;

البشر الذين يتحكّمون في سرعة ضربات القلب: حين يطيع القلب الإرادة

  • تاريخ النشر: الإثنين، 12 يناير 2026 زمن القراءة: دقيقتين قراءة آخر تحديث: منذ 3 أيام
البشر الذين يتحكّمون في سرعة ضربات القلب: حين يطيع القلب الإرادة

يُعدّ القلب رمزاً للحياة، ويُفترَض أنّه يعمل خارج نطاق السيطرة الواعية. غير أنّ حالات نادرة ومُدهشة كشفت أنّ بعض البشر يمتلكون قدرة غير مألوفة على التأثير في سرعة ضربات قلوبهم بإرادتهم، بطرق تبدو للوهلة الأولى خارقة، لكنها تفتح باباً علميّاً لفهم العلاقة الدقيقة بين العقل والجسد.

هل يمكن التحكّم في القلب فعلاً؟

يعمل القلب عادةً تحت إشراف الجهاز العصبي اللاإرادي، الذي ينظّم السرعة دون تدخّل واعٍ. ومع ذلك، تبيّن أنّ بعض الأشخاص يستطيعون التأثير غير المباشر في هذا النظام عبر آليات عقليّة وتنظيم تنفّسي دقيق، ما يسمح لهم بتسريع النبض أو إبطائه بشكل ملحوظ.

رهبان التأمّل والتحكّم الداخلي

أظهرت دراسات على رهبان يمارسون التأمّل العميق أنّهم قادرون على خفض معدّل ضربات القلب ودرجة حرارة الجسم، وأحياناً زيادتها مؤقّتاً. ويحدث ذلك عبر تركيز ذهني شديد وتنظيم التنفّس، ما يغيّر إشارات الجهاز العصبي المؤثّرة في القلب.

متلازمة الاستجابة القلبيّة الواعية

في حالات نادرة، يستطيع أشخاص تسريع ضربات قلوبهم دون حركة أو انفعال، فقط عبر تخيّل موقف ضاغط أو محفّز. وتُسجّل الأجهزة الطبيّة ارتفاعاً حقيقياً في النبض، لا مجرّد إحساس ذاتيّ، ما يؤكّد أنّ التأثير فعليّ لا وهميّ.

دور التنفّس والخيال

يُعدّ التنفّس البوابة الأوضح للتأثير في القلب. فالتنفّس السريع والعميق يرفع النبض، بينما التنفّس البطيء المنتظم يخفّضه. ومع إضافة الخيال العقليّ المركّز، يتعزّز هذا التأثير، ويصبح أكثر دقّة لدى بعض الأفراد ذوي الحساسيّة العصبيّة العالية.

هل هذه القدرة خطرة؟

في الغالب، لا تُعدّ هذه القدرة مرضيّة، ما دامت ضمن حدود آمنة وتحت وعي الشخص الكامل. غير أنّ الإفراط في محاولة التحكّم أو استخدام تقنيات غير مدروسة قد يسبّب اضطراباً في الإيقاع القلبي، خصوصاً لدى من يعانون مشكلات قلبيّة سابقة.

ماذا تكشف هذه الظاهرة؟

تكشف هذه الحالات أنّ:

  • الجسد ليس آلةً منفصلة عن الوعي، بل نظاماً يتأثّر به بعمق.
  • الحدود بين الإراديّ واللاإراديّ أكثر مرونة ممّا نتصوّر.
  • العقل قادر على التأثير في وظائف حيويّة ظُنّ طويلاً أنّها خارج السيطرة.

الخلاصة

لا يطيع القلب الأوامر المباشرة، لكنّه يستجيب للإشارات العميقة القادمة من العقل. وبين تنفّسٍ واعٍ، وتركيزٍ ذهنيّ، وتدريبٍ طويل، يظهر بعض البشر بقدرة نادرة على لمس إيقاع الحياة ذاته. إنها ليست معجزة، بل نافذة نادرة على ما يمكن للعقل البشري أن يفعله حين يتقن لغة الجسد الخفيّة.

اشترك في قناة رائج على واتس آب لمتعة الترفيه