أخطر ما يواجه الإنسان ليس الجهل بل اليقين

  • بواسطة: Tarek Kurdali تاريخ النشر: منذ يومين زمن القراءة: دقيقتين قراءة

رحلة المعرفة تبدأ بالسؤال وتنمو بالتواضع أمام تعقيد العالم واتساع الحقيقة

مقالات ذات صلة
كلمات معبرة عن اليقين
أجمل ما قيل عن اليقين بالله
أخطر 10 أشياء في العالم: هل تعرف ما هي أخطر وظيفة وأخطر مدينة؟

نحن نخشى الجهل بطبيعتنا، ونسعى إلى المعرفة منذ اللحظة الأولى التي نبدأ فيها طرح الأسئلة على العالم من حولنا. لكن المفارقة التي قد تبدو غريبة للوهلة الأولى هي أن الجهل ليس دائماً العدو الأكبر للإنسان.

فالجاهل يمكن أن يتعلم. أما الموقن بأنه يعرف كل شيء، فغالباً لا يبحث عن شيء.

فيديو ذات صلة

This browser does not support the video element.

ولهذا، فإن أخطر لحظات الإنسان ليست عندما يجهل الحقيقة، بل عندما يعتقد أنه امتلكها بالكامل.

التاريخ مليء بأشخاص ومؤسسات وأفكار لم تسقط بسبب ضعفها، بل بسبب ثقتها المفرطة بنفسها. وفي كثير من الأحيان، كانت بداية التراجع هي اللحظة التي توقف فيها أصحابها عن طرح الأسئلة، وافترضوا أن النجاح الذي حققوه بالأمس كفيل بضمان نجاح الغد.

فالسؤال ليس علامة ضعف كما يعتقد البعض، بل علامة وعي. أما اليقين المطلق، فهو في أحيان كثيرة بداية الجمود الفكري ونهاية النمو.

كل اكتشاف عظيم في تاريخ البشرية بدأ بسؤال شكك في فكرة كانت تبدو بديهية. وكل تقدم حقيقي حدث لأن شخصاً ما امتلك الشجاعة ليقول: ماذا لو كنا ننظر إلى الأمر بطريقة خاطئة؟

ولا يتعلق الأمر بالعلوم فقط، بل بطريقة و أسلوب تعاطي الحياة كلها.

في العمل، قد تمنعنا النجاحات السابقة من رؤية التغيرات القادمة. وفي القيادة، قد يمنعنا الاعتقاد بأننا نملك جميع الإجابات من الاستماع إلى آراء مختلفة قد تحمل الحلول الحقيقية. وفي العلاقات الإنسانية، قد يجعلنا يقيننا بصوابنا أقل قدرة على الفهم وأكثر ميلاً إلى الحكم على الآخرين. وفي المعرفة أيضاً، قد تتحول المعلومات التي نمتلكها إلى جدار يحجب عنا ما لا نعرفه بعد.

ولهذا كان أكثر العلماء عمقاً عبر التاريخ أكثر الناس تواضعاً أمام المعرفة. فكلما اتسعت دائرة ما يعرفونه، اتسعت معها مساحة ما يدركون أنهم يجهلونه.

ولعل هذا ما جعل الحكماء يصفون رحلة المعرفة بأنها رحلة من اليقين إلى التواضع. فكلما ازداد الإنسان علماً، ازداد إدراكاً لاتساع ما يجهله. وفي نهاية المطاف، لا تقود المعرفة الحقيقية إلى الغرور، بل إلى قدر أكبر من التواضع أمام تعقيد العالم واتساع الحقيقة.

ربما لهذا السبب لا تكمن الحكمة في امتلاك الإجابات دائماً، بل في المحافظة على القدرة على مراجعتها. فالإنسان ينمو حين يتعلم، وينضج حين يعيد التعلّم، ويحافظ على حيويته الفكرية حين يدرك أن الحقيقة أكبر من أن يحتكرها عقل واحد أو تجربة واحدة.

وفي عالم يتغير بوتيرة غير مسبوقة، قد لا يكون السؤال الأهم هو:
ماذا نعرف؟
بل: ما الذي نعتقد أننا نعرفه بينما يحتاج إلى إعادة نظر؟

  • المحتوى الذي تستمتع به هنا يمثل رأي المساهم وليس بالضرورة رأي الناشر. يحتفظ الناشر بالحق في عدم نشر المحتوى.

    الكاتب Tarek Kurdali

    أنا ابنُ دمشق وأحدُ الذين صنعتهم المدن، والتجارب، والأسواق، وثقل المسؤوليات. صُنعت معظم رحلتي المهنية في الإمارات والخليج، حيث تعلّمت أن النمو لا تصنعه الفرص وحدها، بل القدرة على التكيّف، والاستمرار، وبناء الأثر. أبٌ لابنتين، وقائد أعمال وباحث دائم عن المستقبل من أبواب متعددة: الاستراتيجية، والإنسان، والمعرفة، والتحوّل. أمضيت أكثر من 16 عاماً في قيادة الأعمال وبناء الأسواق داخل بيئات عالية التنظيم، لكن أكثر ما أثار فضولي لم يكن السوق وحده، بل الإنسان خلف القرار. أؤمن أن بعض الأفكار قد تغيّر مساراً كاملاً حين تصل في الوقت المناسب و النجاح الحقيقي بما نتركه بعدنا: فكرة نافعة، أثر صادق أو إنسان استطاع أن يبدأ بشكل أفضل. أما الغاية، فهي أن يبقى بعد الرحلة شيءٌ ذو قيمة.

    هل لديكم شغف للكتابة وتريدون نشر محتواكم على منصة نشر معروفة؟ اضغطوا هنا وسجلوا الآن !

    انضموا إلينا مجاناً!