قواعد المذكر والمؤنث في اللغة العربية.. تعرف عليها

  • بواسطة: بابونج تاريخ النشر: الأحد، 24 نوفمبر 2019 | آخر تحديث: الإثنين، 18 ديسمبر 2023

This browser does not support the video element.

مقالات ذات صلة
اسم التفضيل في اللغة العربية: قواعده و شروط صياغته
فيديو رائع يوضح التشابه الكبير بين اللغة الإيطالية واللغة العربية.. بعض الكلمات تصل إلى حد التطابق!
لأول مرة كريستيانو رونالد ينطق باللغة العربية.. شاهدوا الفيديو

تختلف اللغات اختلافات جوهرية في التمييز بين النوعين (المذكر والمؤنث) فيما يتعلق بالأسماء والأشياء، فبعض اللغات يتخلى عن التمييز بين الذكر والأنثى من الأشياء كالإنجليزية.

فيديو ذات صلة

This browser does not support the video element.

وبعضها الآخر يستخدم التذكير والتأنيث في كل ما تتناوله اللغة كما في اللغة العربية؛ لكن لماذا نقول دخلت رباب دون أن يدل الاسم على المؤنث!؟ أو نقول جاء طلحة دون أن يدل اسمه على المذكر!؟

ينقسم الاسم في اللغة العربية إلى ثلاثة أقسام لتمييز النوع

على اختلاف تعامل اللغات مع قضية الفصل النوعي في الألفاظ والدلالات، تعتمد اللغة العربية على سلسلة من القواعد لتمييز الذكر عن الأنثى، وينقسم الاسم في هذا المقام إلى أقسامٍ ثلاث:

  1. فهو إما مذكَّرٌ.
  2. أو مؤنَّثٌ.
  3. ما يجوز عليه التذكير والتأنيث كما يذكر الدكتور محمد أسعد النادري في كتابه (نحو اللغة العربية).

ولكلِّ قسم من هذه الأقسام حالات مختلفة سنستعرضها معاً، لكن قبل ذلك سنمرُّ سريعاً على مفهوم التأنيث والتذكير.

حيث تفصل بعض اللغات بشكل كامل من خلال الألفاظ بين الذكر والأنثى ليكون لكلٍّ منهما دلالاته اللفظية وضمائره الخاصة كحالة اللغة العربية.

وتلجأ لغات أخرى إلى استخدام تقنيات أقل تخصيصاً لتمييز الأنواع مثل الإنجليزية في إشارة (أنتَ You) التي تفيد الذكر والأنثى دون تمييز.

بينما تستخدم لغات أخرى نوعاً ثالثاً فيكون التقسيم إلى ذكر وأنثى ومحايد، وهذا النوع المحايد هو ما يطلق على الأشياء التي ينطبق عليها التذكير والتأنيث في اللغة العربية.

من جهة ثانية فإنَّ اللغات أيضاً تختلف فيما بينها في تمييز المذكَّر والمؤنَّث المعنوي، فاللسان ذكرٌ في اللغة العربية وأنثى في اللغة الألمانية، بينما الخمر مؤنثٌ في العربية ومذكَّرٌ في الألمانية.

التذكير أصل التأنيث في اللغة العربية

المذكَّر في اللغة العربية هو أصل المؤنَّث، أي أنَّ اللفظة التي تدل على الذكر لا تحتاج إلى علامات تذكير بينما تتطلب اللفظة المؤنثة وجود علامات التأنيث لتمييزها.

ويدافع اللغويون العرب عن هذه القاعدة؛ أنَّها لا تتعلق بالتحيز إلى الذكورة وإنَّما هي حيلة للاختصار، وهي ما تكون في معظم اللغات على نفس الشاكلة.

ثلاث علامات مكتوبة لتمييز المؤنَّث

اتفق اللغويون والنحاة على ثلاث علامات تكتب وتلفظ لتدل على المؤنث لفظاً، فيكون المذكَّر من حيث اللفظ هو كل ما لم تظهر عليه هذه الإشارات، كما تم إضافة علامات أخرى تميز المؤنَّث في الأسماء والأفعال.

أما الإشارات الثلاث فهي:

  • التاء المربوطة في آخر الكلمة: التي تفرق بين المذكر والمؤنث على غرار قائمٍ وقائمة، ناظمٍ وناظمة... إلخ.
  • المدَّة الزائدة في نهاية الكلمة: (الألف والهمزة) نحو أصفرٍ وصفراء.
  • الياء غير المنقوطة في نهاية الكلمة مثل: حبلى وسكرى وجذلى.... إلخ.
  • وتضاف الكسرة في تاء الفاعل المتحركة لتكون دالة على التأنيث في الأفعال: فنقول ذهبتَ وذهبتِ، أكلتَ وأكلتِ، كذلك تاء التأنيث الساكنة التي تتصل بالفعل الماضي فنقول ذهبَ وذهبتْ، أكل وأكلتْ.

ونون النسوة نحو أكلن، لكن الإشارات الثلاث الأولى هي الأبرز، حيث تعتبر الضمائر المتصلة التي تدل على الأنثى واضحة وضوح الشمس، وعلى ذكر الشمس لماذا نخاطب الشمس بصيغة المؤنَّث؟.

المعيار الأول للتذكير والتأنيث في اللغة

تختلف أنواع المذكَّر والمؤنَّث تبعاً لمعايير ثابتة تميز كل نوعٍ عن الآخر، وقد أشارت المراجع إلى معيارين لتمييز أنواع وحالات التذكير والتأنيث.

المعيار الأول هو المجازي والحقيقي، أما المعيار الثاني هو في اللفظ والمعنى، ولكل معيار عدَّة حالات كما سنرى، علماً أن هذين المعيارين متقاطعان، حيث يتم اختبارهما معاً لتحديد نوع الاسم إن كان مذكَّراً أو مؤنثاً.

المعيار الأول الحقيقي والمجازي

يرصد هذا المعيار إنْ كان المذكَّر أو المؤنَّث حقيقياً في دلالته أم أنَّه مجازي، وقبل أن نخوض في تفاصيل استخدام هذا المعيار للتمييز بين الحقيقي والمجازي نورد مثالاً بسيطاً.

فإذا أخذنا اسم (صباح) سيكون مذكَّراً حقيقياً إذا ثبتت دلالته على الذكر، ومؤنثاً حقيقياً إذا ثبتت دلالته على الأنثى من خلال السياق، لكنَّه سيكون مجازاً إذا قصدنا به الصباح نفسه.

المذكَّر الحقيقي

وهو المذكَّر الصريح، الذي يدل على الذكر البيولوجي من الإنسان والحيوان على أنَّ يكون له مؤنَّثٌ حقيقيٌ من نفس جنسه.

كأن تقول هو رجل، وهو حصانٌ، أو هو أسد... إلخ، فجميع الأمثلة المذكورة ذكورٌ بيولوجياً، ولهم ما يقابلهم من أجناسهم من الإناث، كما أنَّ المذكَّر الحقيقي يبقى حقيقياً وإن ظهرت عليه علامات التأنيث لفظاً.

كقولك (جاء حمزة) فحمزة هنا مذكَّرٌ حقيقي اكتسب صفة الذكورة من العلامات البيولوجية التي تميز نوع الذكر عن نوع الأنثى، لكنه مؤنثٌ لفظ.

ويذكر أستاذ اللغة العربية في جامعة الملك سعود؛ الدكتور أبو أوس إبراهيم الشمسان، أنَّ ما يميز المذكَّر الحقيقي هو:

  1. أن يكون المذكَّر دالاً على الذكر سواءً ظهرت فيه علامات التأنيث أم لم تظهر، مثل اسم حمزة، واسم زيد.
  2. أن يكون المذكَّر من الحيوان له مقابل مؤنثٌ، نحو جمل ومؤنثه ناقة.
  3. أن يكون المذكَّر من الحيوان وفي السياق ما يدل على أنَّه ذكر، كاستخدامك اسم الأنثى من الحيوان بقصد الذكر، ومنها قول جريرٍ: يطرقن حيث يصول الحيَّة الذَّكرُ.
  4. استدلالك على حقيقة الذكورة يجعل المذكَّر حقيقياً، وذلك ما نراه في استخدام الأسماء التي يتم إطلاقها على النوعين، على غرار اسم (صباح).

لكنَّك إذا قلت (رشَّح صباحٌ نفسه إلى الانتخابات) فهذا ذكرٌ حقيقي، أما إذا قلت (رشَّحتْ صباحٌ نفسها إلى الانتخابات) فهذه أنثى حقيقية، لكن ماذا لو قلت (طلع الصباح)؟ لنتابع معاً.

المذكَّر المجازي

المذكَّر المجازي أو المعنوي هو ما يعامل معاملة المذكَّر وليس له مؤنَّثٌ من جنسه، وهو ما يتم تذكيره كتذكير الإنسان أو الحيوان وليس منهما، نحو ليلٍ أو رأسٍ أو صباح... إلخ، والمذكَّر مهما كان نوعه هو ما تصح الإشارة له بـ (هذا).

المؤنث الحقيقي

المؤنث الحقيقي هو ما تصح له الإشارة بـ (هذه)، وتتوفر فيه الدلالات التالية:

  1. أن يكون المؤنَّث دالاً على الأنثى من الإنسان سواءً ظهرت فيه علامات التأنيث أم لم تظهر، مثل اسم سعاد وزينب وليلى، أو أن يكون من الصفات التي تعتبر من علامات الأنوثة مثل حبلى، أو جارية ناهد (ظهر ثديها).
  2.  أن يكون المؤنث من الحيوان له مقابل مذكر، مثل النعجة يقابلها الكبش.
  3. أن يكون المؤنَّث من الحيوان، وفي السياق ما يدل على أنَّه مؤنث، فإذا قلنا (عندي فرس) لا يمكن الاستدلال على النوع إن كان الفرس ذكراً أم أنثى، أما إذا قلنا (حبلتْ الفرسُ) فنحن نقصد الأنثى بشكل قاطع وهذا مؤنثٌ حقيقي.
  4. استدلالك على حقيقة الأنوثة يجعل المؤنث حقيقي، وهذا ينطبق على المثال الذي ذكرناه في فقرة المذكَّر الحقيقي.

أما المؤنث المجازي هو ما لا تتضمن صيغته علامة ولا دلالة من علامات التأنيث ودلالته، مثل الشمس والحرب أو الدراهم... إلخ، لكنها تعامل معاملة الأنثى.

المعيار الثاني للتذكير والتأنيث في اللغة

من خلال رصد تطابق اللفظ والمعنى للكلمة يمكن التعرف على نوع المؤنَّث والمذكَّر، فهناك مذكَّر يدل عليه اللفظ والمعنى معاً فيكون مذكَّراً معنوياً لفظياً.

وهناك مؤنثٌ يدل عليه اللفظ بينما يدل المعنى على المذكَّر، فيكون مؤنَّثاً لفظياً ومذكَّراً معنوياً، سنستعرض معاً حالات المذكَّر والمؤنَّث من حيث اللفظ والمعنى.

  1. المذكَّر اللفظي المعنوي: هو ما اجتمعت له ذكورة اللفظ والمعنى في آنٍ معاً ككلمة رجل، فلا يوجد أيّ من علامات التأنيث، والمعنى يدل على الذكر دون الأنثى.
  2. المذكَّر المعنوي: هو ما تحتوي صيغته على علامات التأنيث، لكن دلالته تشير إلى الذكر، كالأسماء التي تنتهي بتاء مربوطة مثل حمزة.
  3. المؤنَّث المعنوي اللفظي: هو الاسم الذي يدل على المؤنَّث في اللفظ من خلال علامات التأنيث ويشير معناه إلى الأنثى دون الذكر مثل كلمة غرفة أو ناقة.
  4. المؤنث اللفظي: ما تضمَّن في صيغته إشارة من إشارات التأنيث لكنه أشار إلى المذكَّر، وهو ذاته المذكَّر المعنوي مثل اسم طلحة، فهذا الاسم مذكَّرٌ حقيقيٌ بالمعيار الأول ومؤنثٌ لفظي/مذكَّر معنوي في المعيار الثاني.
  5. المؤنَّث المعنوي: هو ما دلَّ على الأنثى دون وجود إشارات التأنيث، على غرار اسم هند أو زينب.

صفات المذكَّر والمؤنَّث في اللغة العربية

تختلف صفة الموصوف في التذكير والتأنيث وفقاً لأنماط أساسية، هي:

الاشتقاق من صفة الذكر

في هذا النمط تُشتق صفة الأنثى من صفة الذكر بعد تمييزها بعلامة التاء المربوطة، مثل صفة رائع التي تصبح رائعة، فهي بذلك مطابقة للبنية في الكلمتين مع إضافة علامة التاء للمؤنث.

كما قد تختلف بنية الكلمة وعلامة التأنيث في مواضع أخرى، مثل أبيضٍ وبيضاء، أو أكبرٍ وكبرى.

صفات المذكَّر التي لا تقابلها صفات للمؤنَّث

وهي صفات دالة على الذكور دون الإناث، حتى وإن كان المقصود منها أنثى، تبقى على حالها في الكتابة واللفظ ويضاف إلى السياق ما يدل على تأنيثها، ومنها مثلاً أنَّ تقول هذا أستاذ فهي صفة دالة على ذكر.

أما إذا زاولت المرأة هذه المهنة فالأصح أن تقول هذه أستاذ، لكن مستخدم اللغة يتخلى أحياناً عن هذه القاعدة خاصةً بعد أن استطاعت النساء أن تمارس الكثير من الأعمال التي كانت حكراً على الرجال.

فنحن نقول اليوم الأستاذة في علم الاجتماع، لكن في بعض المواضع قد يحمل التأنيث دلالة مختلفة عن معنى الكلمة في التذكير.

فأنت تقول النائب في البرلمان عن فئة العمال، وصفة النائب للذكور والإناث معاً، أما إذا قلت (النائبة في البرلمان) فيكون معنى الجملة (المصيبة في البرلمان)!.

صفات للإناث لا تقابلها صفات للذكور

وهي الصفات التي لا يمكن أن يكون للذكر مثلها، فهي تدل على مؤنثٍ حقيقي سواء تضمنت علامات التأنيث أم لم تتضمنها، لأنها تتصل بطبيعة المرأة البيولوجية أو الاجتماعية، ومنها قولنا حائض وهي المرأة التي أتاها الحيض أو حبلى.

صفات مشتركة بين الذكور والإناث

هي الصفات التي يشترك بها الذكور والإناث دون الحاجة إلى إضافة علاماتٍ مميزة للأنثى، وإن كانت اللغة العربية الحديثة تغضُّ الطرف عن هذه الصفات.

وتضيف علامات التأنيث في أغلب الأحيان، إلَّا أنَّ الأصح أن تكون الكلمة على حالها سواء كان الموصوف ذكراً أم أنثى، ومنها أن تقول رجل صبور وأنثى صبور.

حيث يستدل الناطق بالعربية على هذه الكلمات من وزنها، فكل الصفات التي تأتي على الأوزان التالية تحافظ على شكلها في التذكير والتأنيث:

  • ما جاء على وزن فعَّالة: على غرار علَّامة، فنقول رجلٌ علَّامة وامرأة علَّامة.
  • ما جاء على وزن فَعُول: إذا كان بمعنى فاعل وذكر معه الموصوف، فنقول رجلٌ حنون وامرأة حنون، أو رجل طهور وامرأة طهور، وإذا أردنا تمييز الأنثى تكون امرأة طاهرة وليست طهورة، وفي بعض الحالات تكون التاء للمبالغة وليست للتفريق بين الذكر والأنثى، كالقول رجلٌ ملول وامرأة ملول، فإذا قصدت المبالغة قلت رجلٌ ملولة وامرأة ملولة.
  • ما جاء على وزن فعيل: إذا كان يدل على مفعول، كقولك رجلٌ جريح وامرأة جريح، على أن يذكر الموصوف، أما إذا جاء وزن فعيل دالاً على فاعل تضاف التاء للتميز على غرار رجلٍ كريم وامرأة كريمة.
  • ما جاء على وزن مِفعْيل: مثل رجلٍ مِعْطير وامرأةٍ معطير (من العطر).
  • ما جاء على وزن مِفعال: مثل رجل مزواج وامرأة مزواج، أو مفضال والتي تطلق على النوعين دون تمييز الأنثى.
  • وزن مفعل: كقولك رجل مِغْشَم أي الذي لا ينتهي عن مراده ويطلبه بشجاعة، فقول أيضاً امرأة مِغْشَم.

ختاماً... هكذا نكون قدمنا لكم أبرز القواعد المتعلقة بتمييز المذكَّر عن المؤنَّث في اللغة العربية، ربما الآن ستستحضرون أسماء الأصدقاء التي لا تدل على أنواعهم كتابة ولفظاً، لكنها تدل عليهم من حيث المعنى.