حفرة داخل ضرس متحجر تقود العلماء لاكتشاف أقدم علاج أسنان في التاريخ

  • تاريخ النشر: منذ 6 أيام زمن القراءة: دقيقتين قراءة
مقالات ذات صلة
فرشاة أسنان تقود سيدة لاكتشاف خيانة زوجها.. ما القصة؟
عمرها مليار سنة.. اكتشاف أقدم حفريات عرفها التاريخ البشرى على الإطلاق
علماء يتوصلون إلى طريقة لاكتشاف تكوين الكواكب

سلّط اكتشاف أثري جديد في سيبيريا الضوء على ما يُعتقد أنه أقدم تدخل علاجي للأسنان في تاريخ البشر، بعدما عثر باحثون على ضرس لإنسان نياندرتال يحمل آثار عملية بدائية لعلاج تسوس تعود إلى نحو 59 ألف عام.

وكشف فريق بحثي دولي، في دراسة نشرتها مجلة "PLOS One"، أن الضرس المكتشف داخل كهف "تشاجيرسكايا" بجبال ألتاي جنوب غربي سيبيريا، يعود لشخص بالغ من إنسان النياندرتال، ويحتوي على تجويف عميق وصل إلى لب السن، إلى جانب خدوش دقيقة تشير إلى استخدام أداة حادة للتدخل داخل السن المصاب.

فيديو ذات صلة

This browser does not support the video element.

وأوضح الباحثون أن التحاليل المجهرية وعمليات المسح المتقدمة أظهرت وجود آثار حفر ودوران ناجمة عن أداة حجرية دقيقة، ما يرجّح أن شخصاً قام بإزالة الجزء المتآكل من السن في محاولة لتخفيف الألم الناتج عن التسوس.

واعتبرت الدراسة أن هذه الواقعة تمثل أقدم دليل معروف على تدخل طبي علاجي للأسنان في التاريخ البشري، مشيرة إلى أن إنسان النياندرتال امتلك فهماً أولياً لمصدر الألم ووسائل التعامل معه باستخدام أدوات بدائية.

وقالت أليسا زوبوفا، الباحثة الرئيسية في الدراسة، إن صاحب السن "أدرك intuitively مكان الألم وحاول إزالة مسببه"، مضيفة أن الفريق لم يعثر سابقاً على دليل مشابه سواء لدى النياندرتال أو البشر المعاصرين في الفترات اللاحقة.

وأجرى العلماء تجارب باستخدام أدوات حجرية مصنوعة من حجر اليشب المحلي لمحاكاة العملية على أسنان بشرية حديثة، وتمكنوا من إعادة إنتاج نفس العلامات التي ظهرت على الضرس الأثري خلال أقل من ساعة، ما عزز فرضية التدخل العلاجي المتعمد.

وأشار الباحثون إلى أن آثار التآكل على السن تؤكد أن صاحبه استمر في استخدامه بعد العملية، ما يعني أن التدخل ساعد على تخفيف الألم أو الحد من الالتهاب.

ويرى خبراء أن هذا الاكتشاف يعزز الأدلة المتزايدة على أن إنسان النياندرتال لم يكن بدائياً كما صُوّر سابقاً، بل امتلك قدرات ذهنية وسلوكية متقدمة، شملت الرعاية الاجتماعية والتعامل مع الإصابات والأمراض بطرق منظمة.

كما اعتبر الباحثون أن الواقعة تمثل نقطة تحول مهمة في فهم تطور الرعاية الصحية لدى البشر الأوائل، وتؤكد أن جذور الممارسات الطبية والجراحية قد تعود إلى ما قبل ظهور الإنسان العاقل بعشرات آلاف السنين.