التطعيم ضد كورونا.. لماذا تعتبر إسرائيل رائدة عالميا؟

  • DWWبواسطة: DWW تاريخ النشر: السبت، 20 فبراير 2021
التطعيم ضد كورونا.. لماذا تعتبر إسرائيل رائدة عالميا؟
مقالات ذات صلة
صور فتاة تعتبر شقيقتها بطة!
الحكومة الألمانية متمسكة بشهادة التطعيم الرقمية
هل تساهم تطعيمات الإنفلونزا في تقليل مخاطر الخرف؟

حملة التطعيمات تحرز تقدماً بطيئاً في العديد من دول الاتحاد الأوروبي بسبب وجود كميات قليلة من اللقاحات المقدمة من الشركات المصنعة، لكن إسرائيل تملك كميات كبيرة من اللقاح أكثر مما تحتاجه حقا للتطعيم.

وحتى الآن، قامت إسرائيل بإعطاء أكبر عدد من جرعات لقاح كورونا مقارنة مع دول أخرى في جميع أنحاء العالم. وتلقى 3.67 مليون إسرائيلي الجرعة الأولى من لقاح بيونتيك وفايزر منذ بدء حملة التطعيم في 20 كانون الأول/ديسمبر 2020، وهو ما يمثل حوالي 40 بالمائة من إجمالي السكان. في حين تلقى أكثر من 28 في المئة الجرعة الثانية. وقد تم تطعيم أكثر من 80 بالمائة ممن تزيد أعمارهم عن 60 عاماً. ويمكن الآن تلقيح أي شخص فوق سن 16 عاماً.

ومع ذلك، تمتلك إسرائيل حالياً الكثير من اللقاحات من شركة بيونتيك وفايزر لدرجة أن لقاح موديرنا لم يتم استخدامه بعد، على الرغم من الموافقة عليه منذ الخامس من كانون الثاني/يناير الماضي.

تظهر حملة التطعيم الإسرائيلية بالفعل نجاحاً واضحاً، إذ أن عدد حالات الإصابة ينخفض ​​بشكل كبير، خاصة بين الأشخاص الذين تزيد أعمارهم عن 60 عاماً، كما تظهر تحليلات معهد وايزمان. وكان هناك عدد أقل من الإصابات بعد الجرعة الثانية وبنسبة 56 في المائة عند هذه الفئة العمرية، و42 في المائة أقل من حالات العلاج في المستشفيات، و35 في المائة أقل في حالات الوفيات بسبب فيروس كورونا.

لقاح مقابل بيانات قيمة

وحقيقة أن الدولة التي يبلغ عدد سكانها تسعة ملايين نسمة كانت قادرة على تأمين مثل هذه الكميات الكبيرة من اللقاحات له علاقة بالشروط التعاقدية الخاصة التي تفاوضت عليها إسرائيل مع المصنعين. وعلى العكس من الاتحاد الأوروبي، وضعت إسرائيل الشروط التعاقدية بصورة علنية، ونشرت الاتفاقية مع شركة فايزر وجعلتها متاحة للجميع للأطلاع عليها في الإنترنت.

ووفقًا للاتفاقية، دفعت إسرائيل مبالغ أكبر بكثير مقابل جرعات التطعيم من شركة بيونتيك وفايزر مقارنة بالاتحاد الأوروبي، وحسب الاتفاقية دفعت إسرائيل حوالي 23 يورو للجرعة مقارنة 12 يورو هو ما دفعه الاتحاد الأوروبي للجرعة.

بالإضافة إلى ذلك، تتحمل دولة إسرائيل مسؤولية المنتج. في المقابل، كان من المهم جداً بالنسبة للاتحاد الأوروبي أن تظل الشركات المصنعة بيونتيك وفايزر مسؤولة عن منتجاتها. والأهم من ذلك، اتفقت الحكومة الإسرائيلية مع مصنعي اللقاح على أن إسرائيل ستزود شركة فايزر ببيانات من حملة التطعيم بشكل أسبوعي.

ويتضمن ذلك أرقام العدوى والتطعيم، وكذلك المعلومات الديموغرافية للمريض مثل العمر والجنس. وفقاً للسلطات الإسرائيلية، فإنه سيتم إرسال البيانات بدون ذكر هوية الشخص إلى شركة فايزر.

وبذلك لا تتلقى شركات الأدوية هذه البيانات بسرعة كبيرة وموثوقية فحسب، بل تتلقى أيضاً بيانات أكثر بكثير مما قد تحصل عليه من أي دراسة في هذا المجال. إنه مصدر معلومات لا يقدر بثمن لشركات الأدوية. في المقابل، يتعهد مصنعو اللقاح بتزويد إسرائيل باللقاح حتى يتم تحقيق "مناعة القطيع"، أي مناعة 95٪ من السكان في البلاد.

نتائج مشجعة بعد استخدام اللقاح

توفر هذه البيانات أيضاً أحدث المعلومات حول فعالية اللقاح. وتأتي البيانات من شركة مكابي ، وهي واحدة من أربع شركات تأمين صحي حكومية يشترك فيها حوالي ربع الإسرائيليين. وتم نشر البيانات في موقع "تايمز أوف إسرائيل". وتم جمع البيانات بعد أسبوع واحد من جرعة التطعيم الثانية، أي في الوقت الذي يعتقد أن التطعيم قد أخذ تأثيره الوقائي الكامل.

من بين 523000 شخص حصلوا على الجرعة الثانية من اللقاح، أصيب 544 شخصًا فقط بفيروس كورونا. وهذا يعني نسبة 0.1 في المئة. وقارنت شركة التأمين الصحي البيانات التي تم جمعها بـ 628 ألف شخص لم يحصلوا على اللقاح، أصيب منهم 18.425 شخصا في نفس الفترة. وقدرت شركة مكابي أن اللقاح سيكون فعالاً بنسبة 93٪.

نتائج البيانات هذه تبعث على الأمل، ليس فقط لأنها تتطابق مع النتائج التي قدمتها شركة بيونيتك وفايزر في الدراسات اللازمة للحصول على الموافقة على استخدام اللقاح، بل إنها أظهرت أيضاً أن التطعيم على ما يبدو يحمي بالفعل من مسار شديد للمرض ويمكن أن يقلل من نسبة الوفيات. وقالت ميري مزراحي روفيني، المسؤولة في شركة مكابي حول تقييم البيانات المتاحة: "تظهر هذه البيانات بوضوح أن اللقاح فعال للغاية، وليس لدينا شك في أنه أنقذ حياة العديد من الإسرائيليين".

ومع ذلك، فإن بيانات مكابي لا يمكن الاعتماد عليها إلى حد كبير، لأنه لم يتم نشر كيفية تكوين المجموعات التي تم فحصها من حيث العمر والأمراض السابقة. فيما يمكن أن توفر البيانات الصادرة من شركة كلاليت وهي أكبر شركة تأمين في إسرائيل، والتي من المقرر نشر هذه البيانات قريباً، مزيداً من المعلومات.

فعالية اللقاح ضد سلالات كورونا

ومع ذلك، فإن الأرقام الأخيرة من إسرائيل لا تسمح باستخلاص أي استنتاجات حول مدى جودة عمل اللقاحات في ظل ظروف حقيقية ضد السلالات الجديدة من كورونا، والتي هي الأكثر انتقالا. وكانت شركة بيونيتك قد أفادت بان لقاحها فعال ضد كل من السلاسة الجديدة المكتشفة في بريطانيا والمكتشفة في جنوب أفريقيا، وذلك في التجارب المختبرية. لكن تبقى هذه تحليلات مختبرية، ولا يوجد دليل موثوق به بعد لتأكيد ذلك من الناحية التطبيقية.

وهذه البيانات متاحة بالفعل من لقاحات أخرى. على سبيل المثال، كان أداء لقاح شركة الأدوية البريطانية السويدية "أسترازينيكا AstraZeneca" ضعيفًا للغاية في الدراسات التي أجريت في جنوب أفريقيا لأن فعاليته ضد الطفرة في الفيروس المكتشفة هناك انخفضت إلى حوالي عشرة بالمائة. ومع ذلك، يبدو أن لقاح أسترازينيكا لا يزال يحمي بشكل فعال للغاية من الإصابات الشديدة أو الوفاة بسبب كورونا.

رفع القيود على الرغم من كثرة الإصابات

في حين أن العديد من الدول تحرز تقدمًا بطيئًا في حملات التطعيم الخاصة بها، رفعت إسرائيل الآن بعض القيود المفروضة منذ نهاية ديسمبر/ كانون الأول. ويمكن للمواطنين الآن التنقل بحرية مجددا. مراكز رعاية الأطفال والمدارس أصبحت مفتوحة. وحتى الشركات والمتاجر ذات الخدمة الفردية بدأت بممارسة عملها. ولا يزال عدد الإصابات مرتفعًا جدًا في إسرائيل من حيث المقارنة الدولية، فهي تزيد عن 400 أسبوعياً لكل مئة ألف نسمة. فيما تصل هذه النسبة حاليا في ألمانيا حوالي 60.

من حيث المبدأ، يمكن أن ينخفض ​​عدد الإصابات في إسرائيل بسرعة أكبر إذا ثبتت نتائج الدراسات المقدمة من معهد "التخنيون" للتكنولوجيا في حيفا. لأنه وفقًا لحسابات المعهد، فإنه سينخفض ​​الحمل الفيروسي بالفعل بعد 18 يومًا من إعطاء جرعة اللقاح الأولى. لذلك سيكون الأشخاص الملقحون أقل عدوى.

تحفظات الشباب في إسرائيل ضد اللقاح

ومع ذلك، هناك رغبة أقل بكثير في التطعيم، خاصة بين الشباب الإسرائيليين. ويتم حاليا في إسرائيل ولأول مرة خلال الجائحة بأكملها، علاج عدد أكبر من الأشخاص الذين تقل أعمارهم عن 60 عامًا في المستشفيات. وذلك لأن الفيروس منتشر حاليًا بين الشباب خاصة، ويسبب مشاكل خطيرة لهم.

وقال إيديت ماتوت، رئيسة قسم التخدير في مستشفى إيخيلوف في تل أبيب لموقع "ynetnews"، إن بعض الشباب تعرضوا لمراحل خطيرة من كورونا لدرجة أنه كان لا بد من توصيلهم بجهاز العناية بالقلب والرئة الذي يثري الدم بالأكسجين.

لذلك، تناقش الحكومة الإسرائيلية بالفعل نظام مكافآت أو عقوبات محتملة. وناشد إيريز بارنبويم مدير المستشفى الجامعي في أسوتا أشدود السكان بالقول: "أقول للشباب: إن أجنحة المستشفى المخصصة لمرضى فيروس كورونا مليئة بالأشخاص الذين قالوا سابقا إن هذا لن يحدث لهم أبداً". وأضاف بارنبويم لموقع "Ynetnews": "احصلوا على التطعيم على الفور".

الكسندر فرويند/زمن البدري