لماذا ينجذب الناس للأخبار المقلقة؟
يميل الإنسان بطبيعته إلى متابعة الأخبار المقلقة أكثر من الأخبار الإيجابية أو العادية. ليس مجرد صدفة أو ميل شخصي، بل هي ميزة تطورية تعود إلى آلاف السنين. في الماضي، كان البقاء يعتمد على الانتباه للتهديدات المحيطة؛ فأي إشعار بالخطر أو المرض أو الهجوم كان يستدعي الاستجابة السريعة، ويزيد فرص النجاة. اليوم، رغم أن معظم الأخبار المقلقة لا تشكّل تهديداً مباشراً، يظل دماغنا مهيأً لتلقيها والانتباه إليها أكثر من الأخبار العادية.
لماذا ينجذب الناس للأخبار المقلقة؟
الدماغ والاهتمام بالخطر
عندما يقرأ الإنسان خبراً مخيفاً، تُحفّز مناطق معينة في الدماغ مثل اللوزة الدماغية، المسؤولة عن العاطفة والخوف. هذا التفاعل يثير شعوراً بالترقب، ويجعل الخبر يظل عالقاً في الذاكرة لفترة أطول مقارنة بالأخبار العادية. الإحساس بالقلق قد يكون مزعجاً، لكنه يعطي شعوراً زائفاً بالأهمية والتحكم.
فيديو ذات صلة
This browser does not support the video element.
الأخبار السلبية تزيد التفاعل
الخبر المقلق غالباً ما يولّد نقاشاً وردود فعل أسرع بين الناس. هذا التفاعل الاجتماعي يضاعف انتشاره، ويجعل الفرد يشعر أنّه على اطلاع بما يحدث حوله، وأنه جزء من مجتمع يقيم خطورة الحدث ويبحث عن حلول. بهذا الشكل، تتحول الأخبار السلبية إلى أداة اجتماعية تربط البشر وتشد انتباههم.
الفضول والدهشة
يمتلك الإنسان فضولاً غريباً تجاه الأمور المثيرة للصدمة أو الغموض. الأخبار المقلقة غالباً تحتوي على عنصر المفاجأة أو التناقض مع توقعاتنا، ما يحفّز الدماغ على متابعة التفاصيل، ومراقبة تطورات الحدث. الفضول هنا يعمل كمغناطيس، يجذب العين والقلب قبل العقل.
أثر الإعلام والتكنولوجيا
وسائل الإعلام الحديثة والمواقع الرقمية صممت لتستفيد من هذا الميل الطبيعي. العناوين الصادمة، الصور المؤثرة، والمقاطع الفيروسية كلها أدوات تجعل الأخبار السلبية أكثر انتشاراً. التقنية اليوم تعزّز ميولنا التطورية، وتجعلنا أكثر عرضة للتركيز على القلق من دون توقف.
الجانب النفسي والاجتماعي
الانشغال بالأخبار المقلقة يخلق شعوراً بالتحكم الجزئي، حتى لو كان وهمياً. عندما نعرف عن الكوارث أو الأزمات قبل وقوعها، نشعر أننا مستعدّون، أو على الأقل متنبّهون. بالإضافة إلى ذلك، مشاركة الخبر مع الآخرين تضيف شعوراً بالمسؤولية والمشاركة المجتمعية.
الخاتمة
يبقى ميل الإنسان للأخبار المقلقة جزءاً من طبيعتنا التطورية، مرتبطاً بالدماغ، بالفضول، وبالاحتياجات الاجتماعية. رغم أنّ هذه الأخبار قد تثير القلق والتوتر، فهي أيضاً ما يجعلنا أكثر وعيّاً بالأحداث المحيطة، وأكثر استعداداً للاستجابة للتحديات. الإنسان لم يتغير كثيراً، وما زال ينجذب لما يهدّد حياته أو يربك توقعاته، حتى لو كان التهديد مجرد خبر على الشاشة.