غرباء بيننا: قصص أشخاص حقيقيين ادّعوا أنهم من كواكب أخرى
عبر التاريخ الحديث، ظهرت قصص لأفراد حقيقيين أعلنوا صراحة أنهم ليسوا من كوكب الأرض، بل قدموا من عوالم بعيدة لأسباب مختلفة؛ منها التحذير، أو المراقبة، أو حتى البحث عن ملجأ. ورغم أنّ العلم لا يعترف بصحة هذه الادّعاءات، فإنّ بعض الحالات وثّقت إعلاميًا وطبيًا، ما جعلها مادة دائمة للجدل بين علم النفس، والظواهر الغامضة، والخيال العلمي الذي يتقاطع أحيانًا مع الواقع.
الرجل الذي قال إنه من كوكب «ليكسوس»
في خمسينيات القرن الماضي، ظهر رجل يُدعى سيدريك ألارد في أوروبا، وادّعى أنه جاء من كوكب يسمّيه «ليكسوس». تحدث بلغة غير معروفة، وقدم رسومات فلكية معقّدة، وأصرّ على أنه يعيش بين البشر مؤقتًا. خضع لفحوص نفسية أكدت سلامة إدراكه العام، مع وجود أفكار وهمية منظمة، ما جعل قصته مثار دهشة في الصحافة آنذاك.
فيديو ذات صلة
This browser does not support the video element.
«فال فاليانت» ورسائل الفضاء
في الولايات المتحدة، اشتهر شخص يُعرف باسم فال فاليانت، زعم أنه رسول من اتحاد كوني يراقب تطور البشر. ألّف كتبًا تحدث فيها عن أخطاء البشرية ومصير الأرض، وادّعى امتلاكه معرفة بتقنيات متقدمة. ورغم غياب أي دليل مادي، جذب آلاف المتابعين الذين رأوا فيه صوتًا تحذيريًا لا مجرد حالة فردية.
المرأة التي قالت إنها من كوكب آخر لتنجو
في إحدى الحالات الطبية الموثقة، صرّحت امرأة أوروبية في التسعينيات أنها من كوكب بعيد، وأنها وُضعت على الأرض منذ طفولتها. لاحقًا، فسّر الأطباء الحالة على أنها آلية دفاع نفسي نشأت بعد صدمات عميقة في الطفولة، حيث خلق العقل هوية بديلة تمنح شعورًا بالأمان والانفصال عن الألم الواقعي.
تفسيرات علم النفس
يرى علماء النفس أن هذه الادّعاءات قد تنشأ من اضطرابات في الهوية، أو حالات ذهانية منظمة، أو حاجة عميقة للشعور بالتميّز والمعنى. وفي بعض الحالات، يكون الادّعاء وسيلة للهروب من واقع قاسٍ، فيُعاد بناء الذات ضمن قصة كونية أكبر تمنح صاحبها قيمة ودورًا واضحًا.
لماذا تصدّقهم بعض المجتمعات؟
يميل البشر إلى تصديق هذه القصص في فترات القلق الجماعي، أو التغيرات الكبرى، حيث يبحث الناس عن تفسير خارجي لما يحدث. كما تلعب وسائل الإعلام والخيال العلمي دورًا في تطبيع الفكرة، وجعلها أقل غرابة مما تبدو عليه علميًا.
بين الوهم والبحث عن المعنى
لا توجد أدلة علمية تثبت أن أيًا من هؤلاء الأشخاص قدم فعلًا من كوكب آخر. ومع ذلك، تكشف قصصهم عن شيء أعمق: حاجة الإنسان الدائمة إلى تفسير وجوده، وإلى الإحساس بأنه جزء من قصة أكبر من حياته اليومية.
خاتمة
تبقى قصص من ادّعوا أنهم من كواكب أخرى مرآة معقّدة للعقل البشري، حيث يتداخل الخيال مع الألم، والهوية مع الهروب، والبحث عن المعنى مع حدود الواقع. وبينما يرفضها العلم كحقيقة مادية، فإنها تظل مادة غنيّة لفهم النفس الإنسانية وحدود إدراكها للعالم من حولها.