فخ "يجب أن".. كيف تتصالح مع طموحاتك دون أن تسقط في بئر جلد الذات؟

  • تاريخ النشر: منذ ساعة زمن القراءة: 3 دقائق قراءة
مقالات ذات صلة
سؤال لم يجب عنه العلماء .. لماذا لا تقفز الأفيال؟
أصالة تتصالح مع هيفاء وهبي عن طريق مواقع التواصل
شيرين عبدالوهاب تتصالح مع روتانا: رجعت لبيتها الكبير

يعيش كثيرون حالة دائمة من الشعور بالتقصير، وكأنهم متأخرون خطوة عن حياتهم المثالية، في ظل قائمة لا تنتهي من "يجب" و"ينبغي": خسارة الوزن، ترتيب المنزل، التأمل، البحث عن وظيفة أفضل، أو محاولة استعادة السيطرة على مجريات الحياة، وبات هذا الضغط اليومي سمة مشتركة في العصر الحديث، حيث تتحول المعايير الشخصية والاجتماعية إلى مصدر قلق دائم.

ورغم الانتقادات المتزايدة لاستخدام كلمة "يجب" لما تحمله أحياناً من قسوة ولوم ذاتي، يرى مختصون في الصحة النفسية أن المشكلة ليست في وجود هذه المعايير بحد ذاتها، بل في طريقة تعاملنا معها، فبدلًا من محاربتها أو تجاهلها، ينصح الخبراء بإعادة النظر فيها بوعي ونيّة صادقة.

فيديو ذات صلة

This browser does not support the video element.

ويؤكد متخصصون أن "اليجب" في جوهرها تمثل الفجوة بين الواقع الحالي وما نعتقد أننا يجب أن نكون عليه، حيث تنبع هذه المعايير من ضغوط خارجية مثل بيئة العمل أو الأسرة أو الأعراف الاجتماعية، كما قد تكون داخلية مرتبطة بطموحات شخصية وأهداف فردية.

ويرى هؤلاء، أن الخط الفاصل بين الاثنين غالبًا ما يكون غير واضح، إذ يتأثر الإنسان باستمرار بما يراه ويسمع حوله، سواء عبر الأشخاص الذين يعجب بهم أو المحتوى المنتشر على وسائل التواصل الاجتماعي.

  • اقرأ أيضاً:

كيف توازن بين العمل والحياة دون شعور بالذنب؟

ويشير خبراء إلى أن المعايير الذاتية قد تكون أحيانًا أكثر قسوة من أي انتقاد خارجي، ما يجعل الشعور بالفشل أو التقصير حاضرًا حتى عند تحقيق إنجازات ملموسة. ورغم الدعوات المنتشرة للتخلص من "اليجب نهائيًا"، يرى مختصون أن هذا التوجه قد يحرم الإنسان من فرصة النمو والتطور، إذ يمكن لهذه المعايير، إذا أُحسن التعامل معها، أن تكون بوابة للتغيير الإيجابي وتطوير الذات.

ويشدد الباحثون على أهمية فحص هذه "اليجب" بدل الانصياع لها بشكل تلقائي، من خلال طرح أسئلة جوهرية مثل: لماذا أشعر أنني يجب أن أفعل هذا؟ ما القيمة التي أحاول حمايتها أو تحقيقها؟ وهل يتناسب هذا المطلب مع ظروفي الحالية؟

ويضيفون أن تجاهل السياق الشخصي قد يؤدي إلى صراعات داخلية، حيث تتعارض "اليجب" فيما بينها، مثل الرغبة في النوم أكثر مقابل الاستيقاظ مبكراً لممارسة الرياضة، أو السعي للإنجاز مقابل الحاجة للراحة. وبدون وعي، يجد الإنسان نفسه في مأزق دائم يشعر فيه بالتقصير مهما كان اختياره.

وفي هذا الإطار، ينصح الخبراء بملاحظة النبرة الداخلية المصاحبة لهذه الأفكار: هل هي قاسية ومُحبِطة أم هادئة وداعمة؟ كما يدعون إلى البحث عن مصدرها، سواء كان شخصًا نقتدي به، أو ثقافة عمل مرهقة، أو نسخة قديمة من أنفسنا.

ويرى مختصون أن كل "يجب" تحمل خلفها قيمة إنسانية، مثل العناية بالنفس أو النزاهة أو السعي للرضا الداخلي، وأن إدراك هذه القيمة يساعد على اتخاذ قرارات واعية بدل الاستجابة الانفعالية.

ويضرب الخبراء مثالًا على ذلك بنمط التغذية الصحية، حيث يختلف الشعور بين "يجب أن آكل سلطة" بدافع الضغط أو المقارنة، وبين اتخاذ القرار نفسه بدافع الاهتمام بالجسد والطاقة اليومية.

ويخلص المتخصصون إلى أن الحل لا يكمن في تقليل عدد "اليجب" في حياتنا، بل في بناء علاقة صحية معها، تسمح لنا بالعيش وفق قيمنا الخاصة وسط زحام المعايير الخارجية. فالفارق الحقيقي لا يكون في الفعل نفسه، بل في كوننا نختاره بوعي وقناعة، لا بدافع الشعور بالذنب أو الخوف من التقصير.

  • اقرأ أيضاً:

7 نصائح نحتاجها عند المعاناة من خيبة الأمل