النظافة من الإيمان

  • بواسطة: أيمن دراوشة تاريخ النشر: منذ ساعتين زمن القراءة: 3 دقائق قراءة

النظافة أساس الإيمان وتأثير السلوك على الصحة والبيئة

مقالات ذات صلة
يوم النظافة العالمي
عبارات إرشادية عن النظافة
كيف كانت النظافة في مصر القديمة؟

النَّظَافَةُ مِنْ الإيمَانِ

جَاسِمٌ وَفَهْدُ أَخَانِ مُتَفَاهِمَانِ وَلا يَسْتَغْنِي كُلٌّ مِنْهُمَا عَنِ الآخَرَ, وَكَانَ جَاسِمٌ هُوَ الأَخُ الأَكْبَرُ وَفَهْدٌ الأَخُ الأَصْغَرُ.

 كَانَ جَاسِمٌ يُحِبُّ نَظَافَةَ الشَّارِع ِالَّذِي يَقْطُنُ بِهِ ، وَيُؤْلِمُهُ رُؤْيَةُ الْمُسْتَهْتِرِينَ يَلْقُونَ بِنَفَاياتِهِمْ مِنْ نَوَافِذِ السَّيَّاراتِ وَيَتَمَادُونَ إِلَى حَدِّ الْبَصْقِ في الشَّارِعِ وَإِلْقَاءِ النِّفَايَاتِ خَارِجَ الْحَاوِيَاتِ الْمُخَصَّصَّةِ ، وَالَّتِي وَفَرَّتْهَا الْبَلَدِيَّةُ مَشْكُورَةً ؛ كَيْ تَبْقَى الْمَدِينَةُ بَعِيدَةً عَنِ التَّلَوُّثِ الْبِيئِيِّ ، كَمَا كَانَ جَاسِمٌ يُحِبُّ النَّظَافَةَ دَاخِلَ مَنْزِلِهِ ، وانْعَكَسَ ذَلِكَ إِيجَاباً إِلَى خَارِجِ الْمَنْزِلِ فَفِي الْمَدْرَسَةِ يَقُومُ بِالحِفَاظِ عَلَى نَظَافَةِ صَفِّهِ وَنَظَافَةِ الْمَدْرَسَةِ كُلِّهَا مِمَّا جَعَلَهُ يَنْظَمُّ إِلَى جَمَاعَةِ أَصْدِقَاءِ الْبِيئَةِ ، وَجَاسِمٌ يُحِبُّ التَّرْتِيبَ وَيَهْتَمُّ بِنِظَافَتِهِ ، فَيَنْهَضُ مِنْ سَرِيرِهِ وَيُرَتِّبُهُ ، وَيَتَخَلَّصُّ مِنْ نِفَايَاتِ الْمَنْزِلِ فِي الْمَكَانِ الْمُخَصَّصِ لَهُ ؛ لِيَذْهَبَ إِلَى الْمَدْرَسَةِ بِأَحْلَى وَأَنْظَفِ هِنْدَام ٍ ؛ كَيْ يَرْضَى عَنْهُ وَالِدَاهُ وَالْمُعَلِّمُونَ.

 أَمَّا فَهْدٌ فَكَانَ وَلَداً فَوْضَوِياً يَنْهَضُ مُتَأَخِّراً عَنْ مِدْرَسَتِهِ وَيَتْرُكُ سَرِيرَهُ  يَعُجُّ في فَوْضَى عَارِمَةٍ ، وَلا يَهْتَمُّ بِنِظَافَةِ بَيْتِهِ وَغُرْفَتِهِ ، فانْعَكَسَ ذَلِكَ سَلْباً إِلَى خَارِجِ الْبَيْتِ فَهُوَ لا يَكْتَرِثُ بِنِظَافَةِ بِيئَتِهِ وَلا يَعِي مَخَاطِرَ مَا يَفْعَلَهُ عَلَى الْبِيئَةِ مِنْ حَوْلِهِ ، إِضَافَةً إِلَى التَّلَوُّثِ الَّذِي يَتَسَبَّبُ بِهِ ، فَتَارَةً يَلْقِي بِالنِّفَايَاتِ فِي الشَّارِعِ فَيُسَبِّبُ رَوَائِحَ كَرِيهَةً لِلْجِيرَانِ وَالْعَابِرِينَ مِـنْ الطَّرِيق ِ مُلَوِّثاً بِيئَتَهُ بِالسُّمُوم ِ ، وَتَارَةً يَلْقِي بِالأَوْرَاقِ الْمُمَزَّقَةِ وَالْمَنَادِيلِ الْمُسْتَعْمَلَةِ مِنْ نَافِذَةِ سَيَّارَةِ وَالِدِهِ ، وَلَيْتَهُ اكْتَفَى بِذَلِكَ فَفِي الْمَدْرَسَــــةِ

هندام: ملابس.              فوضوياً: غير مُرَتَّب.          عارمة: مبعثرة هنا وهناك.

لا يُكَلِّفُ نَفْسَهُ بِالْحِفَاظِ عَلَى نَظَافَةِ مَدْرَسَتِهِ ، بَلْ عَلَى الْعَكْسِ ، فَيَقُومُ بِمُمَارَسَةِ عَادَتِهِ الْمَذْمُومَةِ بِالْبَصْق ِوَالْعَبَثِ بِحَدِيقَةِ الْمَدْرَسَةِ بِقَطْع ِالْوُرُودِ وَحَرْقِ الأشْجَارِ  , وَكَانَ الأَبُ يُوَجِّهُ الْمُلاحَظَاتِ لِسُلُوكِ فَهْدٍ وَيُقَارِنُهَا بِسُلُوكِ أَخِيهِ الأَكْبَرِ فَيُصِيبُهُ الْحُزْنَ الشَّدِيدَ عِنْدَمَا يَرَى ابْنَهُ الأكْبَرَ مُرَتَّبًا وَنَشِيطاً يُحَافِظُ عَلَى بِيئَتِهِ مِنَ التَّلَوُّثِ ، وَيَحْرِصُ دَوْماً عَلَى نَظَافَةِ مَلابِسِهِِ وبَيْتِهِ ، وَنَظَافَة مَدْرَسَتِهِ ، إِضَافَةً إِلَى الْحِفَاظِ عَلَى الْمَرَاِفق ِالْعَامَّةِ لِبَلَدِهِ قَطَرَ ، أَمَّا ابْنَهُ الأَصْغَرُ  فلا يُعْطِي بَالاً لِما يَقُولُ.

 وَفي الْمَساءِ أَخْبَرَ الأَبُ أُسْرَتَهُ أَنَّهُ سَيَأْخُذُهُمْ في الْيَوْمِ التَّالِي إِلَى حَدِيقَةِ الْحَيْوَانَاتِ لأَنَّهُ يَوْمُ عُطْلَةٍ، فَفَرِحَتْ الْعَائِلَةُ لِذَلِكَ.

  وَفي صَبَاحِ الْيَوْم ِالتَّالِي اسْتَيْقَظَ جَاسِمٌ كَعَادَتِهِ نَشِيطاً يَسْتَعِدُّ لِتِلْكَ النُّزْهَةِ الْجَمِيلِةِ، أَمَّا فَهْدٌ فَإِنَّهُ لَمْ يَسْتَطِع ِالنُّهُوضَ مِنْ سَرِيرِهِ؛ لأَنَّ حَرَارَتَهُ مُرْتَفِعَةً، وَبَدَتْ عَلَيْهِ عَلامَاتُ الْمَرَضِ.

 وَهَكَذَا أُلْغِيَتْ نُزْهةُ حَدِيقَةِ الْحَيْوَانَاتِ بِسَبَبِ مَرَضِ فَهْدٍ  وَعِنْـــدَمَا اصْطَحَبَ الأَبُ فَهْداً إِلَى الطَّبِيبِ أَخْبَرَهُ بِأَنَّهُ مَرِيضٌ بِسَبَبِ الْجَرَاثِيم ِ , فَنَظَرَ إِلَيْهِ وَالِدُهُ وَقَالَ لَهُ : أَلَـــــمْ أَقُلْ لَكَ إِنَّ عَدَمَ مُحَاَفَظَتِكَ عَلَى بَيْتِكَ ، وَاسْتِهْتَارِكَ بِبِيئَتِكَ الَّتِي تَسْكُنُ فِيهَا وَتَنْعُمُ مِنْ خَيْرَاتِهَا ، وَإِهْمَالِكَ لِنَظَافَةِ بَدَنِكَ وَنَظَافَةِ مَدْرَسَتِكَ ، سَاعَدَ بِطَرِيقَةٍ مُبَاشِرَةٍ بِأَمْرَاضٍ نَحْنُ في غِنَىً عَنْهَا ،  وَتَذَكَّرْ يَا فَهْدُ أَنَّ الْمُحَافَظَةْ عَلَى الْبِيئَةِ تَبْدَأُ مِنْ بَيْتِكَ أَوَّلا ثُمَّ بَلَدِكَ ثَانِياً ، وَتَذَكَرْ أَيْضاً أَنَّ النَّظَافَةَ مِنَ الإيمَانِ.

المذمومة: السيئة.            

 المرافق العامة: الخدمات التي تقدمها الدولة للمواطنين في الأماكن العامة كأماكن التنزه وغيرها.
 بدت: ظهرت.                  المشينة: السيئة.

 هُنَا قَرَّرَ فَهْدٌ مُنْذُ ذَلَكَ الْيَوْمَ أَنْ يَهْتَمَّ بِنَظَافَةِ بَيْتِهِ وَنَظَافَةِ بِيئَتِهِ وَمَدْرَسَتِهِ فَلَمْ يَعُدْ إِلَى تِلْكَ السُّلُوكِيَاتِ الْمُشِينَةِ، بَلْ عَلَى الْعَكْسِ فَقَدَ انْضَمَّ فَهْدٌ إِلَى جَمْعِيَّةِ حِمَايَةِ الْبيئَةِ مِنْ مَخَاطِرِ التَّلَوُّثِ، وَأَصْبَحَ شِعَارَهُ (نَحْوَ بِيئَةٍ خَالِيَةٍ مِنَ التَّلَوُّثِ) وَنَالَ جَوَائِزَ عَدِيدَةً بِسَبَبِ نَشَاطَاتِهِ الْمُبْدِعَةِ في مَجَالِ حِمَايَةِ الْبِيئَةِ فَنَالَ حُبَّ وَوِدَّ الْجَّمِيع ِ.

أسئلة حول القصة:

  1. ما الفرق بين جاسم وفهد؟
  2. هل انعكست صفات كل واحد منهما على بيئته؟
  3. إلى أين قررت العائلة الذهاب؟
  4. هل استطاعوا الذهاب؟ لماذا؟
  5. ماذا فعل الأب بعدما سمع تقرير الطبيب؟
  6. كيف تغيَّر فهد بعد الذي حصل معه؟
  7. وضح العبرة من هذه القصة؟
     

  • المحتوى الذي تستمتع به هنا يمثل رأي المساهم وليس بالضرورة رأي الناشر. يحتفظ الناشر بالحق في عدم نشر المحتوى.

    الكاتب أيمن دراوشة

    أيمن دراوشة - أردني - كاتب وناقد أدبي - حاصل على عدة جولئز محلية ودولية بشتى صنوف الأدب - القصة - الرواية - الخاطرة - المسرحية - الشعر الغنائي والفصيح - فن المقامة وغيرها. لدي العديد من الكتب الأكاديمية والأدبية منها صعوبات التعلم ومجموعة التاج العظيم للطفل قصص قصيرة وكم كنا رائعين معا مجموعة قصصية - وكذلك مسرحية محاكمة الشمس للأطفال وكتابي الاخير تربية الموهوبين

    هل لديكم شغف للكتابة وتريدون نشر محتواكم على منصة نشر معروفة؟ اضغطوا هنا وسجلوا الآن !

    انضموا إلينا مجاناً!