لماذا نتذكّر مواقف محرجة حدثت منذ سنوات وكأنها وقعت أمس؟

  • تاريخ النشر: الإثنين، 16 فبراير 2026 زمن القراءة: دقيقتين قراءة | آخر تحديث: منذ 6 أيام
مقالات ذات صلة
مواقف محرجة لم تروها من قبل حدثت في حفلات الزفاف
فيديو مواقف محرجة إلى أقصى درجة حدثت في حفلات الزفاف
فيديو أجمل المواقف الطريفة التي حدثت بين الشقيقات بسبب الغيرة

يمرّ معظم الناس بلحظات مفاجئة يتذكّرون فيها موقفاً قديماً محرجاً، فيشعرون بالخجل نفسه الذي عاشوه في تلك اللحظة، رغم مرور سنوات طويلة. قد يحدث ذلك دون سبب واضح: كلمة قيلت في وقت غير مناسب، خطأ بسيط أمام الآخرين، أو تصرّف بدا عادياً وقتها لكنه ترك أثراً داخلياً. هذه الظاهرة تكشف طبيعة خاصّة في عمل الذاكرة والعاطفة داخل الدماغ.

الذاكرة لا تحفظ الأحداث فقط بل المشاعر

عندما يحدث موقف محرج، لا يسجّل الدماغ تفاصيل الحدث وحدها، بل يربطها بمشاعر قويّة مثل الخجل أو الخوف من التقييم. هذا الارتباط يجعل الذكرى أكثر رسوخاً، لأنّ الدماغ يعطي الأولويّة للأحداث المرتبطة بانفعال عاطفي قوي.

فيديو ذات صلة

This browser does not support the video element.

دور “الإنذار الاجتماعي”

الإحراج يرتبط بحساسيّة الإنسان تجاه نظرة الآخرين. فالدماغ يتعامل مع المواقف التي تهدّد الصورة الاجتماعيّة باعتبارها أحداثاً مهمّة يجب تذكّرها لتجنّب تكرارها مستقبلاً. لذلك، تُخزَّن هذه اللحظات بطريقة أعمق من الأحداث العاديّة.

لماذا تعود الذكريات فجأة؟

غالباً ما تُستدعى هذه الذكريات عبر محفّزات صغيرة: موقف مشابه، كلمة، أو حتى شعور داخلي. لا يكون الإنسان واعياً لهذا الرابط، لكن الدماغ يلتقط التشابه بسرعة، فيستحضر الذكرى تلقائيّاً وكأنها حدثت الآن.

تضخيم الحدث بمرور الوقت

من المفارقات أنّ الإنسان يميل إلى المبالغة في تقدير حجم إحراجه القديم. ففي الواقع، يكون معظم الآخرين قد نسوا الموقف أو لم ينتبهوا له أصلاً. لكن الدماغ، بسبب تركيزه على التجربة الذاتية، يجعلها تبدو أكبر وأهمّ مما كانت فعلاً.

العلاقة مع النقد الذاتي

تكرار تذكّر المواقف المحرجة يرتبط أيضاً بمستوى النقد الذاتي لدى الشخص. فكلما كان الإنسان أكثر ميلاً لمحاسبة نفسه، زادت احتمالات استرجاعه لهذه اللحظات. في هذه الحالة، تصبح الذكرى وسيلة غير واعية لمراجعة السلوك ومحاولة تحسينه.

هل لهذه الذكريات فائدة؟

رغم شعورها المزعج، فإنّ لهذه الذكريات دوراً إيجابيّاً. فهي تساعد الإنسان على التعلّم الاجتماعي، وتطوير مهاراته في التواصل والتعامل مع المواقف. كما تذكّره بحدود سلوكه وتدفعه إلى مزيد من الوعي في التفاعل مع الآخرين.

كيف نتعامل معها؟

أفضل طريقة للتخفيف من تأثير هذه الذكريات هي إعادة تفسيرها بواقعيّة. إدراك أنّ الجميع يمرّ بلحظات مشابهة، وأنّ الآخرين لا يركّزون عليها كما نظن، يقلّل من حدّتها. كما يساعد تحويلها إلى تجربة تعلّم بدلاً من مصدر خجل دائم.

خاتمة

استرجاع المواقف المحرجة بعد سنوات ليس علامة ضعف، بل نتيجة طبيعية لطريقة عمل الذاكرة العاطفيّة. فالدماغ يحتفظ بما يرتبط بالهوية الاجتماعيّة والانفعالات القويّة. وعندما نفهم ذلك، نستطيع النظر إلى هذه الذكريات بهدوء أكبر، كجزء من رحلة التعلّم والنضج، لا كعبء يلاحقنا عبر الزمن.