العقل المزدوج: حين ينقسم الوعي داخل دماغٍ واحد
- تاريخ النشر: منذ 4 أيام زمن القراءة: دقيقتين قراءة | آخر تحديث: منذ 3 ساعات
- مقالات ذات صلة
- التركيز العقلي الفائق: كيف يحافظ الدماغ على وظائفه بدون تعب؟
- دراسة حديثة: التمارين العقلية تساعد الدماغ في التخلص من السموم
- الدماغ البشري المدهش: حقائق مذهلة تكشف أسرار العقل
تُثير فكرة امتلاك الإنسان وعيين منفصلين داخل الدماغ الواحد دهشةً علميّة وتساؤلاً فلسفيّاً عميقاً حول طبيعة الذات والوعي. ولا تنتمي هذه الظاهرة إلى الخيال العلميّ فقط، بل وُثّقت في حالات عصبيّة ونفسيّة نادرة كشفت هشاشة الإحساس بوحدة “الأنا”.
كيف يمكن للوعي أن ينقسم؟
يعتمد الدماغ على نصفي الكرة المخيّة، يرتبطان عبر حزمة عصبيّة تُسمّى الجسم الثفني. وعندما يحدث خلل أو فصل جزئيّ في هذا الاتصال، كما في بعض الجراحات العلاجيّة للصرع، قد يعمل كلّ نصف بدرجة استقلال نسبيّ. وهنا، لا يختفي الوعي، بل يتوزّع، ويُظهر سلوكين أو إدراكين مختلفين داخل الشخص نفسه.
فيديو ذات صلة
This browser does not support the video element.
مرضى الدماغ المنقسم
كشفت دراسات مرضى “الدماغ المنقسم” أنّ كلّ نصف دماغ يمكنه معالجة المعلومات واتّخاذ قرارات مستقلّة. فقد تستجيب اليد اليسرى لأوامر لا يدركها الوعي اللغويّ المرتبط بالنصف الأيمن، ما يوحي بوجود إدراك صامت غير لفظيّ، يملك نواياه واستجاباته الخاصّة.
اضطراب الهوية التفارقيّة
في بعض الحالات النفسيّة النادرة، يظهر ما يُعرف باضطراب الهويّة التفارقيّة، حيث تتعاقب حالات وعي مختلفة، لكلٍّ منها ذكريات وسلوكيات متمايزة. ورغم الجدل العلميّ حول تفسير هذه الظاهرة، فإنّها تسلّط الضوء على قدرة العقل على بناء أكثر من سردٍ للذات داخل بنية واحدة.
الوعي الصامت: عقل يعرف دون أن يتكلّم
أظهرت تجارب عصبيّة أنّ الإنسان قد يتّخذ قرارات أو يُظهر تفضيلات دون أن يعي سببها. هذا “الوعي الصامت” لا ينافس الوعي الظاهر، بل يعمل بالتوازي معه، ما يعزّز فرضيّة أنّ الوعي ليس وحدةً صلبة، بل شبكة حالات متداخلة.
ماذا تعلّمنا هذه الحالات؟
تُعلّمنا ظاهرة العقل المزدوج أنّ:
- الإحساس بوحدة الذات بناءٌ عصبيّ لا حقيقة مطلقة.
- الوعي قد يتجزّأ دون أن ينهار الإدراك بالكامل.
- الدماغ قادر على إنتاج أكثر من منظور داخليّ للواقع في الوقت نفسه.
الخلاصة
لا يكشف العقل المزدوج عن خللٍ بقدر ما يكشف عن عمق التعقيد العصبيّ الذي يصنع هويّتنا. فبين وعيٍ يتكلّم ووعيٍ يراقب بصمت، تتشكّل الذات الإنسانيّة على نحوٍ أدقّ وأكثر هشاشة ممّا نتصوّر. وربّما يكون السؤال الأعمق: هل نملك وعياً واحداً حقّاً، أم نعيش بتوافقٍ هشّ بين أصوات داخليّة متعدّدة؟