كيف تتكوّن العادات؟ السر العصبي وراء الأفعال المتكررة

  • تاريخ النشر: منذ 19 ساعة زمن القراءة: دقيقتين قراءة
مقالات ذات صلة
خرائط العقل: ما وراء ضجيج البرمجة اللغويّة العصبيّة
فيديو هذا هو سر الإعلانات المتكررة التي يقترحها عليك موقع فيسبوك!
3 سلوكيات متكررة تقف وراء الحوادث المرورية الخطرة في المدينة المنورة.. تعرف عليها

يقوم الإنسان يوميًا بعشرات الأفعال دون تفكير واعٍ: الاستيقاظ في وقت محدد، أو فحص الهاتف، أو شرب القهوة صباحًا. هذه الأفعال المتكررة تُعرف بالعادات، وهي سلوكيات يكوّنها الدماغ عبر التكرار حتى تصبح تلقائية تقريبًا. وراء هذه العملية شبكة معقدة من الآليات العصبية التي تساعد الدماغ على توفير الجهد والطاقة.

حلقة تكوين العادة

يشرح الباحثون تكوّن العادات من خلال نموذج يُسمّى Habit Loop. تتكوّن هذه الحلقة من ثلاث مراحل:

فيديو ذات صلة

This browser does not support the video element.

  • الإشارة: محفّز يبدأ السلوك، مثل وقت معين من اليوم.
  • السلوك: الفعل نفسه، كتناول وجبة خفيفة أو فتح تطبيق معين.
  • المكافأة: الشعور بالراحة أو المتعة بعد الفعل.

مع تكرار هذه الحلقة، يبدأ الدماغ في ربط الإشارة بالسلوك مباشرة، حتى يصبح الفعل تلقائيًا تقريبًا.

دور مناطق الدماغ في العادات

تلعب بنية دماغية تُعرف باسم العقد القاعدية Basal Ganglia دورًا مهمًا في تخزين العادات وتنفيذها. هذه المنطقة تساعد الدماغ على تحويل السلوكيات المتكررة إلى أنماط ثابتة، مما يسمح للإنسان بأداء المهام اليومية دون الحاجة إلى التفكير في كل خطوة. في المقابل، يشارك قشرة الفص الجبهي "Prefrontal Cortex" في اتخاذ القرارات الواعية، لكنه يصبح أقل نشاطًا عندما تتحول الأفعال إلى عادات.

الدوبامين ودافع التكرار

يرتبط تكوين العادات أيضًا بإفراز مادة كيميائية في الدماغ تُسمّى Dopamine. عندما يشعر الإنسان بمكافأة بعد سلوك معين، يفرز الدماغ هذه المادة، مما يعزز الرغبة في تكرار السلوك نفسه في المستقبل. بمرور الوقت، يبدأ الدماغ في توقع المكافأة حتى قبل حدوثها، فيزداد احتمال تكرار العادة.

لماذا يصعب تغيير العادات؟

بمجرد أن تُخزن العادة في الشبكات العصبية، يصبح تغييرها تحديًا. السبب أن الدماغ يفضّل الأنماط المألوفة لأنها تتطلب طاقة أقل. لذلك فإن تغيير العادة غالبًا لا يعني محوها بالكامل، بل استبدال السلوك القديم بسلوك جديد مرتبط بالإشارة نفسها.

خاتمة

تكوّن العادات هو نتيجة تفاعل دقيق بين التكرار، والمكافأة العصبية، وتنظيم الدماغ للسلوكيات اليومية. وبين الإشارات والسلوكيات والمكافآت، يبني الدماغ أنماطًا تساعد الإنسان على إدارة حياته بكفاءة. فهم هذه الآلية يمنحنا القدرة على بناء عادات مفيدة والتخلي عن العادات غير المرغوبة، من خلال إعادة توجيه الحلقة العصبية التي تتحكم في أفعالنا المتكررة.