نحس يوم الجمعة الثالث عشر: خرافة أم حقيقة؟

  • تاريخ النشر: الجمعة، 13 ديسمبر 2019
نحس يوم الجمعة الثالث عشر: خرافة أم حقيقة؟
مقالات ذات صلة
أغرب الخرافات التي يصدقها الناس عن الموت؟ 9 خرافات لن تصدقها بسهولة
صور: المزيد من النقد والاتهامات.. هل ميغان ماركل تجلب النحس للجميع؟
سيدة تحب ارتداء الملابس وكأنها تعيش في القرن التاسع عشر: الصور ستفاجئك

على الأقل مرة كل عام، يُصادف أن يوافق يوم الجمعة الثالث عشر من الشهر. وفي هذا اليوم، تنخفض أسعار تذكار الطيران ويتجنب رئيسك في العمل المؤمن بالخرافات، عقد اجتماعات مهمة، ورغم هذا تجد نفسك طول اليوم في انتظار حدوث شيء غريب.

وبحسب ما أوردت شبكة سي إن إن، يعود الخوف من يوم 13 إلى قرون عديدة، إذ يرجعه الكثيرون إلى مدونة حمورابي التي قيل إنها استبعدت القانون رقم 13 من قوانينها المكتوبة، لكن اتضح بعد ذلك أن الأمر كان مجرد خطأ فعله أحد المترجمين عندما حذف ببساطة سطرا من النص.

الغريب أن مثل هذه الخرافات استمرت حتى بين العقول الأعظم في التاريخ. وخير مثال على ذلك الملحن النمساوي الأمريكي الشهير، أرنولد شونبيرج، الذي كان يعاني من تريسكايدكوفوبيا، بمعنى الخوف من رقم 13، لدرجة أنه حذف الترقيم 13 من بعض أعماله اللاحقة، واستعاض عنه بالرمز 12a.

كما شاع أن الملحن النمساوي الأمريكي كان يخشى للغاية من الموت في عام أو سن  يكون حاصل جمع أرقامهما 13. وعندما بلغ 76 عاما، اقترح زميله أنه سيكون عاما سيئا لأن 7+6=13. وبالفعل توفي شونبيرج في هذا العام، وليس هذا فحسب بل يوم جمعة الموافق 13 يوليو عام 1951.   

نحس يوم الجمعة الثالث عشر: خرافة أم حقيقة؟

من المثير للاهتمام ملاحظة التناقض الكبير بين رقم 12 و13. فنحن لدينا 12 شهرا في السنة و 12 برجا و 12 ساعة في اليوم وحتى الاحتفال بالكريسماس تدوم 12 يوما. حتى شوينبرج، العدو الأكبر لرقم 13 ، اشتهر بتطوير نظام مكون من 12 نغمة للتلحين الموسيقي.

وعلى وجه التحديد، يجمع الارتباط السلبي بيوم الجمعة بين أصول ثقافية ودينية، فبعض المسيحيين يعتقدون أن يوم الجمعة الأكثر نحسا لأنه كان يوم صلب السيد المسيح. وفي القرنين الـ14 و15، بدأت شخصيات وكتاب يستنكرون هذا اليوم دون تقديم أسباب واضحة، مثل الشاعر الإنجليزي جورج تشوسر الذي وصف في مجموعته القصصية حكايات كانتربري، يوم الجمعة بيوم المِحن.

مما لا يثير الدهشة، أننا لسنا متأكدين تمامًا من الأدلة التاريخية حول كيف أصبح يوم الجمعة الموافق 13 في الشهر مرادفًا للحظ السيئ والخرافة. وهناك العديد من النظريات التي يعود تاريخها إلى القرون السابقة، ولكن تم فضح زيف معظمها بالكامل.

وبدأت هستيريا الجمعة 13 الحقيقية في القرن العشرين. ويرجعها الكثيرون إلى كتاب توماس لاوسون "الجمعة 13" الذي يتناول قصة سمسار البورصة اختار هذا اليوم ليتعمد انهيار سوق الأسهم. وبعد عام واحد في عام 1908، أصبحت صحيفة نيويورك تايمز واحدة من وسائل الإعلام الأولى التي تعترف بخرافات يوم الجمعة الموافق 13 من الشهر.

نحس يوم الجمعة الثالث عشر: خرافة أم حقيقة؟

ومن بين 4 أمريكيين، يقول شخص إنه يؤمن بالخرافة، في حين يسخر 3 أمريكيين من أصل 4 من تلك الخرافات. لكن هناك في الواقع علوم نفسية تدعم الخرافات. ويقول علماء النفس في جامعة ولاية كانساس إن الخرافات تتعلق بمحاولة السيطرة على مصيرك. وغالبًا ما يستخدم الناس الخرافات لمحاولة تحقيق النتيجة المرجوة أو تخفيف القلق، وأبسط مثال على هذا هو قيام بعض الرياضيين والفنانين ببعض الطقوس المحددة والغريبة أحيانا قبل الحدث المهم.

ويوضح عالم الرياضيات والمؤلف، جوزيف مازور، كيف يمكن للخرافة أن تعمل على تعزيز الإدراك الإيجابي والصحي، مشيرا إلى أن الكل يريد الحظ ولكن بما إنه لا يوجد شيء ملموس يمكننا أن نطلق عليه الحظ، فيجب أن نخلقه بتحويله إلى شيء، مؤكدا أن الناس يتمسكون بهذه الأشياء باعتبارها تعطيهم الإحساس بالأمان.

وفي إحدى الدراسات التي أجراها عالم النفس ستيوارت فيسي عام 2010، اختبرت مجموعة من الأشخاص حول مهام الذاكرة المختلفة. ومن المثير للدهشة أن أداء مجموعة الأشخاص الذين سُمح لهم بحمل تميمة الحظ معهم في اختبارات الذاكرة، كان أفضل من أداء الأشخاص الذين سُحبت منهم تمتية الحظ. وخلص فيسي إلى أن الأمر كله يتعلق بتعزيز الثقة بتكلفة منخفضة.

من خلال هذا المنطق ، قد يكون يوم الجمعة الموافق 13 جيدا أو سيئا، اعتمادًا على نظرتك. لذا، فبدلا من الخوف من هذا التاريخ الغريب، حاول دمج بعض الطقوس الإيجابية في حياتك وشاهد ما سيحدث.