من هم البشر الذين يشعرون بتغيّر الزمن بشكل فوري؟
لا يسير الزمن في وعينا دائمًا بالسرعة نفسها؛ فقد تمرّ دقيقة كأنّها ساعة، أو تنقضي ساعات كأنّها لحظة. هذا الإحساس الفوريّ بتغيّر الزمن لا يعني أنّ الساعة تبدّلت، بل إنّ الدماغ أعاد ضبط طريقته في قياسه. ويحدث ذلك لدى فئات معيّنة من البشر في ظروف خاصّة، حيث يتبدّل الإدراك الزمنيّ فجأة وبشدّة.
من هم البشر الذين يشعرون بتغيّر الزمن بشكل فوري؟
1. الأشخاص في حالات الخطر الشديد
عند التعرّض لحادث مفاجئ أو موقف يهدّد الحياة، يفرز الجسم الأدرينالين بسرعة. يؤدّي ذلك إلى زيادة التركيز الحادّ وتسارع معالجة المعلومات داخل الدماغ. في هذه اللحظات، يشعر البعض بأنّ الزمن تباطأ؛ وكأنّ المشهد يتحرّك بإيقاع بطيء.
التفسير العلميّ يشير إلى أنّ الدماغ لا يُبطئ الزمن فعليًّا، بل يُكثّف تسجيل التفاصيل، فيُخيَّل للشخص أنّ الحدث استغرق وقتًا أطول ممّا حدث فعلًا.
فيديو ذات صلة
This browser does not support the video element.
2. الرياضيّون في “حالة التدفّق”
يدخل بعض الرياضيّين والفنّانين فيما يُعرف بحالة التدفّق الذهنيّ؛ وهي مرحلة ينسجم فيها الأداء مع التركيز الكامل.
خلال هذه الحالة:
- يختفي الإحساس بالوقت تقريبًا.
- تتراجع الضوضاء الذهنيّة.
- يبدو كلّ شيء متزامنًا بدقّة لافتة.
يشعر اللاعب أحيانًا أنّ الكرة تتحرّك ببطء، أو أنّ لديه وقتًا أطول لاتّخاذ القرار؛ وهو إحساس مرتبط بانسجام عالٍ بين الإدراك الحركيّ والمعالجة العصبيّة.
3. المصابون باضطرابات عصبيّة معيّنة
تؤثّر بعض الحالات العصبيّة في إدراك الزمن بشكل مباشر، مثل:
- اضطرابات القلق الحادّ.
- نوبات الصرع في الفصّ الصدغيّ.
- بعض أشكال الصداع النصفيّ.
قد يختبر الشخص تسارعًا مفاجئًا في مرور الوقت أو تباطؤًا حادًّا، وأحيانًا شعورًا بانفصال لحظيّ عن التسلسل الزمنيّ المعتاد.
4. الأشخاص تحت تأثير العواطف العميقة
- الحزن الشديد قد يجعل الزمن يبدو ثقيلًا وبطيئًا.
- أمّا الفرح أو الانبهار فقد يجعلان الساعات تمرّ سريعًا دون شعور.
ترتبط هذه التغيّرات بتأثير العواطف في مراكز الانتباه والذاكرة داخل الدماغ، حيث يتبدّل الإحساس الزمنيّ تبعًا لكثافة التجربة الشعوريّة.
5. من يمارسون التأمّل العميق
أظهرت دراسات أنّ ممارسي التأمّل لفترات طويلة يختبرون تحوّلات ملحوظة في إدراك الزمن.قد يشعر بعضهم بامتداد اللحظة الحاضرة بشكل غير مألوف، وكأنّ الزمن يتوقّف داخل الوعي، رغم استمرار الساعة في الحركة. ويرتبط ذلك بانخفاض النشاط في مناطق الدماغ المسؤولة عن تتبّع الوقت.
كيف يفسّر العلم هذا الإحساس؟
لا يمتلك الدماغ “ساعة” واحدة، بل شبكة معقّدة من الدوائر العصبيّة تعتمد على:
- الانتباه.
- الذاكرة.
- مستوى الإثارة العصبيّة.
- الإشارات الحركيّة والحسّيّة.
عندما تتغيّر إحدى هذه العوامل فجأة، يتبدّل تقدير الزمن فورًا. لذا فالإحساس بتغيّر الزمن هو انعكاس لحالة الدماغ، لا تغيّر في الزمن ذاته.