ما الذي يجعل بعض الأطفال “يقرأون المشاعر” بذكاء؟

  • تاريخ النشر: منذ 4 أيام زمن القراءة: دقيقتين قراءة | آخر تحديث: منذ ساعتين
مقالات ذات صلة
عيب خلقي في غوريلا يجعلها مثل البشر?
كلام غزل للزوج يجعله يحبني
دعاء يجعل الزوج لا يفارق زوجته

يلاحظ الآباء والمعلمون أن بعض الأطفال يمتلكون قدرة فطرية على فهم مشاعر الآخرين بسرعة وبدقة، بينما يجد آخرون صعوبة في تفسير الإشارات العاطفية. هذه القدرة، التي يُطلق عليها أحياناً الذكاء العاطفي المبكر، لا تعتمد على العمر أو التعليم، بل تتأثر بعدة عوامل بيولوجية، نفسية، وبيئية. دراسة هذه الظاهرة تساعد على دعم نمو الأطفال العاطفي والاجتماعي، وتمكينهم من التفاعل بذكاء مع محيطهم منذ سن مبكرة.

ما الذي يجعل بعض الأطفال “يقرأون المشاعر” بذكاء

الحساسية العاطفية الفطرية

يمتلك بعض الأطفال حساسية فطرية تجاه تعابير الوجه، نبرة الصوت، وحركات الجسد، ما يتيح لهم قراءة المشاعر بدقة. هذه الاستجابة تتعلق بنشاط الدماغ في مناطق مثل اللوزة الدماغية والقشرة الجبهية الأمامية، المسؤولة عن التعرف على المشاعر ومعالجتها. الأطفال الذين يمتلكون هذا الحس يلاحظون الفرح، الحزن، الغضب، أو القلق قبل أن يظهروا بوضوح على الآخرين.

فيديو ذات صلة

This browser does not support the video element.

التعلم بالملاحظة والتقليد

يلعب التقليد والملاحظة دوراً كبيراً في صقل قدرة الطفل على قراءة المشاعر. فالأطفال الذين ينشأون في بيئات يعبّر فيها الآباء والأشقاء عن مشاعرهم بشكل واضح ومدروس، يتعلمون كيفية تفسير الإشارات غير اللفظية وتقدير مشاعر الآخرين. هذا التدريب المستمر يطور لديهم مهارات التعاطف وفهم السياق الاجتماعي.

التعاطف والتجربة المشتركة

القدرة على قراءة المشاعر تتعزز مع نمو التعاطف، أي قدرة الطفل على وضع نفسه مكان الآخر وفهم ما يشعر به. الأطفال الذين يمرون بتجارب اجتماعية متنوعة، مثل اللعب الجماعي، المشاركة في الأنشطة المدرسية، أو التعامل مع مواقف مختلفة، يطورون قدرة أكبر على فهم دوافع الآخرين واستجاباتهم العاطفية.

الدعم الأسري والتواصل المفتوح

البيئة الأسرية الداعمة تشجّع الطفل على التعبير عن مشاعره واستكشاف مشاعر الآخرين بأمان. الأهل الذين يتحدثون عن العواطف ويعززون الحوار العاطفي يخلقون فرصة للطفل لتطوير ذكاء عاطفي متقدم. وعندما يُقدّم للأطفال نموذجاً واضحاً لإدارة المشاعر، يصبحون أكثر قدرة على قراءة وفهم المشاعر المحيطة بهم.

التدريب والأنشطة التعليمية

يمكن تعزيز قدرة الأطفال على قراءة المشاعر من خلال ألعاب وأنشطة محددة، مثل تمثيل العواطف، قراءة القصص التي تتناول مشاعر الشخصيات، أو استخدام بطاقات التعابير الوجهية. هذه الأنشطة تنمّي الوعي الاجتماعي ومهارات التواصل العاطفي، وتساعد الطفل على التعرّف على الإشارات الدقيقة التي قد يفوتها غيره.

الخلاصة

يمتلك بعض الأطفال القدرة على قراءة المشاعر بذكاء نتيجة تفاعل بين الحساسية الفطرية، الملاحظة، التجربة الاجتماعية، والدعم الأسري. هذه القدرة تُعدّ جزءاً من الذكاء العاطفي المبكر، وتمكّن الطفل من التواصل الفعّال، بناء علاقات صحية، وفهم بيئته بطريقة أعمق. ومن خلال تعزيز هذه المهارات بأنشطة تعليمية مدروسة، يمكن للأطفال تطوير وعي عاطفي متقدم يرافقهم مدى الحياة، ويجعلهم أكثر نجاحاً وسعادة في علاقاتهم الشخصية والاجتماعية.