تداخل العوالم: ظواهر يزعم فيها الناس أنّهم عاشوا اللحظة نفسها
تظهر، في روايات متفرّقة حول العالم، شهادات لأشخاص يؤكّدون أنّهم اختبروا لحظة واحدة وكأنّها انقسمت إلى واقعين متوازيين. لا يتحدّث هؤلاء عن أحلام أو هلوسات عابرة، بل عن تجارب واعية شعروا خلالها أنّهم موجودون في مكانين، أو مسارين زمنيّين، في التوقيت ذاته. هذا الادّعاء الغريب يضع العقل أمام سؤال محيّر حول طبيعة الواقع وحدود الإدراك البشريّ.
كيف تبدو تجربة تداخل العوالم؟
يصف من مرّوا بهذه التجربة إحساساً حادّاً بالانقسام، كأنّ الوعي انفتح فجأة على احتمال آخر للحظة نفسها. يرى بعضهم مشهداً مختلفاً، أو يتّخذ قراراً ثم يدرك في اللحظة ذاتها أنّ قراراً مغايراً قد حدث أيضاً. غالباً ما تختفي هذه الحالة سريعاً، لكنّ أثرها النفسيّ يبقى عميقاً، لأنّ الذاكرة تحتفظ بتفاصيل متناقضة يصعب دمجها في سرد واحد متماسك.
فيديو ذات صلة
This browser does not support the video element.
قصص عن لحظات انقسم فيها الواقع
تحكي بعض الشهادات عن أشخاص نجوا من حوادث خطرة، ثم شعروا أنّهم عاشوا نتيجة أخرى للحادث في الوقت نفسه، كأنّ العقل احتفظ بنسختين من المصير. وفي حالات أخرى، يروي أفراد أنّهم دخلوا مكاناً مألوفاً ليجدوه مختلفاً تماماً، ثم يعود كل شيء إلى طبيعته بعد لحظات، تاركاً خلفه شعوراً بأنّ واقعاً آخر كان حاضراً ثم تلاشى.
تفسير نفسيّ لظاهرة الواقعين
يفسّر علم النفس هذه التجارب بوصفها تداخلاً بين الذاكرة والتوقّع والخيال الواعي. ففي لحظات التوتّر الشديد أو الصدمة، قد ينشئ العقل سيناريوهات بديلة بسرعة هائلة، ما يجعلها تبدو وكأنّها عاشت فعليّاً. ومع أنّ هذه التفسيرات لا تنفي صدق الإحساس، فإنّها تعيده إلى آليّات الدماغ في معالجة الخطر والاختيار.
هل تدعم الفيزياء فكرة العوالم المتوازية؟
تطرح بعض النظريّات الفيزيائيّة، مثل تفسير العوالم المتعدّدة في ميكانيكا الكمّ، احتمال وجود مسارات واقعيّة متزامنة. غير أنّ هذه النظريّات تبقى في إطار النماذج الرياضيّة، ولا تقدّم دليلاً تجريبيّاً على انتقال الوعي بين العوالم. ومع ذلك، فإنّ تشابه هذه الأفكار مع تجارب الأفراد يمنح الظاهرة بعداً فلسفيّاً مثيراً.
الذاكرة كحدّ فاصل بين العوالم
تلعب الذاكرة دوراً محوريّاً في ترسيخ شعور تداخل العوالم. فعندما تحتفظ الذاكرة بتفاصيل لا تتوافق مع الواقع الحاليّ، يبدأ العقل في التساؤل عمّا إذا كانت هذه التفاصيل بقايا واقع آخر. وقد يؤدّي هذا التناقض إلى حالة من الاغتراب المؤقّت، يشعر فيها الشخص بأنّ العالم من حوله لم يعد مألوفاً تماماً.
بين التجربة الفرديّة وحقيقة الواقع
لا تثبت ظواهر تداخل العوالم وجود واقعين فعليّين بالمعنى الفيزيائيّ، لكنها تكشف هشاشة الحدود بين الإدراك والحقيقة. فالإنسان لا يعيش الواقع كما هو، بل كما يعيد دماغه بناءه لحظة بلحظة. وعندما يختلّ هذا البناء، تظهر تجارب تبدو وكأنّها نافذة على عوالم أخرى.
لماذا تثير هذه الظواهر قلقاً ودهشة؟
تثير فكرة تداخل العوالم قلقاً عميقاً لأنّها تهدّد إحساسنا بالثبات واليقين. فإذا كانت اللحظة الواحدة قابلة لأن تُعاش بأكثر من شكل، فإنّ مفهوم الواقع نفسه يصبح سؤالاً مفتوحاً. وهنا، لا تعود الظاهرة مجرّد غرابة، بل مرآة تعكس حدود ما نعرفه عن وعينا والكون من حولنا.