لماذا نتعلّق بالأشخاص الذين يشبهوننا؟

  • تاريخ النشر: منذ 4 أيام زمن القراءة: دقيقتين قراءة | آخر تحديث: منذ ساعتين
مقالات ذات صلة
أشخاص خارقون
عبارات عن الأشخاص الناجحون
فيديو أشخاص يأكلون وجوههم

يميل البشر بطبيعتهم إلى البحث عن علاقات تشعرهم بالأمان والانتماء، ويلاحظ علماء النفس أن الأشخاص غالباً يتعلّقون بالآخرين الذين يشبهونهم في التفكير، والقيم، والاهتمامات، وحتى أسلوب الحياة. هذا التشابه ليس مجرد صدفة، بل يرتبط بآليات بيولوجية ونفسية تهدف إلى تعزيز الثقة، فهم الآخر، وتقليل الصراعات المحتملة. دراسة هذه الظاهرة تكشف أسرار العلاقات الإنسانية وتساعدنا على فهم دوافعنا العاطفية والاجتماعية بشكل أعمق.

لماذا نتعلّق بالأشخاص الذين يشبهوننا؟

الشعور بالألفة والأمان

يخلق التشابه شعوراً بالراحة النفسية، إذ يُقلّل الحاجة لتفسير سلوك الآخرين باستمرار. عندما نتعامل مع شخص يشبهنا، نشعر أن أفكارنا ومشاعرنا مفهومة ومقبولة، ما يعزّز الثقة ويقلّل التوتر أثناء التفاعل. هذه الألفة تساعد على بناء علاقات أكثر استقراراً، سواء كانت صداقة أو شراكة عاطفية.

فيديو ذات صلة

This browser does not support the video element.

تقارب القيم والمبادئ

الأشخاص الذين يشبهوننا غالباً يشتركون معنا في القيم والمبادئ الأساسية، مثل النظرة للحياة، أولويات الأسرة، أو مواقف معينة تجاه العمل والمجتمع. هذا التقارب يقلّل الاحتكاك اليومي ويزيد من انسجام العلاقة، لأن القرارات والتصرفات تكون متوافقة مع توقعات الطرفين.

دعم الهوية والانتماء

الارتباط بأشخاص مشابهين يعزّز شعور الفرد بالهوية والانتماء إلى مجموعة معينة. فالتشابه يمنح الإنسان إحساساً بأنه ليس وحيداً في أفكاره ومعتقداته، ويتيح مساحة آمنة لتأكيد ذاته والتعبير عن آرائه بحرية. كما يمكن أن يعمل التشابه كعامل محفّز على التطوير الشخصي من خلال تبادل الخبرات والتجارب المتشابهة.

التفاعلات العصبية والنفسية

تشير الدراسات العصبية إلى أنّ الدماغ يفرز هرمونات مثل الدوبامين عند التعامل مع أشخاص نشعر أنهم يشبهوننا، ما يولّد شعوراً بالمتعة والرضا. هذا التأثير الفسيولوجي يجعلنا نفضّل الأشخاص المتشابهين ويقوي الرابطة العاطفية معهم، حتى في العلاقات قصيرة المدى.

حدود التشابه وأهمية التنوع

مع أن التشابه يعزز الراحة والانتماء، إلا أن الاعتماد الكلي على الأشخاص الذين يشبهوننا قد يحدّ من التطور الشخصي. مواجهة وجهات نظر مختلفة واكتساب خبرات متنوعة يوسّع مداركنا، ويعلّمنا التكيف والتفاهم مع الآخرين المختلفين، ما يخلق علاقات أعمق وأكثر نضجاً.

الخلاصة

نتعلّق بالأشخاص الذين يشبهوننا لأن التشابه يخلق الألفة، الأمان، والتفاهم، ويعزّز شعور الانتماء والهوية. وهو يرتبط بالقيم المشتركة، التفاعل العصبي، والراحة النفسية التي نشعر بها عند التعامل مع هؤلاء الأشخاص. ومع ذلك، فإن الجمع بين التشابه والتنوع في العلاقات هو المفتاح لبناء شبكة اجتماعية متوازنة، تدعم النمو الشخصي وتثري خبراتنا العاطفية والاجتماعية.