الكتب المكتوبة بلغة "غير بشرية" كما ادّعى البعض

  • تاريخ النشر: منذ 5 ساعات زمن القراءة: دقيقتين قراءة | آخر تحديث: منذ ساعة
مقالات ذات صلة
أدعية يوم الجمعة مكتوبة
أدعية الرسول مكتوبة
أدعية رمضانية مكتوبة

على هامش التاريخ الثقافي ظهرت مخطوطات حيّرت الباحثين، لا بسبب موضوعها فقط، بل بسبب لغتها الغامضة التي لم تنجح المحاولات الطويلة في فكّ رموزها بالكامل. ومع عجز الفهم، نشأت فرضيّات تتجاوز حدود العلم، فادّعى البعض أنّها كُتبت بلغة “غير بشرية”، أو أنّ مصدرها كائنات مجهولة. غير أنّ التفسير العلمي غالبًا ما يكون أكثر واقعيّة، وإن ظلّ الغموض قائمًا في بعض الحالات.

الكتب المكتوبة بلغة "غير بشرية"

مخطوطة فوينيتش

تُعدّ مخطوطة فوينيتش أشهر مثال على هذا النوع من الكتب. اكتُشفت في القرن العشرين، لكنها تعود إلى القرن الخامس عشر تقريبًا. تحتوي على نصّ مكتوب بأبجدية غير معروفة ورسوم لنباتات وكواكب وأجسام بشرية بأسلوب غير مألوف. حاول خبراء التشفير واللغويّات تحليل النصّ، بما في ذلك مختصّون عملوا على فكّ شيفرات الحروب، لكن دون نتيجة حاسمة. يرى بعض الباحثين أنّها نظام ترميز معقّد أو لغة مُبتكرة، بينما يذهب آخرون إلى احتمال كونها خدعة متقنة.

فيديو ذات صلة

This browser does not support the video element.

كتاب سيرافيني

في سبعينيات القرن الماضي، أصدر الفنان الإيطالي Luigi Serafini كتابًا بعنوان Codex Seraphinianus، وهو عمل فنيّ مليء برسوم لعالم خيالي ونصّ مكتوب بأحرف غير مفهومة. بخلاف مخطوطة فوينيتش، اعترف مؤلّفه بأنّ اللغة لا تحمل معنى حقيقيًّا، بل صُمّمت لتمنح القارئ شعور الطفل الذي ينظر إلى كتاب لا يعرف قراءته بعد. هنا يتجلّى الغموض كأداة فنيّة مقصودة، لا كلغز تاريخيّ.

نقوش رونغو رونغو

في جزيرة القيامة ظهرت ألواح خشبيّة منقوشة تُعرف باسم رونغو رونغو. لم يُفكّ رمزه حتى اليوم بشكل كامل، مما جعله مادة خصبة للتكهنات. إلا أنّ معظم الباحثين يرجّحون كونه نظام كتابة بشريًّا محليًّا اندثر مع تراجع الحضارة التي استخدمته، لا لغة قادمة من خارج العالم الإنساني.

لماذا تظهر فرضيّة “اللغة غير البشرية”؟

حين يعجز الإنسان عن تفسير نصّ ما، يميل الخيال إلى ملء الفراغ. فاللغة تمثّل جوهر الهويّة البشريّة، وأيّ نصّ لا يخضع لقواعد مألوفة يبدو وكأنّه يتجاوز حدود العقل الإنساني. لكن التاريخ يُظهر أنّ كثيرًا من أنظمة الكتابة القديمة بدت غامضة في البداية، مثل الهيروغليفية قبل فكّ رموزها، ثم تبيّن لاحقًا أنّها نتاج ثقافات بشرية كاملة.

بين الغموض والواقع

لا يوجد دليل علمي يثبت وجود كتاب بلغة غير بشرية المصدر. ومع ذلك، فإنّ هذه المخطوطات تكشف عن قدرة الإنسان على الابتكار اللغوي والتشفير والرمزية المعقّدة. الغموض لا يعني بالضرورة أصلًا خارقًا، بل قد يعكس فجوة معرفية لم تُردم بعد.

الخلاصة

الكتب التي وُصفت بأنّها مكتوبة بلغة “غير بشرية” هي في الغالب نتاج إبداع إنسانيّ، سواء كان نظام ترميز مفقودًا أو عملًا فنّيًا مقصود الغموض. وبينما تبقى بعض النصوص عصيّة على الفهم، فإنّ البحث المستمرّ عنها يذكّرنا بأنّ حدود معرفتنا لا تزال مفتوحة، وأنّ أكثر الألغاز إثارة قد تكون في النهاية انعكاسًا لعبقرية بشرية لم تُفهم بعد.