العقل المضاعف: عقول بشريّة تعالج المعلومات أسرع من الحواسيب

  • تاريخ النشر: السبت، 17 يناير 2026 زمن القراءة: دقيقتين قراءة | آخر تحديث: منذ 10 ساعات
مقالات ذات صلة
الاسرع بين البشر في العالم
مستشفى في البرتغال تعالج الدمى بدلاً من البشر
أسرار عن العقل البشري أثناء التوتر والخوف

أثار ظهور أشخاص قادرين على إجراء عمليات حسابيّة معقّدة في ثوانٍ معدودة دهشة العلماء وعامّة الناس على السواء. لم تكن هذه القدرات مجرّد مهارات تدريبيّة عاديّة، بل نماذج نادرة لعقول بشريّة تعمل بكفاءة مذهلة، جعلت البعض يصفها بأنّها تتفوّق، في بعض الجوانب، على الحواسيب القديمة التي احتاجت وقتًا أطول لمعالجة البيانات.

من هم أصحاب "العقل المضاعف"؟

يُطلق هذا الوصف على أفراد يمتلكون قدرة استثنائيّة على معالجة الأرقام أو الأنماط أو كميّات كبيرة من المعلومات بسرعة عالية ودقّة لافتة. يظهر ذلك لدى بعض العباقرة الحسابيّين، أو أشخاص يعانون من متلازمة الموهبة الفائقة المرتبطة بالتوحّد، حيث يعمل الدماغ بطريقة مختلفة تسمح له بالتركيز العميق ومعالجة التفاصيل بكفاءة غير مألوفة.

فيديو ذات صلة

This browser does not support the video element.

كيف يعمل هذا النوع من العقول؟

لا يعتمد العقل المضاعف على الذكاء التقليديّ وحده، بل على طريقة تنظيم المعلومات داخليًّا. تُظهر الأبحاث أنّ هذه العقول تستخدم مسارات عصبيّة مختصرة، وتربط الأرقام والبيانات بأنماط بصريّة أو مكانيّة، ما يقلّل الجهد الذهنيّ ويزيد السرعة. بدل الحساب خطوةً خطوة، يصل الدماغ إلى النتيجة عبر مسار ذهنيّ مكثّف يشبه القفز بين النقاط.

مقارنة بالحواسيب القديمة

كانت الحواسيب الأولى، رغم ضخامتها، محدودة السرعة والذاكرة مقارنةً بالمعايير الحديثة. بعض أصحاب العقل المضاعف استطاعوا إنجاز عمليات ذهنيّة، مثل ضرب أعداد كبيرة أو استرجاع تواريخ معقّدة، بزمن يماثل أو يتفوّق على تلك الآلات. هذه المقارنة لا تعني تفوّق الإنسان تقنيًّا، بل تبرز مرونة الدماغ البشريّ وقدرته على التكيّف بطرق إبداعيّة.

أمثلة واقعيّة مذهلة

اشتهر بعض الأفراد بقدرتهم على معرفة اليوم الموافق لأيّ تاريخ يُذكر لهم خلال ثوانٍ، أو إجراء عمليات حسابيّة ذهنيّة معقّدة دون أدوات. هذه الحالات وُثّقت في دراسات علميّة وعروض علنيّة، وأظهرت أنّ الدماغ يمكنه، في ظروف معيّنة، تجاوز الحدود المتوقّعة للأداء العقليّ.

هل هي موهبة فطريّة أم مهارة مكتسبة؟

يرى الباحثون أنّ العقل المضاعف غالبًا نتيجة مزيج من الاستعداد الفطريّ والتدريب المكثّف. فبينما يولد بعض الأشخاص بتركيبة عصبيّة مميّزة، يمكن للتدريب المستمرّ أن يعزّز هذه القدرات ويطوّرها، وإن بدرجات متفاوتة بين الأفراد.

خاتمة

تكشف ظاهرة العقل المضاعف أنّ الدماغ البشريّ ما زال يحمل إمكانات غير مستكشفة بالكامل. وبينما تتقدّم الحواسيب الحديثة بوتيرة مذهلة، يظلّ الإنسان قادرًا، في حالات نادرة، على منافسة الآلة بفضل مرونة عقله وحدسه الفريد. إنّها تذكير بأنّ أعقد الأنظمة قد تكون تلك التي نحملها داخل رؤوسنا.