المخيمات الفلسطينية في سوريا

  • بواسطة: بابونج تاريخ النشر: الأحد، 24 نوفمبر 2019 | آخر تحديث: الأحد، 06 فبراير 2022
مقالات ذات صلة
عيد الجلاء في سوريا
فيديو وصور: في مخيم الروهينغا.. جيجي حديد بالحجاب
استغاثة أطفال سوريا عن طريق البوكيمون

التغريبة الفلسطينية؛ هو ليس مجرد اسم لقصة درامية مصورة، بل واقعٌ مرير يعيشه الفلسطينيون منذ قيام دولة الاحتلال الإسرائيلي، فهم أصحاب أطول فترة شتات في التاريخ الحديث، وأصحاب الحق في الدولة الوحيدة التي تخضع للاحتلال الكامل على اتساع هذا العالم، لكنَّهم مع ذلك، تمكنوا من إنشاء مدنهم الخاصة في دول الشتات، دون أنْ يعترفوا بها كوطن بديل عن فلسطين.

في هذه المادة؛ سنتعرف معاً إلى المخيمات الفلسطينية التي تم إنشاؤها في سورية، خلال مراحل زمنية عدة، كما سنسلط الضوء على ظروفها، وتأثيرات الحرب السورية على سكانها.

صدرت عدة قوانين في مراحل مختلفة لتنظيم وجود الفلسطينيين في سوريا

النسبة الكبرى من الفلسطينيين القادمين إلى سوريا، وصلوا إليها أثناء النكبة عام 1948، أغلبهم من مدن الشمال الفلسطيني المحتلة (صفد، حيفا، يافا)، إضافة إلى أعداد أقل مع نكسة عام 1967، أتوا مع موجة النازحين السوريين من القنيطرة، ومن الجولان السوري المحتل، كذلك عدد قليل جاء هارباً من الحرب الأهلية اللبنانية عام 1975، كما تعتبر سوريا من أكبر تجمعات الفلسطينيين في الشتات، ما حتم على الدولة في سورية سن القوانين المتعلقة بتنظيم وجود الفلسطينيين في البلاد، منذ عام 1947؛ نذكر أهم هذه القوانين:

القوانين الأولى المنظمة للوجود الفلسطيني في سوريا

مع بداية خروج الفلسطينيين هرباً من جرائم العصابات الصهيونية، عقدت سوريا اتفاقاً في الثامن والعشرين من آب/أغسطس عام 1947 مع الكونت برنادوت (أول مبعوث أممي في تاريخ الأمم المتحدة) بخصوص تسهيل دخول الفلسطينيين إلى سوريا، وتأمين الظروف الملائمة لهم، كما تمَّ إصدار القرار رقم 405 عام 1949، المتعلق بإحداث المؤسسة العامة للاجئين الفلسطينيين العرب في سوريا.

الحقوق المدنية لفلسطيني سورية

كما صدرت بعض القرارات بين عام 1948 وعام 1952، تمنع الفلسطينيين من مزاولة بعض الوظائف، كان أبرزها القرار 769 للعام 1948؛ الذي يمنع الفلسطيني من الصيد في المياه الإقليمية، ثم المرسوم التشريعي رقم 33 للعام 1949، الذي منع الفلسطينيين من الحصول على الوظائف في مؤسسات الدولة وإداراتها، كما تمَّ منع الفلسطيني من مزاولة مهنة المحاماة وفق المرسوم التشريعي رقم51 للعام 1952 (حسب تقرير مركز العودة الفلسطيني).

لكن كل هذه القرارات تم إلغاؤها بموجب القانون رقم 260 الصادر عام 1956، حيث منح هذا القانون كامل الحقوق المدنيِّة في التجارة، والتعلم، والتوظيف، ومزاولة المهن الخاصة، والانتساب إلى النقابات، فيعامل الفلسطيني معاملة المواطن السوري، ما عدا الحقوق السياسية في الانتخاب، والترشح لمجلس الشعب، أو المناصب السيادية، كما حصل الفلسطيني في وقت لاحق على حق استصدار وثيقة سفر تمكِّنه من التنقل بحرية.

حقوق التمليك للفلسطينيين في سوريا

منح القانون السوري للفلسطيني حق التجارة، والاستئجار، والانتفاع من المأجور، إضافة إلى حق الاستثمار، وفق القوانين التي تسري على المواطن السوري، إلا فيما يتعلق بتملُّك العقارات، حيث قيَّد المُشرِّع السوري تملُّك الفلسطيني لأكثر من عقار واحد للعائلة الواحدة، كما يجب أن يكون مسجلاً لدى المؤسسة السورية العامة للاجئين الفلسطينيين، حيث سيحتاج الفلسطيني إلى عدة إجراءات قبل الموافقة على طلب التمليك، هي باختصار:

  1. بيان من المؤسسة العامة للاجئين الفلسطينيين.
  2. بيان من السجل العقاري (الطابو).
  3. بيان من السجل العقاري المؤقت.
  4. بيان من المؤسسة العامة للإسكان.
  5. بيان من الجمعية السكنية.
  6. تعهد / تصريح حسب النموذج.

علماً أنَّ جميع البيانات السابقة يجب أنْ تثبت أنَّ صاحب العلاقة مسجل لدى المؤسسة العامة للاجئين الفلسطينيين، وأنَّه لا يملك (هو أو زوجته وأولاده العازبون) مسكناً آخر في القطر العربي السوري (للاطلاع على الإجراءات الكاملة الموقع الرسمي بوابة الحكومة السورية الإلكترونية).

تسع مخيمات رسمية في ست محافظات سورية

أُنشئت معظم المخيمات الفلسطينية بين عامي 1948 و1950، وشهدت هذه المخيمات حالة من الاندماج بالمحيط مع مرور الزمن، إضافة إلى التسهيلات القانونية التي قدمتها الدولة السورية بعد العام 1956، كما شهدت جميع المخيمات السورية نمواً سكانياً طبيعياً خلال العقود الماضي، إلا أن الحرب السورية أدَّت إلى أضرار كبيرة في بعض المخيمات، بل أنَّ بعضها أصبح شبه مهجور، هذا ما سنأتي على ذكره، بعد أن نستعرض المخيمات الرسمية، وغير الرسمية في المحافظات السورية، لكن لا بد من ذكر بعض الملاحظات الجوهرية.

ملاحظات أساسية حول المخيمات في سوريا

  • جميع المخيمات، بدأت بمساكن من الخيام، أو البناء البسيط، ثم قام الشعب الفلسطيني بتطوير بنائها، حتى تحولت إلى أبنية طابقية اسمنتية، كما قام الفلسطينيون بإنشاء أسواق تجارية (مثل مخيم اليرموك) من أهم الأسواق في سورية.
  • جميع المساحات المذكورة تم أخذها عن الموقع الرسمي لوكالة الغوث (الأونروا)، وهي غير مطابقة لمساحة المخيمات الفعلية، حيث تذكر الأونروا أنَّ مساحة مخيم اليرموك 2100متر مربع فقط، تتسع 144000نسمة، وأنَّ مساحة مخيم جرمانا 0.03كم2 فقط، تتسع 18500نسمة، علماً أنَّ جميع المصادر أخذت الأرقام عن الأونروا، لكن على ما يبدو أنَّ هذه الأرقام هي للمساحات عند التأسيس، وليست للمساحات الحالية، بعد مرور أكثر من 65عام على إنشاء المخيمات، وتوسُّعها، كما أنَّ مساحات بيوت مخيم اليرموك الطابقية تتراوح بين (50م2) و (250م2) للبيت الواحد، وحسب المساحة التي تذكرها وكالة الغوث لكامل المخيم، فلن يتسع لأكثر من أربعة أبنية طابقية بمساحة 500م2 للبناء الواحد، دون وجود مرافق، أو شوارع، أو مدارس....إلخ، لذلك نشكك في جميع المساحات الواردة، ونذكرها لأنَّها الوحيدة المتوفرة لدينا من منظمة رسمية.
  • المخيمات غير الرسمية، هي المخيمات التي تمَّ إنشاؤها من قبل الحكومة، أو الفلسطينيين أنفسهم (مختلف عليه) لكن لم يتم تسجيلها لدى وكالة الغوث (UNRWA) كمخيمات للاجئين، علماً أنَّ سكان "المخيمات الرسمية وغير الرسمية على حد سواء، يتمتعون بإمكانية الوصول إلى خدمات الأونروا مع استثناء أنَّ الأونروا ليست مسؤولة عن جمع النفايات الصلبة في المخيمات غير الرسمية" حسب تعبير الأونروا.
  • لا تقوم الأونروا بإدارة أو المحافظة على الأمن في المخيمات، إذ تقع هذه المسؤوليات على عاتق السلطات المضيفة.
  • يحق للفلسطينيين ممارسة النشاط السياسي الفلسطيني بموافقة مسبقة من الحكومة السورية، وضمن التنظيمات السياسية التي قبلت الحكومة السورية بوجودها سلفاً.
  • يؤدي الشباب الفلسطيني خدمة العلم الإلزامية ضمن صفوف جيش التحرير الفلسطيني، الذي تم تأسيسه عام1964، بجهود عربية وفلسطينية، وتنطبق عليهم القوانين العسكرية السورية السارية.
  • جميع المدارس والمراكز التي سيتم ذكرها تابعة للأونروا، علماً أنَّه يحق للطلاب الفلسطينيين الدراسة في المدارس السورية بنفس القوانين التي تسري على الطلاب السوريين، كذلك الأمر في الجامعات، والدراسات العليا، شريطة أنَّ يكونوا مسجلين في المؤسسة العامة للاجئين في سورية.
  • هناك تضارب بإحصائيات عدد اللاجئين في سوريا، زاد منه الوضع الأمني الذي صعَّب إجراء المسوح اللازمة، حيث تذكر الأونروا "إنَّ الأونروا في سوريا مفوضة بتوفير الصحة والتعليم والإغاثة والخدمات الاجتماعية لأكثر من 0.57 مليون (750ألف) لاجئ فلسطيني يعيشون في تسع مخيمات رسمية وثلاثة غير رسمية (...)حيث أن الوضع في سوريا لا يزال مشتعلاً فإن هذه البيانات تعكس أحدث الإحصائيات التي يمكن للوكالة أن تؤكدها".

مخيم اليرموك

يعتبر مخيم اليرموك من أشهر مخيمات الفلسطينيين في العالم، وأكبر تجمع للفلسطينيين في سوريا، لكنه على الرغم من ذلك يعتبر مخيماً غير رسمي، حيث تم تأسيسه عام 1957، على مساحة تبلغ 2.1 كيلومتراً مربعاً (راجع فقرة الملاحظات البند الثاني)، جنوب العاصمة دمشق، وهو تابع للعاصمة إدارياً، كما يعتبر من أكثر المخيمات تطوراً، من حيث البناء، والأسوق، والمرافق الحيوية، فهو يحتوي على 144ألف فلسطيني مسجل لدى الأونروا، لكن بعض المصادر الفلسطينية، مثل موسوعة المخيمات الفلسطينية التي تشير إلى ربع مليون فلسطيني.

من جانب آخر فإن عدد السكان السوريين داخل المخيم، خاصة في السنوات الأخيرة قبل عام 2011، يشكل نسبة كبيرة، كما يتضمن المخيم مرافق تابعة للأونروا، هي 28 مدرسة تعمل بنظام الفترتين، ومركز توزيع غذائي واحد، إضافة إلى ثلاثة مراكز صحية، كلها خارج الخدمة بسبب الأوضاع الأمنية في المخيم، كما كان المخيم يعاني قبل الحرب من عدة مشاكل، أبرزها؛ "التلوث الهوائي، العنف الأسري، إضافة إلى نسبة عالية من الإدمان على المخدرات، ونسبة متزايدة من عمالة الأطفال، كذلك وجود مساكن آيلة للسقوط وخطرة، وارتفاع نسبة البطالة"، ولا ننسى أنْ نشير إلى أَّن المخيم ضم توزيعاً طبقياً متبايناً، من الفقر المدقع إلى الثراء، مروراً بالطبقات الوسطى، وينطبق ذلك على أغلب المعايير الأخرى (الثقافة، التعليم...إلخ) علماً أنَّ قاعدة الهرم السكاني في المخيم من فئة الشباب.

من ذاكرة مخيم اليرموك

أطلقت تسميات كثيرة على مخيم اليرموك، أبرزها (عاصمة الشتات)، حيث يعتبر المخيم اليرموك المركز الثقافي الأبرز للفلسطينيين في سوريا، وربما في الشتات العربي، فضلاً عن كونه المقر الرئيسي لمعظم التنظيمات الفلسطينية العاملة في سوريا، كما أنَّ أغلب الفلسطينيين المقيمين في المخيم، من المتعلمين والعاملين في الوظائف المدنية، يضاف إلى ذلك التطوير السريع الذي قام به الفلسطينيون للمخيم، من حيث البناء، والاستثمار، حتى بات سوق مخيم اليرموك (شارع لوبيا، سوق فلسطين) وحداً من أهم أسواق دمشق.

وللمخيم رمزية خاصة لدى الفلسطينيين، فقد انطلقت منه أفواج الفدائيين بداية تأسيسه، وعاد إليه خمسة عشر شهيداً دفعة احدة، مرو منه قبل دفنهم في مقبرة الشهداء في نهاية المخيم، وتيمناً بهم تمَّ إطلاق اسم (شارع الـ15) على أحد شوارع المخيم، ولشارع ثلاثين المحاذي للمخيم القصة ذاتها، كما لا بد لكل من زار المخيم، أن يتذكر محل (صامد) الذي تميز ببيع العديد من الأشياء المرتبطة بالتراث الفلسطيني، مثل المفاتيح الكبيرة، وتراب من فلسطين، إضافة إلى الخرائط المصنوعة من مواد متنوعة ...إلخ، لذلك كانت خسارة الفلسطينيين، والسوريين، في المخيم كبيرة جداً (سنأتي على ذكره مجدداً في استعراض حالة المخيمات في الحرب).

مخيم جرمانا ومخيم الحسينية

جرمانا مدينة تاريخية، تبعد 8كم عن مركز دمشق، تم إنشاء مخيم جرمانا قربها بين عامي 1948 و1949، فأخذ اسمها، وتبلغ مساحته 0.03كم2 وفق الأونروا، كما لا يوجد إحصاء دقيق لعدد الوافدين إليه بداية إنشائه، لكن المخيم استقبل موجة نزوح جديدة من مرتفعات الجولان السوري المحتل بعد نكسة عام 1967، ووصل عدد مساكنه إلى حوالي 2400 مسكن، قبل أن تبدأ الحكومة السورية بإزالة أجزاء من المخيم، ابتداءً من العام 1985، بهدف شق أوتوستراد يمر من المخيم، وإقامة جسر للسيارات عند مداخله.

مخيم الحسينية نتج عن هدم أجزاء من مخيم جرمانا

لا تزال بعض مساكن مخيم جرمانا قائمة، مع سكانها حتى اليوم، وهذا المخيم من أقل المخيمات تأثراً بالحرب السورية التي بدأت عام 2011، ويقدر عدد المقيمين في المخيم اليوم، حوالي أربعة آلاف فلسطيني من سكانه، في حين قُدِّرَ عددهم قبل الأعمال الهندسية بحوالي 17000 نسمة (وفقاً للموسوعة الفلسطينية للمخيمات)، كما انتقل معظم من غادروا المخيم من سوريين، أو فلسطينيين، إلى منطقة الحسينية، القريبة من منطقة السيدة زينب، لكن مخيم الحسينية تعرض لتدمير، وتهجير نتيجة الحرب، إلا أنَّ بعض سكانه عادوا إليه بعد تأمينه عام 2015، علماً أنَّ الأونروا لا تعتبر مخيم الحسينية مخيماً رسمياً، في حين لا تزال تعتبر مخيم جرمانا رسمياً، وتقدر عدد سكانه بـ "أكثر من 18,500 لاجئ مسجل" كما يتضمن ستة مدارس تعمل بنظام الفترتين، ومركز توزيع غذائي واحد، إضافة إلى مركز صحي واحد.

يعتبر مخيم خان الشيح أيضاً من المخيمات المنكوبة

بعيداً عن مدينة دمشق حوالي 27كم، تم إنشاء مخيم خان الشيح، على أطراف قرية خان الشيح القديمة، التي كانت قديماً بمثابة محطة استراحة للتجار القادمين إلى دمشق، كما أقيم المخيم على مساحة 0.69كم2 (حسب الأونروا)، حيث بدأ وصول الفلسطينيين إليه عام 1948، فتم تأسيسه عام 1949، كما تميز بنسبة عالية من المتعلمين، إضافة إلى عمل جزء من سكانه في الزراعة، ويعتبر مخيم خان الشيح، من المخيمات التي تعرضت لأضرار كبيرة أثناء الحرب السورية، لكن ليست بحجم الأضرار التي تعرض لها مخيم اليرموك.

كما لا يمكن حصر عدد سكانه حالياً، إلا أنَّ الأونروا أحصت أكثر من 19ألف فلسطيني مسجل يقطنون المخيم، من جانب آخر، تعتبر الخدمات في مخيم خان الشيح متدنية، من ناحية الصرف الصحي، والطرقات المعبدة، إضافة إلى مشكلات في تأمين المياه للاستعمالات المنزلية والشرب، كما يتضمن "ستة مدارس تعمل بنظام الفترتين، ومركز توزيع غذائي واحد، إضافة إلى مركز صحي واحد".

مخيم خان دنون

أيضاً؛ أقيم مخيم خان دنون على أطلال قرية قديمة، كانت معدة لمبيت التجار القادمين من القدس، حيث يقع على بعد 23كيلومتر جنوب دمشق، وهو من أكثر مخيمات دمشق افتقاراً للخدمات، حيث يعاني من مشاكل كبيرة في تأمين مياه الشرب، إضافة إلى مشاكل الصرف الصحي، كما يشهد نسبة كبيرة من التسرب المدرسي، علماً أن المخيم تم تأسيسه عام 1951، على مساحة بلغت 0.03 كم2 (وفق الأونروا)، يقطنه أكثر من 9500 فلسطيني مسجل لدى الوكالة، كما تعمل فيه أربعة مدارس بنظام الفترتين، ومركز توزيع غذائي واحد، إضافة إلى مركز صحي، وما تزال ضمن الخدمة.

(مخيم الست زينب) ملاصق لمدينة السيدة زينب جنوب دمشق

تم تأسيس مخيم السيدة زينب، قرب مدينة السيدة زينب جنوب دمشق، يبعد عن مركزها حوالي عشرة كيلومترات، حيث تبلغ مساحة المخيم 0.02كم2 (وفق الأونروا)، كما تم تأسيسه رسمياً عام 1948، لكن معظم سكانه قدموا إليه لاحقاً عام 1967، وأغلبهم من الفلسطينيين، والسوريين الذين قدموا من شمال فلسطين إلى الجولان، والقنيطرة، ثم هاجروا مجدداً مع السوريين إلى داخل دمشق بعد النكسة، حيث يضم المخيم أكثر من 22ألف فلسطيني مسجل لدى وكالة الغوث، كما يعاني من انخفاض نسبة المتعلمين، والمستوى الصحي، مع مرافق متوسطة فيما يخص مياه الشرب، والصرف الصحي، وتعمل فيه أربعة مدارس بنظام الفترتين، ومركز توزيع غذائي واحد، إضافة إلى مركز صحي واحد.

أعلنت الجهات المعنية السورية عن بدء أعمال الصيانة في مخيم السبينة عام 2014

تقع مدينة السبينة إلى الغرب من السيدة زينب، وتبعد عن دمشق حوالي 14كم جنوباً، كما بني هذا المخيم أيضاً عام 1948، واستقبل موجة جديدة من النازحين السوريين، والفلسطينيين القادمين من مرتفعات الجولان السوري المحتل عام 1967، ليتسع المخيم لأكثر من 21ألف فلسطيني مسجل لدى الوكالة، على مساحة 0.03كم2 (وفق الأونروا)، فيه ستة مدارس بنظام الفترتين، ومركز صحي، إضافة إلى مركز توزيع للغذاء، تابعة كلها لوكالة الغوث، لكن أغلبها توقف عن العمل، وتم تحويل الإعانات إلى فرع الوكالة في البرامكة وسط العاصمة دمشق، وذلك بعض أن دخلت مدينة السبينة ضمن نطاق العمليات العسكري عام 2012، لكن الجهات الرسمية أعلنت عن بدء أعمال الصيانة في المخيم، تمهيداً لعودة الأهالي إليه بعد إعادة سيطرة الدولة السورية عليه عام 2014.

مخيم الطوارئ هو المخيم الثاني في درعا

أنشأ المخيم الأول عام 1948، على مساحة 0.04كم2، قريباً من الحدود الأردنية السورية، ثم تم إنشاء المخيم الثاني (مخيم الطوارئ) بجوار الأول لاستقبال الفلسطينيين القادمين من القنيطرة، والجولان السوري المحتل عام 1967، حيث يبلغ عدد سكان المخيمين 13ألف لاجئ مسجل لدى وكالة الغوث، يعمل أغلبهم في الزراعة، كما تقدم الوكالة خدماتها عبر مركز صحي، ومركز توزيع الغذاء، إضافة إلى ست مدارس تعمل بنظام الفترتين، كما أنَّ الوكالة تنظر إلى المخيمين، باعتبارهما مخيماً واحداً، تم إنشاؤه على مرحلتين، من جهة ثانية، تعرض مخيم درعا لبعض الأضرار نتيجة الحرب، لكن لم يتم هجره.

مخيم العائدين في حمص ومخيم حماة

تبلغ مساحة مخيم العائدين في حمص 0.15كلم2 (وفق الأونروا)، تأسس عام 1949، قريباً من جامعة البعث، يقطن فيه أكثر من 22ألف فلسطيني، كما تعمل فيه ست مدارس، اثنتان بحاجة لإعادة تأهيل البناء، إضافة إلى مركز صحي، ومركز لتوزيع الغذاء، كلها تابعة للأونروا.

أغلب سكان مخيم حماه من قرى حيفا وعكا

تأسس مخيم حماة عام 1950 في قلب المدينة، على مساحة قدرها 0.06كم2 (ووفق الأونروا)، مطلاً على نهر العاصي، يقطنه حوالي 8آلاف فلسطيني، كما يعاني من بعض المشاكل في معالجة النفايات الصلبة، في حين تقدم الأونروا خدماتها عبر مركز صحي، وأربع مدارس تعمل بنظام الفترتين، إضافة إلى مركز توزيع الغذاء.

مخيم الرمل (مخيم اللاذقية) ومخيم النيرب

في محافظة اللاذقية لا يوجد إلا مخيم واحد، هو مخيم الرمل، أو (مخيم الرمل الجنوبي)، وهو مخيم غير رسمي، تم بناؤه عام 1956، على ساحل المتوسط في محافظة اللاذقية، قريباً من الشاطئ، حيث تبلغ مساحته 0.22كم2 (وفق الأونروا)، يقطنه حوالي 10آلاف فلسطيني مسجل لدى وكالة الغوث، كما يعاني من نسبة بطالة عالية، إضافة إلى مشاكل اجتماعية، مثل الإدمان على المخدرات، ويعمل معظم سكانه في الصيد، والسياحة، وأعمال الميناء. فيه أربعة مدارس بنظام الفترتين، ومركز لتوزيع للغذاء، إضافة إلى مكز صحي، كلها تابعة للأونروا.

أقل المخيمات تأهيلاً في سوريا حسب الأونروا

يقع مخيم النيرب جنوب شرق حلب، والمخيم عبارة عن ثكنات عسكرية تعود إلى الجيش الفرنسي، أنشاءها أثناء فترة الاحتلال، وهي تابعة فعلياً إلى مطار النيرب، يقطنها أكثر من 19ألف فلسطيني، كما يتضمن المخيم ثمانية مدارس تعمل بنظام الفترتين، ومركز صحي، إضافة إلى مركز توزيع الغذاء، لكن الظروف المعيشية في المخيم، تعتبر الأسوأ على مستوى المخيمات السورية، حيث يعاني سكان المخيم من اهتلاك الأبنية التي يقطنون فيها، والتي لا تقييهم من حرٍ، أو برد، إضافة إلى مشاكل في الصرف الصحي، والمستوى الصحي العام، حتى أن أغلب الإحصائيات التي تجريها الأونروا في المخيمات، مفقودة في هذا المخيم، لذلك تم الاتفاق بين الحكومة السورية، ووكالة الغوث، على تحسين ظروف المخيم، لكن هذه الأعمال توقفت نتيجة الحرب.

مخيم حندرات مخيم غير رسمي

أقيم مخيم عين التل فوق تلة تبعد عن حلب حوالي 13كم إلى الشمال الشرقي، قريباً من مخيم النيرب، وهو مخيم غير رسمي، يطلق عليه أيضاً اسم (مخيم حندرات) نسبة إلى قرية قريبة منه، ويمتد المخيم على مساحة 0.16كم2، يقطن فيه أكثر من خمسة آلاف وخمسمائة فلسطيني، حيث يعاني المخيم من مشاكل كبيرة في نظام الصرف الصحي، وخدمات الصحة العامة، إضافة إلى انتشار اللشمانيا (مرض جلدي ينتقل بواسطة نوع معين من البعوض)، ويحتوي المخيم على ثلاث مدارس، تعمل واحدة منها بنظام الفترتين، إضافة إلى مركز لتوزيع الغذاء، ومركز صحي.

يوجد الكثير من الفلسطينيين خارج المخيمات

عموماً؛ لم تضع الدولة السورية، أو المجتمع السوري، قيوداً تُذكر على تنقل الفلسطينيين بين المدن السورية، كما لم يكن هناك ما يجبرهم بالتزام المخيمات، حيث شهدت أغلب المدن السورية قبل الحرب، حركة هجرة داخلية للفلسطينيين، سواء داخل المدن، والبلدات السورية، أو حتى بين المخيمات الموزعة في المحافظات، فضلاً عن وجود تجمعات أخرى للفلسطينيين، مثل تجمع قدسيا في ريف دمشق، وتجمع مزيريب في درعا، كما أنَّ الفلسطينيين، اشتركوا مع السوريين في توزعهم الطبقي، والاجتماعي، من حيث الفقر والثراء، ومن حيث التعليم، والثقافة، على اعتبار أن الفرصة كانت متاحة للفلسطينيين بالحصول على أغلب حقوقهم المدنية.

علماً أن التشريع السوري لم يتغير بعد الحرب، لكن الواقع قد تغير بكل تأكيد، حيث سنجد بعض التيارات المعادية للوجود الفلسطيني في سوريا، في العلن أو الخفاء، فضلاً عن تقييد حركتهم، نتيجة التدقيق الأمني، حيث أنَّهم قد اشتركوا مع السوريين حتى في هموم الحرب ومشاكلها، كما نشأت علاقات عائلية متينة بين الشعبين، فتداخلت الأسر الفلسطينية والسورية، ضمن علاقات المصاهرة، ما عزَّز العلاقة بينها.

تضررت معظم المخيمات الفلسطينية نتيجة الحرب في سوريا

تعرضت أغلب المخيمات الفلسطينية لأضرار كبيرة، على رأسها مخيم اليرموك جنوب العاصمة دمشق، حيث غادره معظم سكانه منذ عام 2013، كما عانى السكان الذين لم يتمكنوا من الفرار من عدة أزمات معيشية، على رأسها نقص حاد في الغذاء، والدواء، كذلك في الخدمات العامة، فضلاً عن وجود عدد من الفصائل المسلحة داخل المخيم، التي تتصارع فيما بينها على التحكم بالأزقة الضيقة.

كل ذلك يأتي في إطار الحرب الدائرة بين الدولة، والمعارضة المسلحة، حيث تعرض المخيم للقصف من جهات متعددة (لسنا في وارد الحديث عن هذه الجهات) وللحصار من داخله، ومن خارجه، علماً أن العالقين داخل المخيم، هم من سكانه الفلسطينيين، والسوريين.

فيما يلي إضاءة على التقرير النصف سنوي الذي أصدره مركز العودة الفلسطيني، ومجموعة العمل من أجل فلسطينيي سوريا، عن النصف الأول من عام 2016:

آثار الحرب في سوريا على مخيمات اللجوء الفلسطيني

مخيم اليرموك

تفاقم مشكلة المياه، والأغذية، إضافة إلى الاشتباكات التي تدور بين جبهة النصرة، وداعش اللذان يسيطران على المخيم، كما شهد النصف الأول من العام2016 تدهوراً كبيراً في الأوضاع الصحية لسكان المخيم، إضافة إلى مشاكل القطاع التعليمي، على الرغم من تمكن بعض الهيئات، والمنظمات الإنسانية، من إدخال بعض المواد المختلفة إلى المخيم، إلا أنَّها لا تغطي سوى جزء بسيط من حاجة السكان، علماً أنَّ سكان المخيم اضطروا إلى مغادرته منذ بداية العام 2013، وتعرض المخيم للحصار المستمر منذ منتصف العام نفسه.

مخيم خان الشيح

يقع أيضاً على خط التماس بين قوات المعارضة المسلحة، والجيش السوري، حيث يحاول الطرفان السيطرة على المخيم، ما أدى لتضرره نتيجة الاشتباكات، فضلاً عن صعوبات في تأمين الغذاء، والماء، والأدوية، لكن وضعه أفضل من وضع مخيم اليرموك، الذي يعتبر أكثر المخيمات تضرراً.

مخيم السيدة زينب

لم يشهد أي أضرار ناتجة عن الأعمال العسكرية في الفترة الماضية، ويعتبر من المناطق الآمنة في دمشق، حيث يخضع لسيطرة الدول، وبعيداً عن مرمى مدفعية المعارضة المسلحة، لكن المخيم خسر عدداً من أبنائه نتيجة التفجير الذي وقع في السيدة زينب في الواحد والعشرين من شباط/فبراير عام 2016، والذي أدى لسقوط أكثر من مائة شهيد من سكان المنطقة، من بينهم أربعين فلسطيني.

مخيم الحسينية

شهد حركة عودة للأهالي، لكنه لا يزال يعاني من نقص في الخدمات نتيجة تدمير البنية التحتية أثناء الحرب.

مخيم السبينة

حتى النصف الأول من عام 2016، ما يزال مخيم السبينة منطقة مغلقة، بعد أن سيطر عليها الجيش السوري، وأعلنت الحكومة عن بدء إعادة تأهيل البنية التحتية فيه، تمهيداً لعودة السكان.

مخيم جرمانا

عموماً لم يدخل مخيم جرمانا ضمن قائمة المخيمات المنكوبة، لكنه يعاني من اكتظاظ سكاني شديد بعد استقبال حوالي خمسة آلاف عائلة فلسطينية نازحة من مخيمات أخرى، وفق التقرير المذكور.

مخيم خان دنون

أيضاً لم يدخل ضمن قائمة المخيمات المنكوبة، ويشهد استقراراً امنياً، إلى جانب المشاكل العادية التي بعاني منها السكان في سوريا نتيجة الحرب.

مخيمات درعا

تخضع لسيطرة فصائل المعارضة المسلحة، تعتبر من نقاط الاشتباك في الحرب، وتعاني من نقص حاد في المياه، بسبب انقطاعها، لفترات طويلة.

مخيم النيرب

يعتبر أيضاً على خطوط التماس بسبب قربه من مطار النيرب العسكري، ويشهد اشتباكات بين الفترة والأخرى، فضلاً عن تفاقم مشاكله الأساسية في الصحة، والغذاء.

مخيم حندرات

هجره أهاليه بشكل كامل خلال السنوات الماضية، وما زالوا يعانون من التنقل بين مراكز الإيواء، والحصول على حقوقهم في الغذاء، والدواء، والسكن.

مخيم العائدين في حمص

لم يشهد توترات عسكرية، وهو يخضع لسيطرة الدولة، لكن حسب التقرير، شهد نسبة عالية في هجرة سكانه إلى خارج سورية خلال النصف الأول من عام 2016.

مخيم الرمل في اللاذقية

لم يشهد أي مشاكل عسكرية، شهد بعد التوتر الأمني في أول شهرين من الأحداث عام 2011، ثمَّ استقر وضعه إلى تاريخه، وهو خاضع لسيطرة الدولة السورية.

يذكر التقرير أنَّ معظم الشباب الفلسطيني يحاول الهجرة، للتخلص من الخدمة الإلزامية العسكرية في جيش التحرير الفلسطيني.

ختاماً... ما تزال المخيمات الفلسطينية في سورية، تعاني ما يعانيه سكان البلاد نتيجة الحرب، كما شهد المجتمع الفلسطيني السوري، موجة كبيرة من الهجرة، مماثلة تماماً لموجة الهجرة التي شهدها المجتمع السوري، إضافة إلى الخسائر البشرية التي لحقت بالفلسطينيين، من العسكريين، والمدنيين.