عقود الإدارة العامة و تقنيات البلوك تشين

  • بواسطة: ALi khaddour تاريخ النشر: الخميس، 08 يناير 2026 زمن القراءة: 3 دقائق قراءة

البلوك تشين والعقود الذكية: تعزيز الإدارة العامة بشفافية وكفاءة لتحسين الحوكمة ومكافحة الفساد.

مقالات ذات صلة
تقنيات فضائية وذكاء اصطناعي لتعزيز إدارة الحشود في الحج
6 تقنيات لمساعدتك في تحقيق أحلامك في العام الجديد
بدء دوام الكادر التعليمي والإداري للعام الدراسي الجديد

تَشهَدُ الحُكُومَات حَولَ العَالمِ تَحُوُّلاً مُتَسارِعاً نَحو تَبَنّي التِّقَنيّات الرَّقَمية المُتَقَدِّمة في إدارةِ شُؤونِها العَامّة وعَلى كُلِّ الأصعدة، وَفي مُقدِّمَة هَذه التِّّقنيّات، تِقَنيّة البلوك تشين الّتي أصبَحَت إحدى أهَمّ الأدوات الحَديثة لِتَوثيق التَّعامُلات وَتَنظيم المُعَامَلات بِطَريقة آمِنة وشفَّافة. وفي قَلب الثَّورة الرَّقمية المُتَسارِعة تَبرُز العُقُود الذَّكية كَآلية تَعاقُديّة مُبتَكَرة قَادِرة عَلى إعادة صِياغة مَفهوم التَّعاقد الحُكومي والصَّفقَات العُموميّة ورَسمِ مَعالم جديدة لها، بِما يُعَزِّز الكَفاءَة ويَحِدُّ مِن الهَدر ويُرسّخ مبادئ الحَوكَمة الرَّشيدة.

الانتقال من النص الورقي إلى الشيفرة البرمجية

تَقوم العقود الذَّكية على بَرمجيات تُدمج فيها الشُّروط التَّعاقديّة بِشَكلٍ دَقيق، بِحَيث تُنفّذُ تِلقائياً بِمُجرَّد تَحقُّق الوَقائِع أو الشُّروط المُتَّفَق عَليها بَين طَرفيّ العَقد، ودونَ الحاجة إلى تَدَخُّل بَشريّ مُباشر. وَيتمُّ تَسجيل جَميع بَيانات هذه العُقود ضِمن شَبَكة بلوك تشين، مَا يَجعلها مُحَصَّنة ضِدَّ التَّلاعُب أو التَّعديل، ويَمنَحُ عَملية التَّعاقُد مستوى أعلى مِنَ المَوثُوقيّة والشَّفَافيّة مُقارَنة بالأساليب التَّقليديّة التّي لا تَخلو مِنَ التَّلاعب والتَّسويف والمُمَاطلة.

فيديو ذات صلة

This browser does not support the video element.

ويَرى باحِثون في القَانون العام أنَّ هذا النَّموذَج التَّعاقديّ الجَديد يُمكِن أن يُسهم في الحدِّ من النِّزاعات وتَأخير التَّنفيذ ومُخَالفَة الشُّرُوط والمواصَفَات والضَّبابيّة في تَفسير بنُود العَقد في بَعضِ الأحيان، من خلال الاعتماد على آليّات تَحقُّق رَقَميِّة فَوريّة بَدَلاً مِن الإجرَاءات الوَرَقيِّة المُطوَّلة الّتي تَتَّسِمُ غَالِباً بالبطء وَتَعدُّدِ حَلَقَات التَّدقيق.

مزايا استخدام البلوك تشين للإدارة العامة

تُعطي العُقود الذَّكية وَتِقَنيّة البلوك تشين لِلإدارة العامَّة مَزايا عَديدة وَتَبرُز أهمِّيَتُها فِي البِيئة الحُكُوميّة مِن خِلالِ مِجمُوَعة مِنَ الفَوَائِد الجَوهرية، مِن أبرَزَها:

  • تَعزيزُ الشَّفافية ومُكَافَحة الفَساد عَبر تَسجيل جَميع العَمَليّات فِي سجلٍّ رَقَميّ غَير قَابِل للمَحو أو التَّعديل ولا دَورَ للعامِل البَشريّ فِيه.
  • خَفض التَّكاليف وَتَسريع الإجرَاءات نَتِيجَة تَقليص الاعتِمَاد عَلى المُعَامَلات الوَرَقيّة والوَسَاطة الإداريّة وَالتَّقليل مِن تَأثير الرُّوتين والبِيروقراطيّة الإدارية.
  • تَنفِيذ تِلقائي للمَدفُوعَات والالتِزَامات في عُقودِ المُقَاوَلات وَالتَّوريد بِمُجرَّد تَحقُّق مَراحل الإنجاز المُتَّفق عَليها، ما يُقَلِّل مِن التَّأخير وَيُعزِّز الانضِبَاط وَالتَّوازن التَّعاقُدي.

وتُشير تَقارير دُوَليّة إلى أنّ اعتمادَ هَذهِ الآليَّات يُسهِمُ في رَفع كَفاءة الإنفاقِ العَام وتَحسين جَودة الحَوكَمَة المَالية، مِن خِلال تَقليل الأخطاء البَشريّة وتَعزيز دِقَّة البَيانَات وسِرعة اتِّخاذِ الَقرار.

التَّجارب الدُّولية في هذا المجال

على المُستَوى الدُّولي، اعتَرَفَت ولايات أمريكية مِثلَ أريزونا وإلينوي بالحِجيّة القانونيّة للعقودِ الذَّكية ضِمنَ تَشريعات المُعَامَلات الإلكترونيِّة، مَا يَعكِسُ تَوجُّهاً مُتَنَامياً نَحو تَقنين هَذا النَّوع مِن التَّعاقُدات.

أمّا إقليميّاً، فَقَد تُعَدُّ دَولة الإمارات العَربيّة المُتَّحدة نَموذَجاً مُتَقَدِّماً في دَمج تِقنيّات البلوك تشين ضِمن مَنظومة الخَدَمَات الحُكُوميِّة، في إطَار استراتِيجِّيات التَّحول الرَّقمي وبِناء بُنية تَحتيِّة ذَكيّة للمُعامَلات، بِما يَشمِل السِّجلات الحُكُوميّة، وَالخَدَمات القضائيِّة، وإدَارة العُقُود.

تحديات هذا التحوُّل

ورُغمَ المَزايا الوَاعِدة لِلعُقُود الذَّكية وَتَطبيقَات البلوك تشين في سُوقِ العَمل وفي العُقود الإداريّة، إلَّا أنَّ هُناك مَجموعة مِنَ التَّحدِّيات الَّتي تتطلَّب مُعَالجة تَشريعيّة وَتَنظيميّة دَقيقة، مِن أَبرَزَها:

  • الحَاجَة إلى أُطُر قَانونيّة وَاضِحة تُنَظِّم طَبيعة العُقود الذَّكيّة، وَآليَّات إثِبَاتِها أَمامَ القَضَاء، وَحُدود مَسؤُوليّة الأَطرَاف.
  • مُتَطَلَّبَات الأَمن السِّيبراني وَحِماية البَيَانات وَضَمان إدارةِ المَفَاتيح الرَّقميّة بِطَريقة تَمنع الاختراق أو إساءَة الاستخدام.
  • ضَرورة تَأهيل كَوَادِر قَانونيّة وَفَنية قَادِرة عَلى فَهمِ الطَّبيعة البَرمَجيّة لِلعُقُود وَالتَّعامل مَع مُتَطَلَّبات التَّحقُّق الرَّقمي.

وَيؤكَّد خُبراء في هذا المجال أنَّ نَجاح التَّحوّل الرَّقمي في العُقود الحُكوميَّة يَتَطلَّب مُواءَمة دَقيقة بَينَ القَانون وَالتِّكنولوجيا، وَتَوفير بيئة تَنظيميِّة مَرنة وآمنة في الوَقتِ ذَاتِه، بِما يَضمَن حِماية الحُقوق وَتَحقيق المَصلحة العَامَّة.

عقود إدارة عامّة أكثر ذكاءً

يُمَثِّلُ انتِشار العُقُود الذَّكيّة خُطوة مُتقدمة في مَسَار تَحديث الإدارَة العَامَّة، وإعَادة بِناء الثِّقة بَينَ الدَّولة (الإدارة العامّة) والمُتَعَاقِدين مَعَها عَبرَ اعتِمَاد آليّات تَنفِيذ ذاتية، وبِشَفافيّة أعلى، وبِتَقليص مَسَاحات الاجتِهاد البِيروقراطي. وَمَع تَسَارُع التَّجارِب الدُّوليّة، يَبقى التَّحدّي الأهم هُوَ صِياغة تَشريعات وَقَوَانين مُعاصرة وبُنى رَقَميّة مَوثُوقَة تَضمَنُ استِدَامة هَذا التَّحوّل واستِثمَارهُ لِخِدمة الصَّالِح العام، بِما يُعَزِّز قِدرة الحُكُومات على مُواكبةِ التَّطوّرات التِّقنيّة وَتَحقيق كَفاءة أَكبَر في إِدَارة مَوَارِدها.

  • المحتوى الذي تستمتع به هنا يمثل رأي المساهم وليس بالضرورة رأي الناشر. يحتفظ الناشر بالحق في عدم نشر المحتوى.

    الكاتب ALi khaddour

    مجاز من كلية الحقوق في جامعة دمشق وحاصل على ماجستير في الإدارة، أنجز العديد من الدورات التدريبية في عدة مراكز في مجالات التحكيم التجاري والهندسي وإنشاء العقود، وشارك في ورشات عمل متعددة مع منظمات دولية. عمل مستشارًا لعدد من الشركات والهيئات والمنظمات الدولية في سورية، كما يشغل منصب مستشار في دولة الإمارات العربية المتحدة وباحث قانوني في تشريعات الأمن السيبراني والذكاء الاصطناعي، وله مؤلفات ومقالات منشورة في هذا المجال.

    هل لديكم شغف للكتابة وتريدون نشر محتواكم على منصة نشر معروفة؟ اضغطوا هنا وسجلوا الآن !

    انضموا إلينا مجاناً!