مسؤولون في الصحة توقعوا تفشي وباء عالمي لهذه الأسباب: كورونا أثبت ذلك

  • تاريخ النشر: الأحد، 18 أبريل 2021
مسؤولون في الصحة توقعوا تفشي وباء عالمي لهذه الأسباب: كورونا أثبت ذلك
مقالات ذات صلة
تونس.. "انهيار"المنظومة الصحية بسبب تفشي كورونا
ولادة طفل بالحجر الصحي في مركز تفشي كورونا
الصين.. الصحة العالمية قلقة من تفشي الفيروس التاجي الجديد

مسؤولون في  الصحة العامة توقعوا احتمالات تفشي مرض سريع الانتشار في جميع أنحاء العالم خلال الخمسة عشر عاماً القادمة، أفادوا بأنه على الرغم من التقدم الكبير في الطب والتكنولوجيا خلال القرن الماضي، فإننا لسنا في مأمن من مواجهة تفشي أمراض مماثلة لما حدث في الماضي، فيما يلي عشرة أسباب جعلتهم يؤكدون أننا على وشك حدوث جائحة مميتة وهذا للأسف ما حدث بالفعل حيث اجتاح فيروس كورونا العالم. [1]

الزيادة السكانية

أثناء اندلاع الإنفلونزا الإسبانية عام 1918، كان هناك أقل من ملياري شخص يعيشون على هذا الكوكب وتسبب المرض المنتشر في مقتل ما يقرب من 2.5٪ من سكان العالم، أي حوالي 50 مليون شخص.

اليوم هناك 7.6 مليار شخص يعيشون على الأرض، جائحة آخرى لها نفس معدل الوفيات العالمي من شأنها أن تؤدي إلى وفاة 190 مليون نسمة وتؤدي معدلات السكان المرتفعة إلى زيادة انتشار الأمراض المعدية.

يحتل المزيد من الناس نفس المنطقة، مما يؤدي إلى مزيد من الاتصال بين البشر والمزيد من فرص انتشار الأمراض ويعيش أكثر من نصف سكان العالم في مناطق حضرية وتستمر هذه النسبة في الازدياد.

تنتشر الأمراض المعدية بسرعة في المدن الكبرى، الأشخاص الذين يستخدمون وسائل النقل العام على اتصال وثيق ببعضهم البعض وفي العديد من البلدان، تحتوي المناطق المكتظة بالسكان على أحياء فقيرة، حيث يعيش الناس في ظروف غير صحية تعزز نمو البكتيريا وانتشارها.

مقاومة المضادات الحيوية

على مدار السبعين عاماً الماضية، اُستخدمت المضادات الحيوية لعلاج مجموعة واسعة من الالتهابات التي تسببها البكتيريا، لكن هذه الأدوية تفقد فعاليتها مع تحور البكتيريا وتصبح مقاومة للمضادات الحيوية، يصعب علاج العدوى التي تسببها البكتيريا المقاومة للمضادات الحيوية وأحياناً يكون من المستحيل علاجها.

صرح توم فريدن، المدير السابق لمراكز السيطرة على الأمراض والوقاية منها، خلال حدث صحفي عام 2014 أن البكتيريا المقاومة للمضادات الحيوية يمكن أن تسبب الوباء القادم وهي عائلة من البكتيريا المقاومة للمضادات الحيوية التي تثير القلق للغاية.

تمت تسمية بكتيريا CRE لمقاومتها للكاربابينيمات وهي فئة من المضادات الحيوية القوية جداً والفعالة عادة ضد البكتيريا المقاومة للأدوية.

إذا لم يتم معالجة المشكلة المتزايدة لمقاومة المضادات الحيوية، فإن العديد من الالتهابات التي يمكن علاجها بسهولة يمكن أن تصبح مميتة، لسوء الحظ لا تعطي شركات الأدوية الأولوية لإنشاء مضادات حيوية جديدة، حيث تتطلب العملية استثماراً كبيراً في تكاليف البحث والتطوير وتوفر ربحاً منخفضاً لأن المرضى يتناولون الأدوية لفترة قصيرة فقط.

طفرات الانفلونزا المستمرة

يشير الخبراء إلى أن فيروس الأنفلونزا هو أحد أكثر المشتبه بهم احتمالية للتسبب في الوباء القادم، لسوء الحظ لا تعني هذه المعرفة أنه يمكن فعل أي شيء لوقفه، فالأنفلونزا يصعب التنبؤ بها ويصعب التخطيط لها.

حالياً أفضل شكل من أشكال الحماية هو لقاح الأنفلونزا الموسمية، حيث ابتكر العلماء اللقاح السنوي قبل أشهر من بداية موسم الأنفلونزا ويقومون بتخمين مستنير حول سلالات الإنفلونزا التي سيتم تداولها وإعداد اللقاح وفقاً لذلك.

لكن يُعتقد أنه يوجد العشرات من سلالات الإنفلزوا وكل سلالة تتحور كل عام ودرجة تحور السلالة هي عامل رئيسي في مدى خطورة الفيروس الناتج، في حين أن بعض طفرات الإنفلونزا طفيفة جداً، إلا أنه لا يتطلب الأمر سوى اختلاف بسيط حتى تصبح الأنفلونزا غير معروفة لجهاز المناعة البشري.

هذا ما يحاول مبتكرو اللقاح الموسمي التنبؤ به والحماية منه، لكن في بعض السنوات تخضع الأنفلونزا لطفرات جذرية لدرجة أنها تظهر كفيروس جديد تماماً تقريباً.

زيادة السفر

يمكن للناس السفر في جميع أنحاء العالم في يوم واحد، هذا يعني أن الأمراض يمكن أن تنتشر بنفس السرعة، فالسفر يعرض الناس لخطر الإصابة بأمراض جديدة تماماً أو التعرض لسلالات جديدة من الأمراض المألوفة.

يمكن للأشخاص الذين يسافرون إلى دول أجنبية إدخال بكتيريا أو فيروسات عن غير قصد إلى المنطقة التي يكون السكان المحليون أقل استعداداً للتعامل معها.

كان أحد أسباب تفشي فيروس إيبولا عام 2014 في غرب إفريقيا هو أن المنطقة لم تصادف فيروس الإيبولا من قبل ولم تكن أنظمتهم الصحية على دراية بعلاج المرض ولم يكن لدى السكان المحليين مناعة طبيعية ضد الفيروس.

بالإضافة إلى قضاء الناس أثناء السفر وقتاً في المناطق التي توفر بيئات مواتية لانتشار العدوى، مثل الطائرات والفنادق، حيث يُجبر الناس على الاتصال الوثيق ببعضهم البعض ومشاركة الجراثيم.

في بداية تفشي مرض السارس عام 2003، أقام طبيب صيني مصاب في فندق في هونغ كونغ قبل أن يمرض ويموت وانتشر المرض إلى أشخاص آخرين يقيمون في نفس الفندق، ثم استقلوا الطائرات ونقلوا مسببات الأمراض إلى دول أخرى.

في غضون خمسة أشهر من وصول الطبيب الصيني إلى فندق هونج كونج، أصاب السارس أكثر من 8000 شخص في أكثر من ثلاثين دولة مختلفة مع 774 حالة وفاة.

إزالة الغابات

ما يقرب من 75٪ من الأمراض المعدية الجديدة حيوانية المصدر، مما يعني أنها تنتقل إلى الإنسان من الحيوانات ومع زيادة وتيرة الاتصال بين الإنسان والحياة البرية، تزداد أيضاً مخاطر الإصابة.

تزيد إزالة الغابات من حدوث أمراض مثل الإيبولا والملاريا لأنها تعطل بيئة الحيوانات التي تستضيف البكتيريا المسببة للأمراض، عندما يتم تدمير موائلها تضطر الحيوانات إلى البحث عن الطعام والمأوى في مكان آخر، مما يجعلهم في كثير من الأحيان على اتصال وثيق مع البشر.

لم تكن فكرة الارتباط بين إزالة الغابات وانتشار المرض فكرة جديدة، ففي أواخر التسعينيات أُجريت دراسة عن البعوض وأظهر النشاط في بيرو أن الأنواع الحاملة للملاريا التي تعيش في منطقة أزيلت منها الغابات تقوم بتكرار ما يقرب من 300 مرة من نفس الأنواع التي تعيش في غابة لم يمسها أحد.

وفقاً لدراسة أجريت عام 2010، أدى قطع أربعة بالمائة فقط من الغابات البرازيلية إلى زيادة حالات الملاريا بنسبة خمسين بالمائة، كما ساهمت إزالة الغابات في حدوث جفاف شديد في البرازيل، مما دفع الناس إلى تخزين المزيد من المياه في حاويات مفتوحة وهي ممارسة تجذب البعوض.

مخاطر البحث العلمي

في عام 2014، ابتكر العلماء الأمريكيون فيروساً مشابهاً جداً للإنفلونزا الإسبانية التي ظهرت عام 1918 باستخدام تقنية تسمى علم الوراثة العكسية وصنع باحثون في جامعة ويسكونسن ماديسون الفيروس من أجزاء من سلالات أنفلونزا الطيور البرية.

كما قاموا بتحور الفيروس لجعله ينتقل عبر الهواء وهو سمة من سمات أخطر الأمراض الفتاكة ويزعم العلماء الداعمون للدراسة أن إعادة تكوين الفيروس الخطير جزء أساسي من فهم المخاطر التي يشكلها على الجمهور.

لكن العديد من العلماء يعارضون هذه التجارب، بحجة أن خلق هذه الفيروسات يشكل تهديداً للبشر حتى في المختبرات ذات أعلى درجات الأمان، فإن إنشاء مسببات الأمراض الخطيرة يعد نشاطاً محفوفًا بالمخاطر وحذر أستاذ علم الأوبئة في كلية هارفارد للصحة العامة من أنه إذا هرب فيروس خطير أو تم إطلاقه عن قصد من المختبر فقد يتسبب في جائحة كارثية.

استجابة منظمة الصحة العالمية

عندما يبدأ المرض التالي شديد العدوى وسريع الانتشار في التحرك في جميع أنحاء العالم، فإن التأهب سيحدد عدد الأرواح المفقودة، يحتاج الناس إلى أن يكونوا على دراية بالتهديد من أجل اتخاذ تدابير احترازية.

منظمة الصحة العالمية هي الجهة الرقابية الرئيسية على الصحة العالمية وهي مسؤولة عن دق ناقوس الخطر أثناء تفشي المرض، لكن لا يمكن الوثوق بمنظمة الصحة العالمية للقيام بذلك في الوقت المناسب، فقد بدأ تفشي فيروس إيبولا الأخير في أوائل عام 2014 ولم تعلن منظمة الصحة العالمية عن حالة طوارئ صحية عامة حتى أغسطس من ذلك العام، كان ذلك بعد خمسة أشهر من بدء تفشي المرض في غينيا وليبيريا.

ذكرت لجنة من خبراء الصحة العالمية المستقلين أن التأخير تسبب في معاناة وموت لا داعي لهما وتعرضت منظمة الصحة العالمية لانتقادات شديدة بسبب استجابتها البطيئة أثناء تفشي فيروس إيبولا وتعهدوا بإجراء تحسينات حتى يكون وقت استجابتهم وفعاليتهم أفضل في المستقبل.

تغير المناخ

الأمراض المنقولة بالنواقل هي الأمراض التي تنتقل إلى البشر عن طريق البراغيث أو البعوض أو أي كائن حي آخر.

مع ارتفاع درجة حرارة العالم بسبب تغير المناخ، ازداد حدوث هذه الأمراض وكذلك النطاق الجغرافي للحالات والملاريا ة وزيكا ليست سوى عدد قليل من العديد من الفيروسات القاتلة التي ينقلها البعوض والملاريا هي الأكثر فتكاً. 

ينمو البعوض في المناخات الدافئة ويمكن أن يتسبب الاحتباس الحراري في انتشار البعوض جغرافياً حيث تصبح المزيد من المناطق مضيافة للحشرات الحاملة للأمراض، يؤدي تغير المناخ أيضاً إلى خلق مواسم دافئة أطول لتكاثر البعوض، مما يؤدي إلى توليد المزيد من الحشرات القادرة على نقل العدوى إلى البشر.

الإرهاب البيولوجي

قد يكون الوباء القادم نتيجة هجوم متعمد، فقد أمضى بيل جيتس أحد أغنى الرجال في العالم، السنوات العشرين الماضية في تمويل حملة صحية عالمية وتحدث في مؤتمر أمني في ميونيخ وحذر من أن الإرهاب البيولوجي، أي الإطلاق المتعمد للفيروسات أو الجراثيم والذي يمكن أن يكون مسؤولاً عن قتل الملايين من الناس.

ازداد خطر الإرهاب البيولوجي خلال السنوات الخمس الماضية وجعلت التغييرات في البيولوجيا الجزيئية تطوير الأسلحة البيولوجية أسهل وأكثر سهولة، حيث أنه بالإمكان الآن استخدام الهندسة الوراثية لتصنيع الجدري أو إنشاء نسخة شديدة العدوى ومميتة من الأنفلونزا.

تحور الأوبئة الحالية

شوهد فيروس إنفلونزا الطيور لأول مرة في البشر في عام 2013، عندما توفي مواطنان صينيان بعد إصابتهما بالمرض وكانت الموجة الخامسة التي بدأت في أكتوبر 2016 هي الأسوأ على الإطلاق.

تُعزى الإصابات البشرية بالفيروس إلى أسواق الدواجن الحية في الصين، لكن الفيروس مستمر في التحور ويمكن أن يشكل قريباً خطراً أكبر بكثير من خلال انتقاله من إنسان إلى آخر. [1]