صناعة الدراما بالذكاء الاصطناعي.. هل يصبح الممثل الافتراضي بديلا للبشر؟

  • تاريخ النشر: منذ 5 ساعات زمن القراءة: 4 دقائق قراءة
مقالات ذات صلة
بالذكاء الاصطناعي.. إنشاء 25 شخصية بمدينة افتراضية تتصرف مثل البشر
جدل واسع حول ظهور أول ممثلة افتراضية بالذكاء الاصطناعي في السينما (فيديو)
الذكاء العاطفي للآلة: هل يمكن للروبوتات فهم مشاعر البشر؟

يسجل قطاع الدراما القصيرة في الصين تحولًا غير مسبوق مع اتساع الاعتماد على تقنيات الذكاء الاصطناعي، التي أصبحت المحرك الرئيسي لإنتاج هذا النوع من المحتوى خلال فترة زمنية وجيزة.

وبينما أسهمت التكنولوجيا في خفض تكاليف الإنتاج وتسريع وتيرته، فتحت في المقابل بابًا واسعًا أمام نزاعات قانونية وأخلاقية، أبرزها استخدام صور وملامح أشخاص حقيقيين داخل أعمال مولدة بالذكاء الاصطناعي دون موافقة واضحة.

الذكاء الاصطناعي يقود طفرة الدراما القصيرة في الصين

منذ ظهور الدراما القصيرة عام 2018، نجحت في فرض نفسها كأحد أكثر أشكال الترفيه الرقمي انتشارًا بين مستخدمي الهواتف الذكية في الصين، بفضل حلقاتها القصيرة وإيقاعها السريع الذي يناسب المشاهدة عبر المنصات الرقمية.

ووفقًا لما أوردته شبكة CCTV الصينية، فإن نحو 95% من أصل 128 ألف عمل من أعمال "الميكرو دراما" التي طُرحت خلال الربع الأول من العام الجاري، أُنتجت باستخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي، في مؤشر يعكس التحول الكبير الذي يشهده القطاع.


 

ورغم أن نسبة محدودة فقط من هذه الأعمال تحقق نجاحًا جماهيريًا واسعًا، فإن انخفاض تكاليف الإنتاج يجعل هذا النموذج التجاري مربحًا، إذ يكفي نجاح عدد قليل من الأعمال لتعويض خسائر مئات أو آلاف المشاريع الأخرى.

لماذا تعتمد الشركات على الذكاء الاصطناعي؟

تتجه شركات الإنتاج إلى الذكاء الاصطناعي لعدة اعتبارات، أبرزها تقليل النفقات، وتسريع عمليات الإنتاج، وإمكانية ابتكار شخصيات ومشاهد رقمية بكفاءة أعلى، إلى جانب اختبار أفكار متعددة في وقت قياسي، بما يواكب الطلب المتزايد على المحتوى القصير المخصص للهواتف الذكية.

لكن هذه المزايا رافقها تحدٍ جديد يتمثل في حقوق استخدام الصور والملامح البشرية.

أزمة "سرقة الوجوه" تثير مخاوف قانونية

برزت خلال الأشهر الأخيرة قضية استخدام ملامح ممثلين وأشخاص حقيقيين داخل أعمال مولدة بالذكاء الاصطناعي دون الحصول على موافقتهم، فيما بات يُعرف داخل الصين بظاهرة "سرقة الوجوه".

وأمام تصاعد الجدل، بدأت شركات الإنتاج في شراء حقوق استخدام صور الأشخاص لفترات زمنية محددة، بما يسمح لها بالاستفادة من ملامحهم في الأعمال الرقمية ضمن إطار قانوني يحد من النزاعات المستقبلية.

شراء حقوق الصور مقابل مبالغ محدودة

كشفت ممثلة تستخدم الاسم المستعار "لين مين" أنها تلقت عرضًا من أحد المخرجين يمنحها 500 يوان، أي نحو 75 دولارًا، مقابل حق استخدام صورتها لمدة عام في أعمال درامية مولدة بالذكاء الاصطناعي، إلا أنها رفضت العرض معتبرة أن المقابل المالي لا يعكس قيمة هذا الحق.

وأثار منشورها تفاعلًا واسعًا على منصات التواصل الاجتماعي، بينما أشارت تقارير إلى أن قيمة هذه التراخيص تتراوح غالبًا بين 500 و1500 يوان، بحسب مدة العقد، وطبيعة الحقوق الممنوحة، وما إذا كانت حصرية أم قابلة للاستخدام من أكثر من جهة.

من هم الأكثر استعدادًا لبيع حقوق صورهم؟

وأوضح موظف في إحدى شركات إنتاج الدراما القصيرة بمدينة هانغتشو، استخدم الاسم المستعار "لي شين"، أن الفئات الأكثر قبولًا لهذه العروض تشمل الطلاب، وربات المنازل، والكومبارس، والممثلين متوسطي الشهرة.

وأضاف أن نجوم الصف الأول يرفضون عادة توقيع مثل هذه العقود، نظرًا لقيمتهم التجارية المرتفعة وما قد يترتب عليها من تأثيرات مستقبلية على صورتهم المهنية.

الحاجة إلى عدد كبير من الوجوه

وأشار المخرج السينمائي تشن شي إلى أن أعمال الدراما القصيرة تحتاج عادة إلى عدد محدود من الأبطال، لكنها تتطلب في المقابل عددًا كبيرًا من الشخصيات الثانوية، وهو ما يدفع الشركات إلى البحث عن وجوه متنوعة يمكن استخدامها بصورة قانونية.

وأوضح أن بعض نماذج الذكاء الاصطناعي قد تستنسخ ملامح أشخاص حقيقيين بصورة غير مقصودة، الأمر الذي يجعل الحصول على تراخيص مسبقة لاستخدام الصور خيارًا أكثر أمانًا من الناحية القانونية.

عقود متنوعة بحسب طبيعة الاستخدام

لا تعتمد الشركات نموذجًا موحدًا في التعاقد، إذ تمنح بعض العقود حقوقًا حصرية مقابل مبالغ أعلى، بينما تسمح عقود أخرى لأصحاب الصور بالتعاون مع شركات مختلفة مقابل مبالغ أقل.

ويعكس هذا التنوع بداية تشكل سوق جديدة داخل الصين، تقوم على ترخيص الصور والملامح البشرية لاستخدامها في تطبيقات الذكاء الاصطناعي.

هل يحل الممثل الافتراضي محل الإنسان؟

بالتوازي مع شراء حقوق الصور، تعمل بعض الشركات على تطوير ممثلين افتراضيين بالكامل باستخدام الذكاء الاصطناعي، بهدف تقليل النفقات وتجاوز التعقيدات المرتبطة بالتعاقد مع الممثلين.

غير أن هذا التوجه أثار بدوره نقاشًا واسعًا حول مستقبل المهن الفنية، وحدود الأصالة الإبداعية، وحقوق الملكية الفكرية في عصر المحتوى الرقمي.

صناعة تتغير بسرعة

تعكس التجربة الصينية كيف يمكن للذكاء الاصطناعي إعادة تشكيل صناعة كاملة خلال سنوات قليلة، إذ نجحت التكنولوجيا في تسريع الإنتاج وخفض تكلفته، لكنها في الوقت نفسه فرضت تحديات جديدة تتعلق بحقوق الصور، وحماية الهوية، وتنظيم استخدام الوجوه البشرية داخل المحتوى الرقمي.

ومع استمرار نمو سوق الدراما القصيرة، يبدو أن المنافسة لن تقتصر على جودة المحتوى وسرعة إنتاجه، بل ستمتد أيضًا إلى قدرة الشركات على الالتزام بالأطر القانونية والأخلاقية التي تنظم استخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي.