الحواس المتشابكة: الحياة في عالم متعدّد الحواس

  • تاريخ النشر: منذ 4 أيام زمن القراءة: دقيقتين قراءة | آخر تحديث: منذ 5 ساعات
مقالات ذات صلة
حوار بين حواس: اجتماع الحواس الخمس في عالم واحد
متلازمات حسية خارقة: حين تختلط الحواس ويتحوّل الإدراك
10 حواس بشرية أقل شهرة ولكنها مهمة

بالنسبة لمعظم البشر، تعمل الحواس كأنظمة مستقلّة؛ نسمع الصوت، ونرى اللون، ونشمّ الرائحة كلٌّ على حدة. أمّا لدى أشخاص يعايشون ما يُعرف بالوحدة الحسيّة أو السينستيزيا، فإن هذه الحدود تنهار. الصوت قد يظهر كلون، والحروف قد تملك نكهة، والأرقام قد تحمل شخصيّات ومشاعر.

كيف يصف المصابون تجربتهم؟

لا يتعامل أصحاب السينستيزيا مع حالتهم كظاهرة خارقة، بل كجزء طبيعيّ من وعيهم اليوميّ. يصف بعضهم الموسيقى بأنّها «لوحات متحرّكة»، فيما يرى آخرون الكلمات وهي تتلوّن تلقائيّاً في أذهانهم. هذه التجارب ليست خياليّة أو مجازيّة، بل إدراكات حسّيّة ثابتة ومتكرّرة منذ الطفولة.

فيديو ذات صلة

This browser does not support the video element.

بين النعمة والارتباك

تمنح السينستيزيا أصحابها مزايا فريدة، أبرزها الذاكرة القويّة والقدرة العالية على الربط. فحين يمتلك الرقم لوناً أو شكلاً، يصبح تذكّره أسهل وأكثر رسوخاً. غير أنّ هذه الميزة قد تتحوّل أحياناً إلى عبء، خصوصاً في البيئات الصاخبة أو المليئة بالمحفّزات، حيث تتراكم الإشارات الحسيّة بشكل مربك.

التحدّي الاجتماعي: تجربة يصعب شرحها

يواجه كثير من المصابين صعوبة في شرح تجربتهم للآخرين. فالوصف يبدو غريباً، وأحياناً يُقابَل بالتشكيك أو السخرية. هذا الفجوة في الفهم قد تخلق شعوراً بالعزلة، لا لأن التجربة مؤلمة، بل لأنّها غير مشتركة.

ماذا يقول العلم؟

يرى الباحثون أن السينستيزيا ناتجة عن تداخل غير معتاد في مسارات الدماغ، حيث تبقى بعض الوصلات العصبيّة التي تزول عادةً بعد الطفولة نشطة. لا تُصنَّف الحالة كمرض، ولا تُعدّ اضطراباً نفسيّاً، بل اختلافاً في طريقة معالجة المعلومات الحسيّة.

الإبداع بوصفه امتداداً طبيعيّاً

يبرز حضور السينستيزيا بوضوح في مجالات الفنّ، والموسيقى، والكتابة، والتصميم. كثير من المبدعين يعزون قدرتهم على الابتكار إلى هذا التشابك الحسيّ الذي يفتح مسارات غير تقليديّة للتفكير والتعبير. فحين تتحوّل الفكرة إلى لون، والإيقاع إلى شكل، يصبح الإبداع فعلاً حسيّاً متكاملاً.

هل يمكن اكتسابها؟

على الرغم من محاولات بعض التقنيات التدريبيّة محاكاة جوانب من السينستيزيا، يؤكّد العلماء أنّها تجربة عصبيّة فطريّة في الأساس. ما يمكن اكتسابه هو توسيع الوعي الحسيّ، لا إعادة تشكيل الدماغ بالطريقة ذاتها.

عالم أوسع داخل العقل

تكشف السينستيزيا أن الواقع ليس واحداً للجميع، بل يُعاد تشكيله داخل كلّ عقل وفق بنيته العصبيّة الفريدة. وبينما يرى بعض الناس العالم كما هو، يراه آخرون وقد امتزجت فيه الأصوات بالألوان، والمعاني بالمشاعر، في تجربة حسّيّة لا تعرف الفصل.

حين يصبح الاختلاف طريقة للوجود

ليست السينستيزيا قدرة خارقة، ولا اضطراباً يحتاج إلى تصحيح، بل طريقة مختلفة للعيش والإدراك. وهي تذكير هادئ بأن التنوع الإنساني لا يقتصر على الأفكار واللغات، بل يمتدّ إلى الكيفيّة التي نشعر بها بالعالم ذاته.