الأصوات التي تسمعها الأجهزة ولا يسمعها الإنسان

  • تاريخ النشر: منذ 4 أيام زمن القراءة: دقيقتين قراءة | آخر تحديث: منذ 3 ساعات
مقالات ذات صلة
أصوات غامضة في الفضاء يسمعها رواد ناسا العالقين.. ما القصة؟
سيدة صماء تسمع الأصوات لأول مرة في حياتها
الأصوات التي لا تُنسى: لماذا تبقى بعض الأصوات في ذاكرتنا طويلاً؟

يعيش الإنسان داخل نطاق سمعيّ محدود، يظنّ معه أن الصمت يعني غياب الصوت. لكنّ الأجهزة العلميّة الحديثة تكشف واقعاً مختلفاً تماماً؛ إذ يضجّ العالم من حولنا بإشارات صوتيّة مستمرّة، تلتقطها الآلات بدقّة، بينما تعجز الأذن البشريّة عن إدراكها كليّاً.

حدود السمع البشري: أين يتوقّف الإدراك؟

يقتصر السمع الإنساني على تردّدات تتراوح تقريباً بين 20 و20,000 هرتز. وما دون ذلك يُعرف بالأصوات دون السمعيّة، وما يتجاوز هذا النطاق يُصنّف ضمن الأصوات فوق السمعيّة. هذه الحدود ليست ضعفاً فرديّاً، بل قيداً بيولوجيّاً ثابتاً، تشترك فيه الغالبيّة العظمى من البشر.

فيديو ذات صلة

This browser does not support the video element.

ما الذي تسمعه الأجهزة تحديداً؟

تتمكّن أجهزة الرصد من التقاط ذبذبات ناتجة عن مصادر متنوّعة؛ من اهتزازات الأرض العميقة، إلى تردّدات تصدرها الآلات والبنى التحتيّة، وصولاً إلى إشارات دقيقة في الغلاف الجويّ. هذه الأصوات لا تُسمع، لكنّها تُقاس، وتُحلَّل، ويُبنى عليها فهم علميّ دقيق.

الطبيعة تتحدّث بلغة غير مسموعة

تُصدر الزلازل، والبراكين، وحركة الصفائح التكتونيّة، أصواتاً منخفضة التردّد تُعرف بـ«الإنفراساوند». تعتمد مراكز الأبحاث على هذه الإشارات لرصد الكوارث قبل وقوعها أحياناً، ما يجعل الصوت غير المسموع أداة إنذار مبكّر، لا مجرّد ظاهرة غامضة.

أصوات تصنعها الحضارة الحديثة

لا تقتصر هذه الظاهرة على الطبيعة وحدها؛ فالمحرّكات الصناعيّة، وشبكات الكهرباء، وأنظمة الاتصالات، تولّد ضجيجاً مستمرّاً خارج نطاق السمع. ورغم صمته الظاهري، فإنّه يُراقَب بدقّة، خصوصاً في القطاعات الصناعيّة الحسّاسة، لرصد الأعطال قبل حدوثها.

هل تؤثّر هذه الأصوات على الإنسان؟

يختلف العلماء حول التأثير المباشر للأصوات غير المسموعة على الصحّة البشريّة. تشير بعض الدراسات إلى احتمال ارتباطها بالشعور بالقلق أو الصداع في بيئات معيّنة، بينما يؤكّد باحثون آخرون أن التأثير النفسيّ غالباً ما يكون ناتجاً عن التوتّر لا عن الصوت ذاته.

من المختبر إلى الاستخدام العمليّ

ساهم رصد هذه الأصوات في تطوير مجالات متعدّدة، مثل التنبؤ بالكوارث الطبيعيّة، ومراقبة النشاط البركانيّ، وتحسين أنظمة الأمان الصناعيّ. ومع تطوّر الحساسات الرقميّة، تحوّل ما لا يُسمَع إلى بيانات قابلة للتحليل والاستفادة.

بين العلم والخيال الشعبي

تُحيط بهذه الأصوات روايات غامضة، تربطها أحياناً بقوى خفيّة أو تفسيرات غير علميّة. غير أنّ البحث العلميّ يفصل بوضوح بين الظاهرة الفيزيائيّة القابلة للقياس، والخيال الذي يتغذّى على الغموض وسوء الفهم.

هل سنسمع ما لا يُسمَع يوماً؟

مع تقدّم تقنيات التحويل السمعيّ، بات من الممكن تحويل هذه التردّدات إلى أصوات مسموعة اصطناعيّاً. وربما لا يوسّع الإنسان نطاق سمعه الطبيعيّ، لكنّه يقترب أكثر من فهم عالمٍ ظلّ صامتاً بالنسبة إليه لآلاف السنين.