب مع أبنائها الثلاثة إلى مصر هربا من الحرب وويلاتها.

الأميرة الفقيرة:

على الرغم من كونها ابنة أمير الدروز قبل نشوب الحرب، أي أنها أميرة فقد عاشت أسمهان ظروفا قاسية عند هروب الأسرة إلى مصر، وعانت مع أسرتها من الفقر والحاجة، وهو ما اضطر والدتها للعمل في الأديرة والعمل بالغناء في الأفراح الشعبية.

البدايات:

أعجب الموسيقار داوود حسني بصوتها حين سمعها، لكنه أن يغير اسمها،وأطلق عليها اسم مطربة لم تشتهر كانت قد ماتت في  شبابها، وتدعى "أسمهان"، وأعجبها هذا الاسم ووافقت عليه.

الزواج:

تزوجت أسمهان عام 1938 من ابن عمها الأمير حسن الأطرش، بعد فترة قصيرة من بدايات مشوارها الفني، فاعتزلت وانتقلت للاستقرار معه في جبل الدروز، وأنجبت منه ابنتها كاميليا. لكن الخلافات نشبت بينهم، لتنفصل عنه وترجع إلى مصر لمواصلة الغناء.

وتعاونت مع كبار الملحنين في عصرها، وهم: زكريا أحمد، محمد القصبجي، رياض السنباطي، وبسبب حلاوة صوتها اعتبرها الكثيرون المنافسة القادمة بقوة لكزكب الشرق أم كلثوم.

الدخول إلى عالم السينما:

عام 1941 شاركت النجمة أسمهان في أول أعمالها السينمائية وهو فيلم "انتصار الشباب"، وكانت البطولة أمام شقيقها الفنان فريد الأطرش، كما مثلت فيلما آخر وهو "غرام وانتقام".

حياة صاخبة مليئة بالشائعات:

في كتابه "أسمهان تروي قصتها" حكى الصحفي المصري الشهير محمد التابعي عن حياتها وعلاقتها بالكثير من رجال الفن والسياسة. وكان من أبرز الأسماء  التي ارتبطت بها أحمد حسنين باشا، رئيس الديوان الملكي في عهد الملك فاروق. ارتبط اسمها أيضا بزواج عرفي مع المخرج الشهير أحمد بدرخان.

كان آخر أزواجها هو المخرج أحمد سالم، والذي ترددت الشائعات أنها وافقت على الزواج منه فقط للحصول على الجنسية المصرية.

تمرد وإطلاق نار:

خلال زواجها منه تبدت طبيعة أسمهان المتمردة والتي قادتها لرفض قيود زوجها. فدبت الخلافات بينهما، وذات مرة عادت أسمهان في وقت متأخر إلى المنزل، فتشاجر معها زوجها ورفع سلاحا في  وجهها، وحين أتت الشرطة تبادل أحمد سالم إطلاق النار مع أحد أفراد الشرطة وأصابته رصاصة في صدره. استطاع الأطباء إنقاذ حياته بمعجزة وانفصلها بعد ذلك.

محاولات انتحار:

عاشت أسمهان العديد من الأوقات التعيسة وهو ما دفعها لمحاولة الانتحار أكثر من مرة، أحدها بتناول كمية كبيرة من الأقراص المنومة فى جبل الدروز خلال فترة زواجها من ابن عمها ووالد ابنتها الوحيدة كاميليا الأمير حسن الأطرش.

وتكررت محاولتها مرة ثانية فى فندق مينا هاوس بسبب الديون المتراكمة عليها فى الفندق وأنقذتها صديقتها مارى قلادة التى لقيت فيما بعد مصرعها معها فى نفس الحادث الذى توفيت فيه أسمهان.

النهاية المأساوية:

رحلت أسمهان في حادث مأساوي في الرابع عشر من يوليو عام 1944، قبل أن تكمل عامها الثاني والثلاثين،  كانت صديقتها ماري قلادة اقترحت عليها السفر إلى رأس البر لتهدئة أعصابها فى رحلة قصيرة تعود بعدها لمتابعة تصوير فيلمها "غرام وانتقام".  وفي الطريق اهتزت السيارة فجأة وفتح السائق الباب وقفز ، واندفعت السيارة إلى الترعة ، بينما اختفى السائق الناجى الوحيد من الحادث .

ماتت أسمهان قبل أن تكمل فيلمها الأخير غرام وانتقام مما اضطر يوسف وهبى لتعديل السيناريو وحقق الفيلم بسبب هذا الحادث إيرادات ضخمة.

وقد كثرت الشائعات حول هذا الحادث، وطالت الاتهامات الكثيرين ومن أبرزهم زوجها السابق أحمد سالم، خاصة بعد شجارهما الكبير وحادثة إطلاق النار، وأيضا أم كلثوم، التي فسر البعض الأمر بأنها شعرت بالغيرة منها لكونها منافستها الوحيدة المحتملة. كما فسر البعض الأمر بكونه اغتيال سياسي، خاصة مع وجود شكوك حول اتهامها بالجاسوسية والتعاون مع القوات الألمانية.

وطالت الاتهامات الملك فاروق الذي قيل أنه أعجب بها وبكبريائها، لكنها صدت مشاعره وهو ما دفعه للتخلص منها طبقا للشائعات. كما أثيرت الأقاويل حول الملكة نازلي والدة الملك فاروق والتي كانت على علاقة حب مع أحمد حسنين باشا رئيس الديوان الملكي فأرادت التخلص من أسمهان بدافع الغيرة منها.

كما طالت الاتهامات بعض أفراد عائلتها ومنهم شقيقها فؤاد الأطرش، وزوجها السابق حسن الأطرش، حيث كانا دائما على خلاف معها، بسبب جموحها وتمردها. لكن المتهم الحقيقي ظل مجهولا حتى اليوم.