"الترددات القاتلة": هل يمكن للصوت أن يقتل؟

  • تاريخ النشر: منذ 4 أيام زمن القراءة: دقيقتين قراءة | آخر تحديث: منذ ساعة
مقالات ذات صلة
صوت البحر
كلام عن الصوت
صوت الغراب في المنام للعزباء

في أواخر القرن العشرين، التقطت أجهزة علمية صوتاً غامضاً آتياً من أعماق المحيط الهادئ، أُطلق عليه اسم The Bloop. كان الصوت منخفض التردد، قويّاً بشكل غير معتاد، وغامض المصدر، ما فتح الباب أمام موجة من التكهّنات التي ربطته بما عُرف لاحقاً بـ"الترددات القاتلة" — فكرة أن بعض الأصوات قد تكون قادرة على إلحاق أذى بالغ أو حتى التسبّب في الموت.

ما هو صوت The Bloop؟

سُجّل The Bloop عام 1997 بواسطة شبكة أجهزة رصد صوتي صُمّمت في الأصل لتعقّب الغواصات. تميّز الصوت بقوّته الهائلة وانتشاره عبر مسافات شاسعة من المحيط، وهو ما جعله أقوى من أي صوت بحري معروف آنذاك. في البداية، لم يتطابق مع أصوات الزلازل أو البراكين أو الكائنات البحرية المعروفة، فظهرت فرضيّات عن مخلوقات عملاقة أو ظواهر غير مسبوقة.

فيديو ذات صلة

This browser does not support the video element.

من الغموض إلى التفسير العلمي

بعد سنوات من التحليل، توصّل العلماء إلى أن The Bloop على الأرجح ناتج عن تشقق وانزلاق كتل جليدية ضخمة في القطب الجنوبي، وهي ظاهرة قادرة على إنتاج ترددات منخفضة جداً وقوية. بهذا التفسير، خرج الصوت من دائرة الأسطورة، لكنه ترك وراءه سؤالاً مثيراً: ماذا عن تأثير هذه الترددات على الكائنات الحيّة؟

ما المقصود بـ"الترددات القاتلة"؟

يشير هذا المصطلح إلى الأصوات ذات التردد المنخفض جداً (Infrasound)، وهي أصوات لا يسمعها الإنسان عادة، لكنها قد تؤثّر على الجسد. ارتبطت هذه الترددات تاريخياً بأعراض مثل القلق، الدوار، الغثيان، واضطرابات في الجهاز العصبي، ما دفع البعض للاعتقاد بأنها قد تكون قاتلة في ظروف معيّنة.

ماذا يقول العلم عن تأثير الصوت على الإنسان؟

علمياً، يمكن للصوت القوي جداً أن يسبّب أضراراً جسدية، مثل تمزّق طبلة الأذن أو تلف الأعضاء الداخلية إذا بلغ شدّة قصوى. أمّا الترددات المنخفضة، فرغم تأثيرها النفسي والفسيولوجي، لا يوجد دليل علمي قاطع على أنّها قادرة وحدها على التسبّب في الموت المباشر. الخطر الحقيقي يأتي من شدّة الصوت ومدّته، لا من التردد وحده.

لماذا ارتبط The Bloop بفكرة الصوت القاتل؟

لأن The Bloop جمع بين ثلاثة عناصر مغرية للخيال: مصدر مجهول، قوّة هائلة، وتردّد منخفض. هذه العوامل غذّت السرديات التي تمزج بين العلم والخيال، خاصة في الثقافة الشعبية التي تحبّ فكرة "السلاح الصوتي" أو "الصوت القاتل الخفي".

بين الأسطورة والواقع

رغم أن بعض الجيوش درست استخدام الصوت لأغراض غير قاتلة، مثل التفريق بين الحشود، فإن فكرة وجود تردد صوتي واحد قادر على قتل الإنسان فوراً تبقى أقرب إلى الخيال منها إلى الواقع العلمي. The Bloop لم يكن سلاحاً، ولا رسالة غامضة من أعماق البحر، بل تذكيراً بأن الطبيعة نفسها قادرة على إنتاج ظواهر تبدو مرعبة قبل أن نفهمها.

الخلاصة

قصة The Bloop تكشف كيف يمكن لظاهرة طبيعية غير مفهومة أن تتحوّل إلى أسطورة حديثة. أما "الترددات القاتلة"، فهي مثال على الخوف البشري من المجهول أكثر من كونها حقيقة مثبتة. بين العلم والخيال، يبقى الصوت قوة مؤثّرة، لكن ليس بالقدر الأسطوري الذي تصوّره القصص الشائعة.