سر الصخور المتحركة في الصحاري: ظاهرة طبيعية حيّرت العلماء لعقود
تظهر في بعض الصحاري القاحلة صخور غريبة تبدو وكأنها تتحرك من مكان إلى آخر دون أي تدخل بشري. وتُعرف هذه الظاهرة باسم الصخور المتحركة أو الصخور المنزلقة. وتُعدّ “وادي الموت” في كاليفورنيا من أشهر الأماكن التي رُصدت فيها هذه الحركة، حيث تترك الصخور خلفها مسارات طويلة محفورة في سطح الأرض، وكأنها سُحبت بيد خفية.
ما هي الصخور التي تتحرك وحدها في الصحراء؟
ظلّت الصخور المتحركة لغزًا علميًا لسنوات طويلة، لأن أحدًا لم يشاهدها وهي تتحرك فعليًا. وكل ما كان متاحًا هو آثار الانزلاق الممتدة خلفها. ومع غياب الرياح العاصفة القوية أو أي علامات جرّ بشري، بدأت النظريات تتعدد؛ فمنهم من نسب الظاهرة إلى قوى مغناطيسية، وآخرون ربطوها بالنشاط الزلزالي أو الظواهر الغامضة.
فيديو ذات صلة
This browser does not support the video element.
كيف كشف العلماء سر الحركة أخيرًا؟
أظهرت الدراسات الحديثة أنّ السر يكمن في الظروف المناخية النادرة. فعند انخفاض درجات الحرارة ليلًا، تتكون طبقة رقيقة من الجليد فوق سطح الطين المسطّح. ومع شروق الشمس، يبدأ الجليد في الذوبان تدريجيًا، فتطفو الصخور فوق طبقة زلِقة من الماء الممزوج بالطين. وعند هبوب رياح خفيفة، تتحرك الصخور ببطء شديد، لتترك خلفها هذه المسارات الطويلة.
هل تتحرك الصخور بسرعة؟
على العكس تمامًا، تتحرك الصخور المتحركة ببطء شديد قد لا يتجاوز عدة سنتيمترات في الدقيقة. ولذلك يصعب ملاحظة الحركة بالعين المجردة. وتحتاج هذه العملية إلى ظروف دقيقة جدًا: طبقة طينية مسطّحة، حرارة منخفضة تكوّن الجليد، ثم ذوبان تدريجي مع رياح خفيفة. ولهذا السبب تظل الظاهرة نادرة الحدوث.
لماذا تختلف المسارات من صخرة لأخرى؟
تتشكل المسارات تبعًا لعدة عوامل، منها وزن الصخرة، وشكلها، ودرجة ميول السطح، وقوة الرياح. فالصخور الخفيفة تميل إلى الحركة لمسافات أطول، بينما تتحرك الصخور الثقيلة بشكل أبطأ وتترك أخاديد أعمق. وقد تتقاطع المسارات أحيانًا، ما يعطي المشهد طابعًا غامضًا يشبه الرسومات الطبيعية على أرض الصحراء.
هل توجد هذه الظاهرة خارج أمريكا؟
رغم شهرة “وادي الموت”، إلا أنّ الظاهرة رُصدت في مناطق صحراوية أخرى حول العالم تمتلك ظروفًا مناخية مشابهة. ومع ذلك، يبقى ظهورها محدودًا لأن توافر العوامل الطبيعية المطلوبة قليل ونادر، ما يجعل الصخور المتحركة واحدة من أكثر الظواهر الجيولوجية غرابة وإثارة للفضول.
ما أهمية دراسة الصخور المتحركة؟
تساعد هذه الدراسات العلماء على فهم تفاعل المناخ، الجيولوجيا، والهيدرولوجيا في البيئات القاسية. كما تسهم في كشف كيفية تغيّر سطح الأرض بمرور الزمن، وتوضّح الدور الدقيق الذي تلعبه الظواهر المناخية في تشكيل التضاريس. ويعدّ ذلك مهمًا في مجالات مثل علوم الكواكب، حيث تُستخدم الظاهرة كنموذج لتفسير آثار مماثلة على سطح المريخ.
لماذا تجذب هذه الظاهرة اهتمام الزوار؟
يجذب المشهد السياح والباحثين من كل مكان، إذ يمنح الإحساس بوجود قوة غامضة تحرّك الصخور. ومع أنّ العلم قد كشف السر، إلا أنّ سحر الظاهرة لم يختفِ؛ فما زال كثيرون يأتون خصيصًا لمشاهدة هذه المسارات الغامضة الممتدة عبر الرمال وكأن الصخور تركت توقيعها الخاص على صفحة الصحراء.
في النهاية، تذكّرنا الصخور المتحركة بأنّ الطبيعة قادرة دائمًا على إبهارنا، وأن وراء كل لغز ظاهري قصة علمية دقيقة تنتظر من يكتشفها.