لغز «المواد ذاتية الإصلاح»: كيف تشفي الأشياء نفسها دون تدخل بشري؟
- تاريخ النشر: منذ يومين زمن القراءة: دقيقة قراءة | آخر تحديث: منذ ساعة
- مقالات ذات صلة
- رسائل عن النفس والذات
- لغز الخفافيش المرعبة في السعودية: وتدّخل حكومي عاجل
- كيف يمكن للخيال العلمي أن يوقظ الإبداع البشري؟
لطالما ارتبط مفهوم الإصلاح بالتدخّل البشري، لكن التطوّر العلمي قلب هذه القاعدة رأسًا على عقب. في مختبرات متقدّمة حول العالم، ظهرت مواد قادرة على إصلاح نفسها بعد التعرّض للكسر أو التشقّق، دون أدوات أو صيانة مباشرة. هذه المواد لا تُعدّ خيالًا علميًّا، بل ابتكارًا حقيقيًّا أثار دهشة الباحثين وفتح بابًا واسعًا للأسئلة حول مستقبل الأشياء من حولنا.
ما المقصود بالمواد ذاتية الإصلاح؟
تُعرَّف المواد ذاتية الإصلاح بأنها مواد مصمَّمة لاستعادة بنيتها الأصلية تلقائيًّا بعد حدوث ضرر، مستندة إلى آليات داخلية مبرمجة مسبقًا. تستلهم هذه الآليات طريقة شفاء الكائنات الحيّة، حيث تُفعِّل المادة استجابة فورية عند حدوث التشقّق، لتبدأ عملية الالتئام دون تدخل خارجي.
فيديو ذات صلة
This browser does not support the video element.
أمثلة حقيقية خرجت من المختبر إلى الواقع
لم تبقَ هذه المواد حبيسة التجارب، بل انتقلت إلى تطبيقات ملموسة تُستخدم بالفعل.
- الخرسانة ذاتية الإصلاح: طوّر باحثون خرسانة تحتوي على بكتيريا خاملة تُدمَج داخلها أثناء التصنيع. عند تسرّب الماء إلى الشقوق، تنشط هذه البكتيريا وتُنتج مادة كلسية تملأ الفراغات، ما يحدّ من تآكل البنية ويُطيل عمر المنشآت.
- البلاستيك القابل للالتئام الذاتي: صُمِّمت أنواع من البوليمرات تستطيع إعادة ترتيب جزيئاتها عند تعرّضها للحرارة أو الضغط، فتُغلق الشقوق خلال وقت قصير، وكأن الكسر لم يكن موجودًا.
كيف تشبه هذه المواد الجلد البشري؟
تعتمد بعض المواد ذاتية الإصلاح على كبسولات دقيقة مملوءة بسوائل ترميم. عند حدوث ضرر، تنفجر هذه الكبسولات وتطلق المادة المُرمِّمة، في مشهد يشبه تمامًا تجلّط الدم عند جرح الجلد، حيث تبدأ عملية الشفاء فورًا.
لماذا يصفها العلماء بالمواد «الذكية»؟
تتميّز هذه المواد بقدرتها على استشعار الضرر والتفاعل معه ذاتيًّا، دون أوامر مباشرة. هذا السلوك جعلها تُصنَّف ضمن المواد الذكية، رغم أنها غير حيّة، لأنها تُظهر استجابة ذاتية للبيئة المحيطة.
خاتمة
يكشف لغز المواد ذاتية الإصلاح عن مستقبل قد تصبح فيه الأشياء أقل هشاشة وأكثر قدرة على الصمود. ومع استمرار الأبحاث، قد نشهد عالمًا تُصلِح فيه المباني والجسور والمركبات نفسها تلقائيًّا، ما يغيّر علاقتنا بالكسر والتلف إلى الأبد.