المخيَّمات الفلسطينية في لبنان

  • بواسطة: بابونج تاريخ النشر: الأحد، 24 نوفمبر 2019 آخر تحديث: الإثنين، 25 نوفمبر 2019
المخيَّمات الفلسطينية في لبنان
مقالات ذات صلة
المخيمات الفلسطينية في سوريا
يوم الأرض الفلسطيني
فرقة العاشقين الفلسطينية

توزَّع الفلسطينيون في دول العالم منذ نكبة عام 1948، وقيام دولة الاحتلال الإسرائيلي، حيث كان للدول الحدودية مع فلسطين، النصيب الأكبر من استقبال الوافدين منها، لكن تغيرات عديدة طرأت في بعض دول الشتات، تتعلق بالتوطين، أو حتى الطرد، لتبقى سوريا ولبنان؛ تمثلان أكبر تجمع للفلسطينيين غير الموطَّنين في الدول العربية، ضمن مخيَّمات أُنشأت مع وصولهم إلى هذه الدول، وتفاوتت في قابليتها للحياة.

حقوق الفلسطينيين في لبنان

وصل عدد الفلسطينيين المسجلين في وكالة الغوث في لبنان عام 1950، إلى أكثر من 127 ألف فلسطيني، أما الآن؛ تقدر الوكالة عددهم بحوالي 483 ألف فلسطيني، يشكلون 10% من سكان لبنان حسب إحصائيات الأونروا، 50% منهم يسكنون في المخيَّمات، إضافة إلى 30 ألف فلسطيني غير مسجل لدى الوكالة، وثلاثة آلاف فلسطيني غير مسجلين لا في الدولة، ولا في الوكالة، كما يعيش جميعهم في ظروف صعبة، حيث ذكرت الأونروا على موقعها الرسمي:

"لا يتمتع اللاجئون الفلسطينيون في لبنان بحقوق مدنية، أو اجتماعية، وعلاوة على ذلك، فهم لا يتمتعون أيضاً بالحق في العمل في ما يزيد على 20 وظيفة. واللاجئون الفلسطينيون في لبنان ليسوا مواطنين رسميين لدولة أخرى، وهم بالتالي غير قادرين على اكتساب نفس الحقوق التي يتمتع بها الأجانب الذين يعيشون ويعملون في لبنان"

إذاً... لا يستفيد الفلسطينيون من القوانين التي تنظِّم عمل الأجانب، باعتبار أنَّهم لا يحملون وثائق دولة ثانية، فهم بذلك محرومون من أبسط أسباب الحياة، كما تستثنيهم معظم القوانين الخاصة بالعمل، اعتماداً على مادتين رئيسيتين:

  • المعاملة بالمثل.
  • وتطبيق القوانين بما لا يتناقض مع عدم التوطين الذي ينصُّ عليه الدستور لبناني.

القوانين الأولى الخاصة بالفلسطنيين في لبنان

عند وصول الفلسطينيين إلى لبنان عام 1948، صرَّح رياض الصلح رئيس الوزراء آن ذاك، أنَّ اللبنانيين "على استعداد لاقتسام رغيف الخبز معهم"، كما تم الإعلان عن تأسيس المديرية العامة لشؤون اللاجئين عام 1950، التابعة لوزارة الداخلية اللبنانية، التي تعنى بتسجيل اللاجئين، وتنظيم وجودهم في البلاد، وفق القوانين السارية.

الإقامة والسكن لفلسطينيي لبنان

يشير القرار رقم 319 الصادر عام 1962، إلى أنَّ الفلسطينيين، "هم من الأجانب الذين لا يحملون وثائق بلادهم الأصلية، ويقيمون في لبنان بموجب إقامة صادرة عن مديرية الأمن العام، أو بطاقات هوية صادرة عن المديرية العامة لشؤون اللاجئين في لبنان"، كما رفضت الأطراف اللبنانية اقتراح توطين الفلسطينيين ضمن اتفاق الطائف، الذي وضع حداً للحرب الأهلية اللبنانية مطلع التسعينات، أما من ناحية السكن، لا يوجد قيود قانونية على انتقال الفلسطينيين بين المدن والبلدات.

لكن بالمقابل يوجد قيود أمنية، ومذهبية، تحدُّ من حركتهم، كما أنَّ الدولة اللبنانية هي من حددت أماكن بناء المخيَّمات الاثني عشر، وقامت بنقل بعضها من ماكن إلى آخر، من جهة أخرى؛ صادق البرلمان اللبناني عام 2001، على قرار يمنع الفلسطينيين من التملك الاستثمَّاري أو السكني أو الزراعي، حيث نص على منع أي أجنبي غير معترفٍ بدولته، أو تتعارض ملكيته للعقارات مع الدستور فيما يتعلق بالتوطين، من امتلاك عقارات في لبنان.

قوانين العمل لفلسطينيي لبنان

في إطار سعي لبنان إلى حصر الوظائف في لبنانين، قام بمنح الأولية القانونية في التوظيف إلى اللبنانيين، سواء في القطاع الخاص، أو العام، كما يعطي القانون الحق لوزير العمل بتحديد الوظائف المحصورة في اللبنانيين، ويكون هذا التحديد في الشهر الأخير من السنة، من خلال إصدار قائمة بالأعمال الممنوعة على الأجانب، وفق المرسوم التشريعي 17561 لعام 1964، وعلى اعتبار أنَّ الفلسطينيين يشكلون فئة شبه مستقرة في لبنان، قابلة للتوسع مع معدل ولادات مرتفعة، فقامت الحكومة اللبنانية منذ العام 1982، بتحديد الأعمال التي يُسمح للفلسطيني بالعمل فيها داخل لبنان، حتى بلغت الوظائف المحظورة 72 وظيفة، ما أجبر الفلسطينيين على العمل بشكل غير قانوني ضمن بعض المهن الممنوعة.

إضافة إلى تجنب التخصصات الجامعية التي تم حظر العمل باختصاصها بالنسبة للطلاب، ثمَّ صدرت مذكرة عن وزير العمل في عام 2005، قللت من عدد المهن المحظورة، كذلك القرار 67/1 لعام 2010 الصادر عن وزارة العمل اللبنانية، الذي أتاح مهناً جديدة، كانت محظورة في الماضي، إلَّا ما هو ممنوع على الأجانب عموماً، لكن مع ذلك، يبقى الفلسطينيون ممنوعون من عدة وظائف مهمة، بموجب القوانين، أو بموجب الأنظمة الداخلية للنقابات، وأبرز هذه الوظائف:

الطب، والصيدلة، إضافة إلى المحاماة، وغيرها، ولطالما استغرب الفلسطينيون، وضع شرط المعاملة بالمثل ضمن شروط توظيفهم، أي أن يُعامل اللبناني بالمثل في فلسطين، لكن هذا الشرط تم استثناء الفلسطينيين منه أخيراً عام 2010.

تقع كل المخيَّمات بمحاذاة الشريط الساحلي باستثناء مخيَّم واحد

على امتداد لبنان، يعيش الفلسطينيون ضمن اثني عشرَ مخيَّماً، إضافة إلى تواجدهم ضمن تجمعات صغيرة في المدن اللبنانية، أو بشكل فردي، لكن الفلسطينيين تركزوا عند وصولهم إلى لبنان في الجنوب منه، تحديداً في صيدا وصور، لقربها من الأراضي المحتلة، ثمَّ توزع الفلسطينيون على خمسة عشرَ مخيَّماً، بقي منها اثني عشرَ مخيَّماً، حيث تمَّ تدمير مخيَّم النبطية في الجنوب نتيجة قصفه من قبل الاحتلال الاسرائيلي عام 1947، كما تم تدمير مخيَّمي جسر الباشا، وتل الزعتر خلال الحرب الأهلية اللبنانية، بعد حصارها، حيث سقط مئات الضحايا نتيجة قصف المخيمات، كما تعتبر التنظيمات الفلسطينية لاعباً أساسياً في بداية الحرب الأهلية، ثمَّ مدافعاً رئيسياً عن بيروت إبان اجتياح العدو الإسرائيلي عام 1982، بحجة تأمين (إسرائيل) من خطر الفلسطينيين في لبنان، حيث اتخذت منظمة التحرير الفلسطينية، وحركة فتح من بعض المناطق في لبنان مركزاً للتدريب الفدائي.

ملاحظات أساسية حول مخيمات لبنان

  • جميع الأرقام الواردة في هذه المادة، صادر عن وكالة إغاثة وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (UNRWA)، وفق آخر الإحصائيات المنشورة على موقعها الرسمي، باللغتين العربية والإنجليزية.
  • هناك الكثير من الجوانب السياسية، والدينية، المتعلقة بإقامة الفلسطينيين في لبنان، وتهجريهم، أو حتى حرمانهم من حقوقهم المدنية، لكننا لن نأتي على ذكرها لتحديد موضوعنا (التعريف بالمخيَّمات الفلسطينية في لبنان).
  • تعتبر المخيَّمات اللبنانية أقل حظاً في التطور والتنمية، من المخيَّمات في سوريا، بسبب القيود التي تفرضها الحكومة اللبنانية على الفلسطينيين، منها ما طال أعمال البناء، والترميم، حيث مُنعت المخيَّمات من إدخال مواد البناء إليها، على فترات متقطعة.
  • كل المدارس، والمراكز الخدمية التي سيتم ذكرها، تابعة لوكالة الغوث (الأونروا).

مخيم الرشيدية أقرب مخيَّم إلى الأراضي الفلسطينية المحتلة

27 ألف فلسطيني يقطنون في مخيَّم الرشيدية، أقرب المخيَّمات الفلسطينية إلى الأراضي المحتلة، حيث يقع جنوب لبنان، على شاطئ البحر، بعيداً عن مدينة صور خمسة كيلومترات فقط، ويعود البناء الأساسي للمخيَّم إلى عام 1936، عندما بني كمخيَّم لاستقبال الأرمن الفارِّين من الإبادة التركية، ثمَّ قامت الأونروا ببناء قسمه الثاني عام 1963، بعد تهجير أهالي مخيَّم غورواد من بعلبك، وتقدم الأونروا خدماتها للفلسطينيين عن طريق مركز صحي، وأربع مدارس، من بينها ثانوية واحدة.

ما تزال أبنية مخيم برج الشمالية غير صالحة للسكن

بدأت الأونروا تقديم خدماتها لمخيَّم البرج الشمالي عام 1955، بعد تأسيسه بستة أعوام، حيث يبعد المخيَّم عن صور ثلاثة كيلومترات، ويتسع لأكثر من 19 ألف وخمسمائة فلسطيني، كما كان في الأصل، مكان لبناء الخيم المؤقتة، تم تبديلها بمساكن من الطوب، مسقوفة بالتوتياء (الزنك)، لا تزال بعضها مأهولة حتى الآن، على الرغم من عدم أهليتها للسكن، كما حاولت الأونروا تجديد المساكن، إلا أنَّ وضع البيوت في المخيَّم سيئ للغاية، حيث يعاني المخيَّم وفق تقديرات الأونروا من تلف كامل في البنية التحتية، فضلاً عن انتشار بطالة عائلية شديدة.

أقل المخيَّمات تعرضاً للأضرار إلى جانب مخيَّم مار الياس

يقع مخيَّم البص قريباً من صور، إلى جنوبها، هو أيضاً كان مخيَّماً أنشأه الفرنسيون سنة 1936، كما هو حال مخيَّم، الرشيدية، ثمَّ بدأ وفود الفلسطينيين إليه في الخمسينات، من جهة أخرى، يعتبر مخيَّم البص من أقل المخيَّمات المتضررة في الحرب، نتيجة لصغر حجمه، وموقعه، حيث يقطنه تسعة آلاف وخمسمائة فلسطيني، تقدم الوكالة خدماتها إليهم عن طريق مركز صحي، وأربعة مدارس، ولا ترى الوكالة فيه مشكلة إلا البطالة، كما قامت بتجديد شبكات المياه، وشبكات تصريف الأمطار بين عامي 2007 و 2008.

يعيش سكان مخيَّم المية مية ظروفاً صعبة

يبعد مخيَّم (الميه ميه) أربع كيلومترات إلى الشرق من صيدا، قدم سكانه من صفورية، وحيفا، وقرى أخرى، حيث يقيم فيه حوالي أربعة آلاف وخمسمائة فلسطيني مسجل لدى الوكالة، يتلقون خدماتها عبر مركز صحي، ومدرستين، لكن السكان يعانون من نقص في المياه، وحالة فقر شديد، ناتجة عن البطالة، والأعمال بأجور بخسة، فضلاً عن انتشار العديد من المشاكل الاجتماعية، كما يعتبر المخيَّم من المخيَّمات التي تضررت بشكل كبير في الحرب، خاصة مطلع التسعينات.

مخيَّم عين الحلوة

أقامته اللجنة الدولية للصليب الأحمر عام 1948، بهدف إيواء الفلسطينيين القادمين من مدن عمقة، وصفورية، وشاب، وترشيحا، إضافة إلى غيرها من قرى شمال فلسطين، ثمَّ سجلته الأونروا في خطة عملها عام 1952. يقع مخيَّم عين الحلوة بالقرب من مدينة صيدا، وقريباً من مخيَّم المية مية، تعرض لأضرار كبيرة خلال الحرب، أدت إلى تدمير أجزاء واسعة منه، ما أدى لنشوء مساكن على حافة المخيَّم، ما زالت قائمة حتى اليوم، لكن سكانها يعانون من فقر مدقع، حيث يضطر الأطفال إلى ترك مدارسهم ليتمكنوا من المشاركة في العمل، وتحصيل العيش.

كما يعاني المخيَّم من ضيق المساكن، وسوء بنائها، فضلاً عن الاكتظاظ السكاني الكبير، حيث يعد مخيم عين الحلوة أكبر مخيَّم في لبنان، كما استقبل الفلسطينيين الهاربين، أو المهجرين من المخيَّمات اللبنانية الأخرى، من بينها مخيَّم النبطية الذي دمره العدو الإسرائيلي سنة 1974، إضافة إلى القادمين من مخيَّمات الشمال، حيث يقطن في المخيَّم أكثر من 47,500 فلسطيني مسجل لدى وكالة الغوث، أو أكثر من ثمَّانين ألف وفق ما يتداوله الفلسطينيون ووسائل الإعلام.

كما تقوم الأونروا بتأمين التعليم لهم عن طريق ثمَّاني مدارس، فيها مدرسة ثانوية واحدة فقط، إضافة إلى مركزين صحيين، كما ارتبط اسم مخيَّم عين الحلوة مؤخراً، بقرار الجيش اللبناني بناء جدار عازل حول المخيَّم، وذلك لضرورات أمنية، دون التصريح عن مسار الجدار، أو إن كان سيطوِّق المخيَّم، أم أجزاء منه فقط، لكن الجيش أوقف المشروع في الخامس والعشرين من تشرين الثاني/نوفمبر عام 2016، بعد مفاوضات مع قيادات فلسطينية، وبعد أيام قليلة من الشروع به.

خضع مخيم برج البراجنة لعمليات ترميم ضمن مشروع الاتحاد الأوروبي

أسسته عصبة جمعيات الصليب الأحمر عام 1948، كخيام لاستقبال المهجرين من الجليل، حيث تمت إقامته قريباً من بيروت، وإلى الجنوب منها، بالقرب من مطار بيروت الدولي، حيث يتسع المخيَّم لأكثر من 16 ألف فلسطيني (لا توجد احصائيات موثقة بخصوص المساحة) ما شكَّل حالة من الاكتظاظ السكاني الكبير، مع حالة سوء الخدمات العامة، علماً أن الأونروا بدَّلت شبكات المياه، والصرف الصحي، ضمن مشروع الاتحاد الأوروبي لتطوير المخيَّم، لكن حاله كحال كلِّ مخيَّمات لبنان، يعاني من البطالة الشديدة، والفقر، كما تعرض المخيَّم لتدمير أجزاء منه، وتجهير سكانه؛ أثناء الحرب اللبنانية الأهلية، حالياً تقدم الأونروا خدماتها لسكان المخيَّم من خلال سبع مدارس، ومركز صحي، كما أنَّ مخيَّم برج البراجنة، من المخيَّمات القليلة التي تحتوي على مركز إرشاد وظيفي، وبيت للعجزة.

مخيَّم شاتيلا؛ الشاهد على واحدة من أبشع مجازر التاريخ الحديث

أشهر المخيَّمات الفلسطينية في لبنان، نتيجة المجزرة المروعة التي قامت بها قوات الكتائب اللبنانية، مدعومةً من جيش الاحتلال الإسرائيلي في أيلول/سبتمبر عام 1982، بعد انسحاب الفدائيين الفلسطينيين من لبنان، كما أنَّ عدد الضحايا غير محدد بدقة، تتراوح التقديرات بين 3000، و5000 ضحية وفق موسوعة النكبة، كما صدرت تقارير أخرى أحصت المئات فقط، لكن المتفق عليه أنَّ أغلب الضحايا من الفلسطينيين المدنيين، إلى جانب بعض البنانيين.

تم تأسيس مخيَّم شاتيلا جنوب بيروت في عام 1949 بواسطة اللجنة الدولية للصليب الأحمر، ومعظم ساكنيه قادمين من شمال الأرض المحتلة، كما لحقت بالمخيَّم أضرار كبيرة، نتيجة العدوان المتكرر من قبل ميلشيات الحرب اللبنانية، والعدو الإسرائيلي، فهجره أهله بشكل شبه كامل، لكنه الآن من المخيَّمات المكتظة في لبنان، يصل عدد سكانه إلى ثمَّانية آلاف وخمسمائة فلسطيني حسب الأونروا، حيث يعاني ما تعانيه كل مخيَّمات لبنان، من الفقر، والبطالة، إضافة إلى تدني الخدمات، كما استقبل أهل المخيَّم مجموعة كبيرة من الفلسطينيين، والسوريين القادمين من سوريا، بعد الحرب التي بدأت عام 2011.

يعتبر مخيَّم مار الياس أصغر مخيَّمات لبنان

تم تأسيس مخيَّم مار الياس من قبل دير مار الياس لليونان الأرثوذكس عام 1952، بهدف استقبال الفلسطينيين الوافدين من الجليل، حيث يقع إلى الجنوب الغربي من رأس بيروت، كما يعتبر الأصغر بين المخيَّمات الفلسطينية في لبنان، يقطنه حوالي ستمئة فلسطيني مسجل لدى الوكالة فقط، يعانون من المشاكل العامة التي يعاني منها فلسطينيو لبنان، إضافة إلى ارتفاعٍ نسبة الإصابة بالأمراض المزمنة، والسرطان، وفق ما سجلته الأونروا، ويتضمن المخيَّم مدرسة واحدة، ومركزاً طبياً واحداً.

مخيم الضبيَّة آخر مخيمات شرق بيروت

تأسس مخيَّم ضبيَّة عام 1956، وأغلب سكانه من المسيحيين الفلسطينيين، القادمين من الجليل، حيث يقع مخيَّم ضبيَّة فوق تلةٍ شرق بيروت، تطل على طريق بيروت-طرابلس، ويبعد عن بيروت 12كم، كما أنَّه التجمع الوحيد للفلسطينيين الذي بقي شرقَ بيروت حتى الآن، بعد تدمير مخيَّمي تل الزعتر، وجسر الباشا، لكنه تعرَّض لتدمير كبير أثناء الحرب، نتيجة موقعه الاستراتيجي، كما تعرض أهله للتهجير، حيث هجره أكثر من 100 عائلة عام 1991، بعد أن تم تدمير أجزاء كبيرة منه، أما سكانه الحاليون، يعانون من نفس المشكلات، الفقر، والبطالة، حيث يقطنه أكثر من أربعة آلاف فلسطيني، تقوم على خدمتهم مدرسة واحدة، ومركز صحي واحد، تتبع للأونروا.

استقبل مخيَّم البداوي العائلات الهاربة من نهر البارد

أسسته الأونروا عام 1955، على بعد خمسة كيلومترات شمال طرابلس، كما قامت بإعادة تأهيله في السنوات الماضية، لكنه شهد اكتظاظاً سكانياً كبيراً، بعد نزوح سكان مخيَّم نهر البارد إليه، نتيجة العمليات العسكرية التي قام بها الجيش اللبناني في نهر البارد، فارتفع عدد السكان، من 15 ألف، إلى 30 ألف نسمة، حيث قامت الأونروا ببناء بعض المراكز في محيط المخيَّم، لإيواء الأطفال المشردين، إضافة إلى مراكز البداوي الأساسية، وهي مركز صحي، وروضة أطفال، كما يعاني المخيم من ذات المشاكل التي عانت منها مخيمات لبنان.

أحدث المخيَّمات الفلسطينية المدمرة في لبنان

بدأت الأونروا بتقديم خدماتها لسكان مخيَّم نهر البارد عام 1950، بعد أن قامت عصبة جمعيات الصليب الأحمر بتأسيسه على مسافة 16 كيلومتر من طرابلس، في أقصى الشمال اللبناني، وقريباً من الحدود السورية اللبنانية، حيث كان يقطنه حوال 27 ألف فلسطيني، خرجوا منه جميعاً، بسبب المعارك التي دارت بين الجيش اللبناني، ومجموعة فتح الإسلام المتطرفة عام 2007، لكن الجيش اللبناني، استخدم المعدات العسكرية الثقيلة في قصف المخيَّم، ما أدى إلى دمار معظم أبنيته، وتحويله إلى مكان غير قابل للسكن.

ثمَّ بدأت أعمال إعادة الإعمار بعد انتهاء المعارك التي امتدت ثلاثة شهور تقريباً، حيث استلمت الدفعة الأولى من العائلات مفاتيح بيوتها الجديدة في نيسان/أبريل عام 2011، كما قامت الأونروا ببناء ثلاثة مدارس، لكن إلى الآن ما زال الغالبية من سكان المخيَّم خارج منازلهم، جزء كبير منهم في مخيَّم البداوي، علماً أنَّ المخيَّم عانى قبل تدميره من الفقر، والبطالة، على رغم قربه من الحدود السورية، الذي أكسبه فيما مضى بعض الأهمية التجارية (قبل الحرب في سوريا).

مخيَّم ويفل المخيَّم الوحيد في وادي البقاع

مخيَّم ويفل، أو مخيَّم الخليل، هو المخيَّم الوحيد البعيد عن سواحل لبنان، حيث يبعد 90 كم شرق بيروت، في وادي البقاع، كما كان المخيَّم في الأصل، مؤلفٌ من اثني عشر بناء، تعود لثكنة عسكرية فرنسية، استقر فيها الفلسطينيون منذ عام 1948، حتى سجلته الأونروا في جدول عملها عام 1952، وبنت فيه مدرستان، ومركزاً صحياً، تقدم خدماتها لثمَّانية آلاف فلسطيني مسجل لدى الوكالة، لكن المخيَّم يعاني من عدة مشاكل خطيرة، أولها أنَّ سكانه ما زالوا يقطنون الأبنية الفرنسية القديمة، وهي سيئة التهوية، إضافة إلى الظروف المناخية القاسية في وادي البقاع، خاصة في الشتاء، ثمَّ أنَّ سكان المخيَّم يعانون من بطالة شديدة، وفقر مدقع، ما أدى إلى تسرب طلابي كبير من المدارس، وعدد من المشكلات الاجتماعية.

ختاماً... يعيش الفلسطينيون في لبنان معاناة كبيرة، ناتجة عن مشكلات متشابهة في جميع المخيَّمات، أولها الفقر، والاكتظاظ، ثمَّ سوء الخدمات، فضلاً عن الأضرار المادية، والبشرية التي لحقت بالسكان نتيجة الحروب السابقة، ومعارك الجيش مع المتطرفين عام 2007، لذلك تشهد المخيَّمات حركة هجرة كبيرة إلى خارج لبنان، بطرق شرعية، أو غير شرعية.