;

حين يستبدل الطبّ النبض: كيف يعيش الإنسان بلا قلب طبيعيّ؟

  • تاريخ النشر: الأربعاء، 25 فبراير 2026 زمن القراءة: دقيقتين قراءة آخر تحديث: منذ يوم
حين يستبدل الطبّ النبض: كيف يعيش الإنسان بلا قلب طبيعيّ؟

يبدو العنوان صادمًا للوهلة الأولى؛ فالقلب يُعدّ رمز الحياة ومحرّك الدورة الدموية. ومع ذلك، يكشف الطبّ الحديث عن حالات نادرة تمكّن فيها أشخاص من الاستمرار في الحياة دون قلب بيولوجيّ فعّال، مستندين إلى تقنيات متقدّمة غيّرت مفهوم البقاء نفسه.

البشر الذين يعيشون بلا قلب

لا يمكن للإنسان أن يعيش دون ضخّ الدم إلى الدماغ وبقيّة الأعضاء. لكن التطوّر الطبيّ أوجد بدائل صناعيّة قادرة على أداء وظيفة القلب مؤقتًا أو حتى لفترات طويلة. وهنا لا نتحدّث عن غياب تامّ للقلب داخل الجسد، بل عن استبداله أو تعطيله مع تعويض وظيفته بالكامل عبر أجهزة ميكانيكيّة.

القلب الصناعيّ الكامل

طوّر الجرّاح الأمريكيّ روبرت جارفيك جهازًا يُعرف باسم جارفيك-7 في ثمانينيات القرن الماضي، وكان من أوائل النماذج التي زُرعت لمرضى فشل القلب النهائيّ.

لاحقًا، ظهرت نماذج أكثر تطوّرًا مثل القلب الصناعيّ الكلّيّ المستخدم كجسرٍ حتى زراعة قلبٍ بشريّ. في هذه الحالات يُزال القلب الطبيعيّ تمامًا، ويُستبدل بجهاز يضخّ الدم عبر أنابيب متّصلة بالأوعية الرئيسيّة.

أجهزة المساعدة البطينيّة

  • في بعض الحالات، لا يُزال القلب بالكامل، بل يُدعَم بجهاز ميكانيكيّ يُعرف بجهاز المساعدة البطينيّة (VAD).
  • يساعد البطين الأيسر أو الأيمن على ضخّ الدم.
  • يُستخدم مؤقتًا حتى توافر متبرّع.
  • يمكّن المرضى من الحركة والعيش خارج المستشفى.
  • ورغم وجود القلب داخل الجسم، إلا أنّ الاعتماد الأساسيّ يكون على الجهاز الصناعيّ.

هل يمكن العيش دون قلب فعليًّا؟

طبّيًا، نعم؛ بشرط وجود جهاز يحلّ محلّه بالكامل. لكن لا يمكن للإنسان أن يعيش بلا نظام ضخّ دمويّ على الإطلاق.

تعمل هذه الأجهزة بالكهرباء أو البطّاريات الخارجيّة، ما يعني ارتباط حياة المريض بتكنولوجيا دقيقة تتطلّب مراقبة مستمرّة. ورغم ذلك، عاش بعض المرضى أشهرًا أو سنوات بهذه الأجهزة حتى أُجريت لهم زراعة قلب ناجحة.

زراعة القلب: العودة إلى النبض الطبيعيّ

  • أحدثت عمليّات زراعة القلب نقلة نوعيّة منذ أوّل عملية أجراها الجرّاح الجنوب أفريقيّ كريستيان برنارد عام 1967.
  • ومنذ ذلك الحين، أصبح بالإمكان إزالة القلب التالف واستبداله بقلب متبرّع، ليستعيد الجسم نظامه الحيويّ الطبيعيّ.
  • تُظهر هذه التطوّرات أنّ مفهوم “الحياة بلا قلب” لم يعد خيالًا، بل حالة طبّيّة انتقالية تعتمد على الهندسة الحيويّة المتقدّمة.

البعد الفلسفيّ

ارتبط القلب عبر التاريخ بالمشاعر والهوية. لذلك، يثير استبداله بأسئلة عميقة:

  • هل تبقى المشاعر كما هي؟
  • هل يتغيّر الإحساس بالذات؟

علميًّا، المشاعر ترتبط بالدماغ لا بالقلب. أمّا القلب، فرغم رمزيّته الثقافيّة، فهو مضخّة عضليّة متخصّصة. ومع ذلك، يبقى حضوره المعنويّ في الثقافة الإنسانيّة أقوى من أيّ توصيف بيولوجيّ.

الخلاصة

لا يعيش البشر بلا قلب بالمعنى البيولوجيّ الكامل، لكن يمكنهم العيش بلا قلب طبيعيّ بفضل أجهزة صناعيّة تؤدّي وظيفته الحيويّة. تكشف هذه الحقيقة عن مدى التقدّم الطبّيّ، وتُعيد تعريف حدود الحياة والموت، وتفتح آفاقًا جديدة لفهم الجسد البشريّ بوصفه نظامًا يمكن دعمه أو استبدال بعض أجزائه دون أن تنطفئ الحياة.

اشترك في قناة رائج على واتس آب لمتعة الترفيه