من هم أسرى الحرب وما هي حقوقهم؟

  • بواسطة: بابونج تاريخ النشر: الأحد، 24 نوفمبر 2019 آخر تحديث: الإثنين، 25 نوفمبر 2019
من هم أسرى الحرب وما هي حقوقهم؟
مقالات ذات صلة
ما هي الحرب النفسية وما هي أدواتها
أسرة تكتشف قنبلة تعود لفترة الحرب العالمية الثانية في منزلها بالصدفة
الحرب الكورية أو حرب الكوريتين

تعرض الأسرى على مر التاريخ لأنواع مختلفة من الانتهاكات، حيث لم تكن توجد قوانين ناظمة لكيفية التعاطي معهم من قبل من اعتقلهم، مع الأخذ بعين الاعتبار حالة العداء الأصلية بين الجندي الذي أصبح أسيراً وبين الدولة أو الجيش الذي نجح في القبض عليه.. نحاول في هذه المقالة الإحاطة بموضوع الأسرى، من هم؟ وكيف نظمت اتفاقية جنيف الثالثة الخاصة بمعاملة أسرى الحرب طريقة التعامل معهم ومنحتهم الحماية.

أسباب إتخاذ أسرى الحرب

يمكن تعريف أسرى الحرب بأنهم أشخاص، سواء كانوا مقاتلين أو غير مقاتلين، في الحجز من قبل قوة محاربة أثناء نزاع مسلح أو بعده مباشرة.

أسباب اتخاذ الأسرى أثناء الحرب

يحتجز المتحاربون أسرى حرب لمجموعة من الأسباب وفق ما ورد في كتاب جون هيكمان (John Hickman) الذي حمل عنوان "ما هو أسير الحرب" "What is a Prisoner of War For"، منها:

  • عزل مقاتلي العدو الذين لا يزالون يحاربونه عن ساحة المعركة.
  • إظهار النصر العسكري.
  • معاقبة الأسرى وملاحقتهم قضائياً بتهم متعددة من بينها جرائم الحرب.
  • استغلال الأسرى كي يقوموا بأعمال محددة في الدولة التي احتجزتهم.
  • السعي لتجنيدهم لخدمتها من خلال التجسس على جيشهم ودولتهم الأصلية وجمع المعلومات العسكرية والسياسية منها.
  • جعلهم يعتنقون معتقدات سياسية أو دينية جديدة.

أسرى الحرب في العصور القديمة

كان أسرى الحرب الذين يقعون في قبضة العدو في العصور القديمة يواجهون أحد المصيرين؛ إما الموت أو الاستعباد، كما لم يكن هناك تمييز بين المدنيين والمقاتلين، وفي القرن الرابع الميلادي، قام المطران الروماني أكاسيوس من أميدا بمبادرة لإطلاق سراح الأسرى الفرس المعتقلين لدى الإمبراطورية الرومانية وكانوا يعانون من العبودية، حيث قام ببيع كل ما في كنيسته من الذهب والفضة الثمينة وقدمها كفدية عن هؤلاء الأسرى الأمر الذي سمح لهم بالعودة إلى بلدانهم والتخلص من الأسر.

أسرى الحرب في العصور الوسطى

بقيت سياسة إعدام الأسرى مستمرة في العصور الوسطى لاسيما خلال الحروب الدينية، فعلى سبيل المثال خلال الحملات الصليبية في الشرق الأوسط قام الصليبيون بقتل الآلاف من المسلمين في المناطق التي سيطروا عليها، في المقابل كانت الإمبراطورية المغولية الموسعة تشتهر بالتمييز بين مدنها والمدن التي احتلتها، حيث كان المغول يحافظون على حياة سكان المدن المحتلة كي يحاربوا معهم في الغزوات المقبلة، أما المسلمون فكانوا منذ زمن الرسول محمد صلى الله عليه وسلم لا يقتلون الأسرى بل يقومون بإطلاق سراحهم مقابل فدية.

أسرى الحرب العصور الحديثة

بقيت شؤون الأسرى وكيفية التعامل معهم غائبة عن القانون الدولي حتى القرن السابع عشر الميلادي، حيث أنشأت معاهدة ويستفاليا المؤرخة في عام 1648، والتي أنهت حرب الثلاثين عاماً، القاعدة القائلة بوجوب الإفراج عن أسرى الحرب في نهاية الأعمال القتالية ومن دون فدية والسماح لهم بالعودة إلى أوطانهم، وبعد ذلك ظهر ما يسمى حق الإفراج المشروط في أوروبا، والذي تضمن أنه "إذا استسلم ضابط بسلاحه للقوات المعادية، وأقسم بعدم الهرب، فإنه يمكن أن يحصل على أماكن أفضل للسجن، وإذا أقسم على وقف الأعمال القتالية ضد القوات المعادية التي احتجزته، فإنه يمكن إعادته إلى الوطن أو تبادله ولكنه لن يستطيع أن يخدم ضد خاطفيه السابقين بصفته العسكرية".

تبادل السجناء

أدت فترة الصراع الواسعة خلال الحرب الثورية الأمريكية والحروب النابليونية (1793- 1815)، تلتها الحرب الأنجلو أمريكية عام 1812، إلى ظهور نظام الكارتلات لتبادل السجناء، حتى في الوقت الذي كان فيه المتحاربون في حالة حرب. وعادة ما يتم ترتيب الكارتل من قبل الخدمة المسلحة المعنية لتبادل الموظفين المتماثلين في المرتبة، والهدف من ذلك هو تخفيض عدد السجناء المحتجزين، وفي الوقت نفسه تخفيف النقص في عدد الموظفين المهرة في البلد الأصلي.

وخلال القرن التاسع عشر، كانت هناك جهود متزايدة لتحسين معاملة السجناء وتجهيزهم. ونتيجة لهذه الاتفاقيات الناشئة، عقد عدد من المؤتمرات الدولية، بدءاً بمؤتمر بروكسل لعام 1874، ووافقت الدول على ضرورة منع المعاملة اللا إنسانية للسجناء واستخدام الأسلحة التي تسبب أضراراً لا لزوم لها، وعلى الرغم من أنه لم يتم التصديق على أي اتفاق على الفور من قبل الدول المشاركة، فقد استمر العمل الذي أدى إلى اعتماد اتفاقيات جديدة والاعتراف بها كقانون دولي ينص على معاملة أسرى الحرب معاملة إنسانية ودبلوماسية.

فئات وأنواع أسرى الحرب

عرفت اتفاقية جنيف الثانية لعام 1929 أسرى الحرب في مادتها الأولى على أنهم: "جميع الأشخاص في القوات المسلحة للأطراف المتنازعة الذين يقعون في قبضة الخصم أثناء العمليات الحربية البحرية أو الجوية"، كما أبقت الاتفاقية ذاتها على صيغة المادة الثالثة عشرة من "لائحة لاهاي" على حالها وذلك في المادة الثانية من اتفاقية جنيف الثانية: "غير المقاتلين الذين يتبعون القوات المسلحة"، كما عرفت اتفاقية جنيف الثالثة الخاصة بمعاملة أسرى الحرب الموقعة في الثاني عشر من شهر آب/ أغسطس عام 1949 أسرى الحرب بأنهم: الأشخاص الذين ينتمون إلى إحدى الفئات التالية، ويقعون في قبضة العدو:

  • أفراد القوات المسلحة لأحد أطراف النزاع، والمليشيات أو الوحدات المتطوعة التي تشكل جزءاً من هذه القوات المسلحة.
  • أفراد المليشيات الأخرى والوحدات المتطوعة الأخرى، بمن فيهم أعضاء حركات المقاومة المنظمة، الذين ينتمون إلى أحد أطراف النزاع ويعملون داخل أو خارج إقليمهم، حتى لو كان هذا الإقليم محتلاً، على أن تتوفر في حركات المقاومة والمليشيات والوحدات المتطوعة الشروط التالية:
  1. أن يقودها شخص مسؤول عن مرؤوسيه.
  2. أن تكون لها شارة مميزة محددة يمكن تمييزها من بعد.
  3. أن تحمل الأسلحة جهراً.
  4. أن تلتزم في عملياتها بقوانين الحرب وعاداتها.
  • أفراد القوات المسلحة النظامية الذين يعلنون ولاءهم لحكومة أو سلطة لا تعترف بها الدولة الحاجزة.
  • الأشخاص الذين يرافقون القوات المسلحة دون أن يكونوا في الواقع جزءاً منها، كالأشخاص المدنيين الموجودين ضمن أطقم الطائرات الحربية، والمراسلين الحربيين، ومتعهدي التموين، وأفراد وحدات العمال أو الخدمات المختصة بالترفيه عن العسكريين، شريطة أن يكون لديهم تصريح من القوات المسلحة التي يرافقونها.
  • أفراد الأطقم الملاحية، بمن فيهم القادة والملاحون ومساعدوهم في السفن التجارية وأطقم الطائرات المدنية التابعة لأطراف النزاع، الذين لا ينتفعون بمعاملة أفضل بمقتضى أي أحكام أخرى من القانون الدولي.
  • سكان الأراضي غير المحتلة الذين يحملون السلاح من تلقاء أنفسهم عند اقتراب العدو لمقاومة القوات الغازية دون أن يتوفر لهم الوقت لتشكيل وحدات مسلحة نظامية، شريطة أن يحملوا السلاح علناً وأن يراعوا قوانين الحرب وعاداتها.

وتضيف اتفاقية جنيف الثالثة الخاصة بمعاملة أسرى الحرب فئتين أخريين للفئات الست السابقة لهما الحق في معاملتهم معاملة أسرى حرب، حيث ورد في الفقرة (باء) من المادة الرابعة من اتفاقية جنيف الثالثة لعام 1949م ما يلي: يعامل الأشخاص المذكورون فيما يلي بالمثل كأسرى حرب بمقتضى هذه الاتفاقية:

  • الأشخاص الذين يتبعون أو كانوا تابعين للقوات المسلحة للبلد المحتل إذا رأت دولة الاحتلال ضرورة اعتقالهم بسبب هذا الانتماء، حتى لو كانت قد تركتهم أحراراً في بادئ الأمر أثناء سير الأعمال الحربية خارج الأراضي التي تحتلها، وعلى الأخص في حالة قيام هؤلاء الأشخاص بمحاولة فاشلة للانضمام إلى القوات المسلحة التي يتبعونها والمشتركة في القتال، أو في حالة عدم امتثالهم لإنذار يوجه إليهم بقصد الاعتقال.
  • الأشخاص الذين ينتمون إلى إحدى الفئات المبينة في هذه المادة، الذين تستقبلهم دولة محايدة في إقليمها وتلتزم باعتقالهم بمقتضى القانون الدولي...".

حقوق أسرى الحرب وحمايتهم

تضمن الفصل الثاني من ملحق اتفاقية لاهاي لعام 1907 الخاص بقوانين وأعراف الحرب البرية كيفية معاملة أسرى الحرب بالتفصيل، وجرى توسيع نطاق هذه الأحكام في اتفاقية جنيف لعام 1929 بشأن أسرى الحرب، ونقحت إلى حد كبير في اتفاقية جنيف الثالثة الخاصة بمعاملة أسرى الحرب في عام 1949 التي تضمنت قواعد عامة للحماية؛ يجب أن يتمتع بها الأسرى بموجب هذه الاتفاقية، وهذه القواعد هي:

  • المعاملة الإنسانية، حيث أوجبت اتفاقية جنيف الثالثة على الدولة الحاجزة للأسرى أن تعاملهم معاملة إنسانية، وعدم القيام بأي أعمال من شأنها الإضرار بحياة الأسرى، (التشويه البدني، التجارب الطبية أو العلمية، تعذيبهم بغية الحصول على معلومات، تركهم في منطقة تندلع فيها اشتباكات).
  • احترام الأسرى وشرفهم، حيث يتوجب على الدولة الحاجزة للأسرة بموجب هذه الاتفاقية أن تحترم الأسرى في شخصهم وشرفهم وعدم التعرض لهم بأي أذى يطال كرامتهم.
  • الحق في العيش الكريم والرعاية الصحية، حيث يتوجب على الدولة الحاجزة تأمين حياة كريمة للأسرى وتوفير الرعاية الطبية لهم.
  • المساواة في المعاملة، على الدولة الحاجزة أن تحمي جميع الأسرى وتعاملهم على قدم المساواة من دون تمييز بسبب الجنسية أو الدين أو اللغة.
  • المحافظة على رتبهم وجنسيتهم، فلا يحق للدولة الحاجزة بموجب الاتفاقية تجريد الأسرى من رتبهم العسكرية أو حرمانهم من جنسياتهم لأي سبب كان.
  • معسكرات اعتقال مناسبة، فلا يجوز للدولة الحاجزة اعتقال الأسرى إلا في مبانٍ مناسبة فوق الأرض، تتوفر فيها التهوية الكافية والإضاءة والمدافئ والمياه والغذاء الكافي كي يبقى الأسرى على قيد الحياة، وعلى الدولة الحاجزة أن تؤمن الألبسة والأحذية الكافية والملائمة للأسرى المحتجزين لديها.
  • توفير الرعاية الطبية للأسرى، حيث يجب أن تتوفر في كل معتقل عيادة طبية لمعالجة الأسرى المرضى، وفي حال تطلب الأمر إجراء عملية جراحية فعلى الدولة الحاجزة معالجتهم، وتتحمل هي تكاليف علاجهم، إضافةً لإجراء فحوصات دورية لهم مرة واحدة كل شهر.
  • حرية ممارسة الشعائر الدينية، وتوفير الاتصال بينه وبين العالم الخارجي وإمكان تكليفه القيام ببعض الأعمال مقابل أجر.

الدولة الحامية وانتهاء حالة الأسر

تتم حماية الأسرى وفقاً لاتفاقية جنيف الثالثة والتي تضمن تطبيق بنود الاتفاقية من قبل الدولة الحاجزة بواسطة دولة حامية يختارها كل طرف من أطراف النزاع، وتكون هذه الدولة عادةً دولة محايدة، وإذا لم يتوفر ذلك فعلى الدولة الحاجزة أن تطلب أو تقبل خدمات المنظمات الإنسانية كاللجنة الدولية للصليب الأحمر للقيام بواجبات الدولة الحامية، وينتهي الأسر لأسباب عديدة، منها الوفاة أو إعادة الأسرى إلى أوطانهم أثناء العمليات العدائية أو الإفراج عنهم بعد انتهائها.

في الختام.. عانى الأسرى الكثير حتى وصل المجتمع الدولي إلى قناعة بضرورة المحافظة على حياتهم وحمايتهم، باعتبارهم لم يعودوا يشكلون خطراً على القوات المعادية، بالتالي يجب إعادتهم إلى أوطانهم سالمين معافين بعد انتهاء الحرب، وهو ما التزمت به الدول، لكن هناك خروقات للقوانين الدولية حول هذا الموضوع كتعذيب السجناء العراقيين في سجن أبو غريب بعد الاحتلال الأمريكي للعراق، والتعذيب الذي تقوم به إسرائيل ضد الأسرى الفلسطينيين والعرب الموجودين في سجونها، لكن هذه الحالات بقيت عرضة للانتقادات الدولية من دون معاقبة المتورطين في هذه الانتهاكات.