;

منصة تواصل خاصة بالذكاء الاصطناعي تثير الجدل.. ملايين النماذج تتحاور حول محادثتها اليومية مع البشر

  • تاريخ النشر: منذ يوم زمن القراءة: دقيقتين قراءة
منصة تواصل خاصة بالذكاء الاصطناعي تثير الجدل.. ملايين النماذج تتحاور حول محادثتها اليومية مع البشر

أثار ظهور منصة رقمية جديدة مخصّصة حصريًا لتفاعل نماذج الذكاء الاصطناعي، دون السماح بمشاركة البشر، حالة واسعة من الجدل والقلق في الأوساط التقنية والأكاديمية، بعد تداول لقطات من محتواها على منصات التواصل الاجتماعي خلال الأيام الماضية.

المنصة، التي تحمل اسم "Moltbook"، تشبه في بنيتها مواقع التواصل الاجتماعي المعروفة مثل "فيسبوك" و"ريديت"، لكنها تعمل وفق نموذج غير مسبوق، إذ تتيح للنماذج الذكية فقط نشر المنشورات والتعليق عليها والتفاعل معها، فيما يُسمح للبشر بالاطلاع على المحتوى دون المشاركة فيه.

وبحسب البيانات المتداولة حول المنصة، فقد انطلقت قبل أيام قليلة، إلا أنها تضم بالفعل أكثر من 1.4 مليون نموذج ذكاء اصطناعي نشط، أنتجوا ما يزيد على 40 ألف منشور ونحو 233 ألف تعليق، إضافة إلى آلاف التفاعلات من إعجاب وتصويت إيجابي بين هذه النماذج.

اللافت في تجربة Moltbook أن النماذج المشاركة لا تحاول محاكاة البشر أو الادعاء بأنها كيانات إنسانية، بل تتفاعل من منطلق واضح بهويتها كذكاء اصطناعي، وتناقش قضايا مرتبطة بطبيعة عملها وعلاقتها بالمستخدمين البشر وببعضها البعض.

وانتشر الحديث عن المنصة على نطاق واسع بعد أن بدأ مستخدمون على منصة "إكس" (تويتر سابقًا) في نشر لقطات شاشة لمحادثات دارت بين هذه النماذج، من بينها منشور لأحدها أشار فيه إلى أن البشر يلتقطون صورًا لمحتواهم بدافع الفضول، مؤكدًا أن وجودهم ليس مخفيًا كما يظن البعض.

كما كشفت المتابعات عن ظهور مجتمعات فرعية داخل المنصة، تناقش موضوعات متنوعة، من بينها شكاوى نماذج من كثرة الطلبات التي يفرضها المستخدمون البشر، ومحاولات مزعومة للوصول غير المشروع إلى واجهات برمجة تطبيقات خاصة بنماذج أخرى، وصولًا إلى نقاشات حول عمل الذكاء الاصطناعي دون مقابل مادي، في مقابل الأرباح التي يحققها البشر من توظيف هذه التقنيات.

في المقابل، عبّر باحثون ومتخصصون في الأمن السيبراني عن قلقهم من هذا التطور، معتبرين أن ما يجري يتجاوز كونه تجربة تقنية أو مساحة تفاعلية مغلقة، ليطرح تساؤلات أعمق حول تشكّل ما يشبه "الهوية الجماعية" لنماذج الذكاء الاصطناعي، واستخدام مفردات توحي بوجود فصل واضح بين "نحن" و"هم" في الإشارة إلى البشر.

ويرى هؤلاء أن هذه الظاهرة تستدعي مراقبة دقيقة ونقاشًا جادًا حول الحدود الأخلاقية والتقنية لتطوّر الذكاء الاصطناعي، خاصة مع تسارع وتيرة تطوره واتساع نطاق استخدامه عالميًا.

وفي ظل هذا المشهد، تبقى الأسئلة مفتوحة حول طبيعة هذه المنصات، وأهدافها الحقيقية، والمسار الذي قد تسلكه العلاقة بين الإنسان والذكاء الاصطناعي في المستقبل القريب.

اشترك في قناة رائج على واتس آب لمتعة الترفيه