;

الأشخاص الذين وُلدوا بلا خوف: كيف غيّرت طفرة جينية علاقتنا بالمشاعر والخطر؟

  • تاريخ النشر: الخميس، 01 يناير 2026 زمن القراءة: دقيقتين قراءة آخر تحديث: السبت، 03 يناير 2026
الأشخاص الذين وُلدوا بلا خوف: كيف غيّرت طفرة جينية علاقتنا بالمشاعر والخطر؟

يُعدّ الخوف إحدى أهم الغرائز البشريّة التي تحمينا من الأخطار وتساعدنا على البقاء. لكنّ العجيب أنّ بعض الأشخاص حول العالم وُلدوا حرفياً بلا خوف تقريباً، نتيجة طفرة جينية نادرة تؤثّر في طريقة عمل الدماغ. هذه الحالة الغامضة جذبت اهتمام العلماء والأطباء وعلماء النفس، لأنّها تكشف جانباً خفيّاً من طبيعة الإنسان وحدود عواطفه.

ما هي الطفرة الجينية التي تلغي الشعور بالخوف

تشير الدراسات العلميّة إلى أنّ بعض الطفرات الجينية تؤثّر في اللوزة الدماغية، وهي المركز المسؤول عن تفسير الإشارات المرتبطة بالخطر. عندما تتعطّل وظيفتها، يفقد الإنسان القدرة الطبيعية على الإحساس بالخوف. لا يعني ذلك غياب المشاعر تماماً، بل يصبح الشخص أقل حساسية تجاه المواقف التي يفترض أن تثير القلق أو الفزع. هذا الاكتشاف فتح باباً واسعاً لفهم الذّكاء العاطفي وطريقة تعامل الدماغ مع الضغوط.

كيف يبدو العيش بلا خوف في الحياة اليومية

يعيش هؤلاء الأشخاص حياة تبدو عادية ظاهرياً، لكنّهم يواجهون تحديات خفيّة. فقد لا يشعرون بالخطر أثناء عبور الطرق المزدحمة، أو التعامل مع مواقف تهديدية، أو حتى مواجهة الحيوانات المفترسة. لذلك يزداد احتمال تعرّضهم للمخاطر مقارنة بغيرهم. ومع ذلك، يتمتّعون بشعور قوي بالهدوء والثقة في المواقف التي تثير القلق عادة، مثل التحدّث أمام جمهور أو مواجهة الصدمات المفاجئة. هنا تظهر المفارقة: غياب الخوف قد يمنح الشجاعة، لكنه قد يسلب غريزة الحماية الطبيعية.

ماذا يقول العلم عن تأثير هذه الحالة على الدماغ

تؤكد الأبحاث أنّ الخوف ليس مجرّد شعور، بل آلية بَيولوجيّة متكاملة تساعد الجسم على الاستجابة السريعة. عندما تتعطّل هذه المنظومة، يفقد الدماغ إحدى أدواته في إدارة المخاطر. ومع ذلك، يظلّ الإدراك العقلي للمخاطر موجوداً، أي أنّ الشخص قد يعرف أنّ الموقف خطير، لكنه لا يشعر بالرهبة داخلياً. هذا الاكتشاف يعزّز فهمنا للعلاقة المعقّدة بين المشاعر، السلوك، واتخاذ القرار.

هل يمكن أن يصبح غياب الخوف ميزة؟

قد يبدو الأمر جذاباً في عالم مليء بالقلق والضغوط، لكن الحقيقة أكثر تعقيداً. فالخوف الطبيعي يلعب دوراً أساسيّاً في التخطيط، الحذر، والنجاة من الأخطار. لذلك يُعتبر غيابه الكامل خللاً وليس ميزة. ومع ذلك، ساعدت دراسة هذه الحالات في تطوير علاجات أفضل لاضطرابات القلق والرهاب، من خلال فهم كيفية إعادة تدريب الدماغ على التعامل مع الخوف بصورة صحيّة ومتوازنة.

لماذا تهمّنا هذه القصص اليوم؟

تجعلنا هذه الظاهرة نعيد التفكير في مفهوم الشجاعة. فالشجاعة لا تعني غياب الخوف، بل القدرة على مواجهته والتعامل معه بحكمة. كما تؤكد هذه الحالات أنّ المشاعر جزء أساسي من نظامنا البشريّ، وليست عبئاً يجب التخلّص منه. ومع تقدّم الأبحاث الطبيّة، قد نقترب أكثر من فهم طبيعة المشاعر وتأثيرها في السلوك الإنسانيّ.

اشترك في قناة رائج على واتس آب لمتعة الترفيه