الطاقة البدنية مقابل الذهنية: كيف يختلف تحمّل الجسم والعقل لقلة النوم؟
- تاريخ النشر: منذ ساعتين زمن القراءة: دقيقتين قراءة | آخر تحديث: منذ ساعة
- مقالات ذات صلة
- 10 فوائد لصحتك البدنية والعقلية من تناول الخضروات يوميًا
- فوائد السباحة للجسم والصحة العقلية
- دراسة: المماطلة في إنجاز المهام تسبب تدهور في الصحة العقلية والبدنية
عند قلة النوم، يعتقد كثيرون أن التعب يظهر أولًا في الجسد، لكن المفاجأة أن العقل غالبًا ما ينهار قبل العضلات. قد يواصل الجسم الحركة والعمل، بينما يبدأ الذهن في فقدان قدرته على التركيز، واتخاذ القرار، وضبط المشاعر. هذا التفاوت بين الطاقة البدنية والذهنية يطرح سؤالًا مهمًا: أيهما يتحمّل قلة النوم أكثر، الجسد أم العقل؟
كيف يتفاعل الجسم مع قلة النوم؟
يمتلك الجسم قدرة ملحوظة على التكيّف المؤقت مع الحرمان من النوم. يمكن للعضلات الاستمرار في الأداء، خاصة في الأعمال الروتينية أو البدنية المتكررة، لأن الجهاز الحركي يعتمد جزئيًا على الذاكرة العضلية والهرمونات المنشطة.
فيديو ذات صلة
This browser does not support the video element.
في حالات قلة النوم، قد يشعر الشخص بإرهاق جسدي، لكن الأداء البدني لا ينهار فورًا. يستطيع البعض ممارسة الرياضة أو العمل لساعات، مستندين إلى الأدرينالين وتعويض مؤقت من الجسم، حتى وإن كان ذلك على حساب التعافي الداخلي لاحقًا.
لماذا يتأثر العقل أسرع من الجسد؟
على عكس الجسم، يحتاج العقل إلى النوم لإعادة تنظيم المعلومات، وتنقية الذاكرة، وضبط الانفعالات. عند قلة النوم، تتراجع قدرة الدماغ على التركيز، ويزداد التشتت، وتضعف سرعة رد الفعل، حتى لو بدا الشخص نشيطًا ظاهريًا.
تظهر الأخطاء الذهنية أولًا: قرارات خاطئة، نسيان بسيط، صعوبة في فهم الأمور المعقّدة، وتقلبات مزاجية حادة. لهذا السبب، تُعد قلة النوم عاملًا خطيرًا في المهن التي تعتمد على الحكم السريع والدقة الذهنية.
الوهم الشائع: “أنا متعود على قلة النوم”
يعتقد بعض الأشخاص أنهم تكيّفوا مع قلة النوم، لأن أجسادهم لا تشكو مباشرة. لكن الدراسات تشير إلى أن العقل لا يتكيّف بالمعنى الحقيقي، بل يعتاد على الأداء المنخفض دون أن يشعر صاحبه بذلك.
بمرور الوقت، يصبح ضعف التركيز هو “الوضع الطبيعي”، ما يجعل الشخص غير واعٍ بتدهور قدراته الذهنية، رغم استمرار نشاطه البدني.
من ينهار أولًا عند الحرمان الطويل من النوم؟
عند استمرار قلة النوم لفترات طويلة، يبدأ العقل في إرسال إشارات الإنذار قبل الجسد: هلوسة خفيفة، بطء في التفكير، ردود فعل غير منطقية. أما الانهيار الجسدي فيأتي لاحقًا، غالبًا في صورة أمراض أو ضعف مناعة.
خاتمة
تكشف المقارنة بين الطاقة البدنية والذهنية أن الجسد قد يخدعنا بقدرته على الاستمرار، بينما يدفع العقل الثمن في صمت. قلة النوم لا تُنهك العضلات فقط، بل تُربك الوعي نفسه. وربما يكون أخطر ما في الأمر أن الإنسان قد يواصل العمل، دون أن يدرك أن عقله لم يعد يعمل بكامل طاقته.