;

قصص عن «الأشباح الإلكترونية»: الرسائل الغامضة على الإنترنت

  • تاريخ النشر: السبت، 17 يناير 2026 زمن القراءة: دقيقتين قراءة
قصص عن «الأشباح الإلكترونية»: الرسائل الغامضة على الإنترنت

ظهر الإنترنت في بداياته فضاءً بسيطاً ومحدوداً، تحكمه المنتديات البدائية ولوحات النقاش والبريد الإلكتروني الأولي. لكن داخل هذا العالم الوليد، بدأت تظهر رسائل غامضة، وحسابات بلا هوية واضحة، ونصوص تتكرّر دون تفسير. ومع مرور الوقت، تحوّلت هذه الظواهر إلى ما يُعرف بـ«الأشباح الإلكترونية»، كيانات رقمية تركت أثراً غامضاً ثم اختفت، تاركة خلفها أسئلة بلا إجابات.

الرسائل التي لا مرسل لها

تلقّى مستخدمون في التسعينيات رسائل بريد إلكتروني تحتوي على جمل مبهمة أو أرقام غير مفهومة، دون أي عنوان مرسل واضح. ورغم محاولات التتبع، فشلت الخوادم القديمة في كشف المصدر، ما غذّى الاعتقاد بوجود برامج بدائية أو مستخدمين مجهولين يختبرون حدود الشبكة الناشئة.

منتديات تظهر وتختفي

شهدت بعض المنتديات القديمة ظهور حسابات تنشر رسائل متشابهة على فترات متباعدة، ثم تختفي تماماً لسنوات قبل أن تعود بالأسلوب نفسه. ولم تكن هذه الحسابات تروّج لشيء أو تطلب تفاعلاً، بل كانت تترك أثراً عابراً، وكأنها تذكير بوجودٍ رقميّ بلا هدف واضح.

المواقع المهجورة التي ما زالت تتحدّث

ما تزال بعض الصفحات القديمة محفوظة في أرشيف الإنترنت، وتحتوي على تحديثات تلقائية أو تعليقات أضيفت بعد اختفاء أصحابها بسنوات. ويثير هذا الأمر تساؤلات حول البرامج الآلية المبكرة التي استمرّت في العمل دون إشراف بشري، مخلّفة ما يشبه أصواتاً رقمية من الماضي.

غرف الدردشة والكيانات الصامتة

في غرف الدردشة القديمة، لاحظ مستخدمون وجود أسماء تظهر وتغادر دون أي مشاركة. ولم يكن واضحاً ما إذا كانت هذه الحسابات تعود لأشخاص يراقبون بصمت، أم لبرمجيات تجريبية صُمّمت لاختبار التفاعل البشري في الفضاء الرقمي.

بين الخرافة والتفسير التقني

يرى بعض الباحثين أن «الأشباح الإلكترونية» ليست سوى آثار تقنية، نتجت عن أخطاء في الخوادم أو برمجيات غير مكتملة. بينما يفضّل آخرون تفسيرها بوصفها نتاجاً لمرحلة انتقالية في تطوّر الإنترنت، حيث تداخل البشري بالآلي دون قواعد واضحة.

لماذا ما زال الغموض قائماً

ساهم ضعف التوثيق في البدايات، واختفاء شركات وخوادم كاملة، في بقاء هذه الظواهر دون تفسير حاسم. ومع تطوّر الإنترنت، اندثرت تلك الأصوات الغامضة، لكنها تركت خلفها إحساساً بأن الفضاء الرقمي، مثله مثل العالم الحقيقي، يحمل أشباحه الخاصة.

خاتمة

تكشف قصص «الأشباح الإلكترونية» جانباً إنسانياً وغامضاً من تاريخ الإنترنت، حيث امتزج الفضول بالتجربة والخوف من المجهول. وبين رسائل بلا مرسل، وحسابات بلا أصحاب، يبقى الإنترنت القديم شاهداً على مرحلة تشكّلت فيها الأسئلة أسرع من الإجابات، وترك فيها الماضي الرقمي ظلالاً لا تزال تلوّح من بعيد.

اشترك في قناة رائج على واتس آب لمتعة الترفيه