;

الزمن في الدماغ: لماذا يمرّ الوقت أحياناً بسرعة وأحياناً ببطء؟

  • تاريخ النشر: منذ 5 أيام زمن القراءة: دقيقتين قراءة آخر تحديث: منذ 10 ساعات
الزمن في الدماغ: لماذا يمرّ الوقت أحياناً بسرعة وأحياناً ببطء؟

يبدو الوقت في الظاهر مفهوماً ثابتاً تقيسه الساعات، لكن التجربة الإنسانيّة تكشف أنّه إحساس مرن يتغيّر بحسب الحالة النفسيّة والذهنيّة. فالدقائق قد تمرّ كأنّها ثوانٍ في لحظات المتعة، بينما تطول الثواني لتصبح عبئاً ثقيلاً في أوقات القلق أو الانتظار. هذا التناقض لا يعود إلى الزمن نفسه، بل إلى الطريقة التي يعالجه بها الدماغ.

كيف يدرك الدماغ مرور الوقت؟

لا يمتلك الدماغ ساعة داخليّة دقيقة، بل يعتمد على شبكة من العمليات العصبيّة لتقدير الزمن. يقوم العقل بربط الوقت بعدد الأحداث التي يلاحظها خلال فترة معيّنة. فكلّما زادت التفاصيل والمحفّزات، شعر الإنسان بأنّ الوقت أطول، وكلّما قلّت، بدا الزمن أقصر ممّا هو عليه فعلاً.

التركيز وتسارع الإحساس بالزمن

عندما ينغمس الإنسان في نشاط يتطلّب تركيزاً عالياً، يقلّ وعيه بمحيطه وبمرور الوقت. في هذه الحالة، يوجّه الدماغ طاقته بالكامل نحو المهمّة، ويتوقّف عن تسجيل التفاصيل الجانبيّة. ولهذا السبب، تمرّ الساعات سريعاً أثناء العمل الإبداعي أو ممارسة هواية محبّبة، دون أن يشعر الفرد بثقل الزمن.

القلق والانتظار وإبطاء الوقت

في المقابل، يتباطأ الإحساس بالوقت في حالات القلق أو الترقّب. أثناء الانتظار، يراقب العقل اللحظات بدقّة، ويُكثر من تحليل ما قد يحدث، فتزداد التفاصيل الذهنيّة، ويبدو الزمن أطول. هذه الظاهرة شائعة في المواقف الضاغطة، مثل انتظار نتيجة مهمّة أو مرور تجربة غير مريحة.

الذاكرة وتشويه الإحساس بالزمن

لا يتوقّف اختلاف الإحساس بالوقت عند لحظة حدوثه، بل يمتدّ إلى الذاكرة. فالأحداث الغنيّة بالتفاصيل تُخزَّن في الذاكرة على أنّها أطول ممّا كانت عليه، بينما تُختصر الفترات الروتينيّة في الذاكرة، حتى لو استغرقت وقتاً طويلاً. ولهذا، تبدو بعض أيّام الطفولة أطول من سنوات الرشد، لأنّها كانت مليئة بالاكتشاف والتجارب الجديدة.

تأثير المشاعر على الزمن

تلعب المشاعر دوراً محوريّاً في إدراك الزمن. الفرح قد يسرّع الإحساس به، بينما يبطئه الحزن أو الخوف. هذا الارتباط يفسّر لماذا تبدو بعض اللحظات العاطفيّة مكثّفة، وكأنّ الزمن يتوقّف عندها، رغم أنّها قصيرة في الواقع.

الزمن كإحساس شخصيّ

لا يعيش الناس الزمن بالطريقة نفسها. فاختلاف الشخصيّات، والخبرات، ونمط الحياة، يؤثّر على إدراك الوقت. البعض يشعر دائماً بأنّ الوقت يطارده، بينما يشعر آخرون بأنّه متّسع، رغم تشابه الظروف الخارجيّة.

خاتمة

الوقت ليس مجرّد عقارب تتحرّك، بل تجربة نفسيّة يصنعها الدماغ باستمرار. وفهم هذه الحقيقة يساعد الإنسان على إدراك أنّ الشعور بضيق الوقت أو امتداده لا يعكس الواقع دائماً، بل يعكس حالتنا الداخليّة. ومع هذا الوعي، يمكن التعامل مع الزمن بمرونة أكبر، لا كخصم، بل كجزء من التجربة الإنسانيّة.

اشترك في قناة رائج على واتس آب لمتعة الترفيه